الاستراتيجيه للبحث العلمي
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 558251
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 438964
ادارة المنتدي التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 298929

الاستراتيجيه للبحث العلمي
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 558251
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 438964
ادارة المنتدي التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 298929

الاستراتيجيه للبحث العلمي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الاستراتيجيه للبحث العلمي

البحث العلمي :إنه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتنميتها وفحصها وتحقيقها بدقة ونقد عميق ثم عرضها بشكل متكامل ولكي تسير في ركب الحضارة العلمية ..
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورالأحداثالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

 

 التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
دلع


انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : https://stst.yoo7.com
احترام القانون : التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 69583210
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 23



تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 8569
السٌّمعَة : 0

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) Empty
مُساهمةموضوع: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)   التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 08, 2008 10:53 am

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)
بقلم / بلال ياسين
أولاً : تواصل الحقد
"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (216 ـ البقرة ) نستهل حديثنا بكلام الله سبحانه وتعالى، ليس بسبب الضائقة التي نمر بها في بلادنا فحسب، بل وأمتنا العربية والإسلامية، نعم فذلك حاصل وواقع، والحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولكن من قلب مؤمن إنشاء الله، إيماناً لا يعرف الريب ولا الضعف في مواجهة الشدة ، وسنفعل إن شاء الله ما يرضي الله ورسوله صابرين محتسبين، مرابطين.
ودونما أي ذرة شك أن الله يريد بنا خيراً، وقد ابتلانا بهذه الكوارث إنما يريد أن يطهر أنفسنا وصفوفنا من المنافقين، ويظهر أهل الملل والنحل على حقيقتهم ، فلا يسترهم بعد اليوم نواح ولا بكاء ولا شق للجيوب ولطم للخدود ، بعد أن نافقوا وكذبوا وسوقوا بضاعتهم الفاسدة تحت شعارات زائفة، كنا نعلم حقيقتها وجوهرها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، سنين طويلة ملئوا الدنيا ضجيجاً وثرثرة وتشدقوا بمصطلحات: الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر، حتى انكشف ستار، بل قل شاء الله أن يكشفه، فإذ هم حلفاء الشياطين جميعاً، وبامتياز، وباعترافهم والاعتراف سيد الأدلة.
لم يكن غائباً عن فكرنا والحمد لله، ولكن ليس كل الناس ضاربين بطون الكتب والسير ليستنبطوا منها العبر والفكر، كنا نقول : إن هذه الفئة الضالة لم تحارب أعداء الإسلام يوماً، فأتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين، قولوا لنا يوماً شهرتم فيه عصا ضد كافر أو عدو للإسلام ! بل كنتم منذ يوم أغواكم الشيطان ـ عليه لعنة الله ـ لا تشهرون سلاحكم إلا ضد المسلمين قديماً وحديثاً ، زين لكم الشيطان الفتنة وشاء لكم أن تقاتلوا المسلمين لتزيدوهم قوة وتماسكاً ولتغطسوا في جب الضلالة والبدع، ومن لم يهده الله فلا هادٍ له.
وإني لأرى ـ والله ـ خيراً في هذه المحنة، إنها محنة أن يدخل ديارنا عدو ما من بغضه لنا ريب، كاره لنا ولديننا ولقوميتنا، ويجد من بين أهل الدار نصير له مؤيد لعدوانه، دليل خيانة له، ألا لعن الله أبو رغال الذي فرخ عشيرة من جنسه الرديء ، مهروا عهود الخيانة بأيدهم، شلت أيدهم، تحت أضواء عدسات التصوير بلا حياء ولا خوف من غضب الله، وجاءوا يمتطون دبابات الاحتلال، بل وليضربوا بالرصاص والسياط مسلمين عرب وعراقيين. يجلس فقهاؤهم ـ ساء فقههم ـ مع ضباط الاحتلال، يهددون شعبهم وأخياره بجند الأمريكان، بل ويقولون : لابد من بقائهم سيفاً مسلطاً على العباد والبلاد ! يرتدون العمائم ، ويقبلون أيدي من تحالفوا معهم على الملاء، والله لم تعد ذي بال خيانة أبو رغال.
الحمد لله، أقولها بكل ثقة ، لماذا لم يتمكن الفاطميون من حكم مصر وشمال أفريقيا، وكان سلطانهم قد أمتد حتى بلاد الشام والحجاز، ولكن دولتهم دالت وسلطانهم تبخر، لماذا ؟
لأنهم وقفوا مع الصليبي ضد المسلم انسياقاً وراء بدع وأهواء مقيتة، فلما انحسر الموج، أخذ معه كل فضلات الشاطئ. والبر الفسيح، فسيح، ثابت الأركان والحمد لله لا تهزه الأمواج ولا الرياح العاتية ، وتلك حكمة ربك يشاء أن يخذلهم بهذه الوسيلة ، فما هو أسوء من أن يكون مدعي الإسلام مرتزق يستلم راتبه لقاء الخيانة ؟
ترى ماذا كان سيقنع شعبنا غير أن يرى الحقيقة تحت ضياء نور النهار الذي لا يخفي ولا يستر ؟
وخلاصة الجب الجديد الذي هبط إليه المرتدون، هو الجب الجديد القديم ، فالفرس لا يتمالكون أنفسهم عندما تتوفر إمكانية للمساهمة بحفل ينطوي على إيذاء للعرب خاصة، والمسلمين عامة، طبعاً يتمنون أن يكون دورهم رئيسيا، ولكن التمني هو رأس مال المفلس، وهو مشروع وحلم مؤجل، وحتى ذلك الوقت سيقبل الفرس بلعب الأدوار الثانوية، بل وحتى الأدوار الوضيعة، لا علاقة لهم بالفروسية وأخلاقها، وعندما يحاولون اللعب خارج النص أو خارج الدور المسند إليهم يتلقون لطمة على الوجه من مخرج المسرحية تعيد إليهم صوابهم، يتراجعون بخفة وليونة، فلا اعتبارات لديهم مرهقة للنفس، كالكرامة ووعود الشرف، بل ويا للدهشة حتى تجاهل للحرام والحلال، ليس من أجلنا، بل من أجل من سار وراء شعارات مظللة طالما تصدرت دعاياتهم وتظاهرات مليونية ملئت الشارع ضجيجاً، وزخرف كلام اشتهروا به. ولكن الأمر عندما يتعلق بحملة ضد العرب خاصة وضد المسلمين عامة، يفقد الفرس اتزانهم وكل بقايا الرزانة ، وسأثبت قولي وأقدم البراهين.
الفرس تقبلوا يداً مدها إليهم نظام قارعهم وقارعوه، وقبلوا وديعة أنكروها ولكنهم أنكروها فيما بعد واستولوا عليها، بل وادعوا أنهم متضامنون معه ومؤيدون له، على أساس الموقف الموحد ضد الكفر والشيطان الأكبر، وقال طيبوا القلب من أهلنا ومن المسلمين : عسى الله يجمعنا في آخر سنتمتر مربع ، ولكن العقل السياسي الفارسي كان يبيت شيئاً آخر، أو ليست التقية مذهبا رئيسيا عندهم ؟
أثبتت الوقائع أن الفرس كانوا شركاء للشيطان الأكبر، والانحطاط هنا ليس في خوض الحرب بل في الغدر، فقد كان النص الأمريكي يحدد الدور، بالدعم والإسناد دون التدخل المباشر العلني الصريح، مما قد يخلق ردود أفعال متعددة ، والأمر لا يحتمل افتتاح واجهات عديدة للمعركة، سياسياً وإعلاميا ، وقد يكون للأمر تداعياته على مستويات أخرى.
يعلم من درس السوق(الاستراتيجية) أو حتى التعبئة(التكتيك)، وألف باء المعارك الكبرى، بل وحتى الصغرى أن لا يجوز إدخال قوات إلى مسرح العمليات الدائرة دون تنسيق تام وشامل بين الأطراف ، أو مع الطرف الرئيسي فيه ، وقد ظن الشيطان الأكبر أن العراق يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وأن الحكمة هي في انتظار أن تسقط التفاحة في أيديهم دون تداخلات جراحية لا ضرورة لها !
كان الأمريكان في ذلك يمارسون لعبة الكراسي على أجهزة الحاسوب، ولسان حالهم يقول لقد ضمنا الموقف فما حاجتنا لشركاء ؟ والفرس من جانبهم لم يدركوا إشارات أرسلها لهم الأمريكيون عندما منعوهم من استخدام طيرانهم في سماء المعركة ، ثم إنهم لاحظوا، بل تيقنوا وكانت أقمارهم ترصد أبسط التحركات على الجبهة، إذ خصص الأمريكان ستة أقمار تجسس كانت تحلق فوق سماء المنطقة ، واستطراداً في خفة المرتدين، فقد صرح أحد فرسان الخيانة الذي استعجل فرحة لم يحن أوانها وخف إلى عمان، ليصرح: أن فلول المرتدين تتهيأ للمرحلة الثانية التي لم يحن أوانها بعد، فكان لابد من الوقوف بصرامة وإبعاد حيوانات القمامة، فالأسد العراقي ما زال قوياً يقاوم ولديه من الأسلحة الفتاكة التي في استخدامها قد يؤذي الكيان المدلل عليها ! فتلقى الضبع لطمة أعادته إلى وجره خائباً !
ولأكثر من عشر سنين يلعب الفرس دور الضبع، يقترب ثم يبتعد، فلا يقوى على الهجوم ويمنعه طمعه عن الابتعاد فيظل يرمق بعين شرهة لحظة لعل يكون فيها تدخله يعود عليه ولو بلقمة واحدة ، ولكنه لا ينسى اللطمة، ويؤكد لمهندس الحفلة الشيطان الأكبر أنه سيلعب الدور هذه المرة أفضل مثله مثل أي مقامر يقنع نفسه أن الحظ خانه في الدقيقة الأخيرة، وأنه سيلعبها في المرة القادمة أفضل !
والشيطان الأكبر من جانبه أقر بعد أن أضاع اثني عشر سنة، توهم فيها أن نظام بغداد سينهار تلقائياَ بعد حرب الحصار، حرب لم يتوقف فيها إطلاق النار قط ، أقر أن لا بد من مشاركة أكبر بل وأدخل تعديلاً على الخطة، تعديلاً كبيراً ، ويؤسفني أن أخالف رأي بعض المراقبين، فالأمريكان كانوا قد خططوا للأمر حتى تفاصيله الصغيرة ، بما في ذلك تدمير الدولة بشكل تام وتفاصيل ومفردات كثيرة، ليتسنى وضع خارطة جديدة للعراق لا يكون فيها أحد يمتلك الموقف كله أو بعضه ! يكون الكل فيه بحاجة إلى الشيطان الأكبر ، وهكذا فالعراق الآن ليس مسلماً تماماً وليس عربياً تماماً، ليس مستعمراً تماماً، وليس مستقلاً تماماً، بل مسلوب الإرادة تماماً، خاضع لإرادتهم تماماً.
وفي استطرادهم في طريق الخيانة والارتداد سيتضح أبعاد الحلف السري المبرم بين الأطراف الرئيسية: الشيطان الأكبر(الأمريكان)، وإيران والكيان الصهيوني، وأدوار الآخرين هي أدوار ثانوية، كالمقاولين الثانويين في مشروع كبير، بما في ذلك الدور البريطاني الذي يعترف الجزء الأعظم من المجتمع السياسي في لندن، أنه دور تابع. سوف يضطرون، أو يضطرهم الدور ومستلزماته كشف المزيد من الأقنعة ، وبالنسبة لمطلع ومتتبع للأحداث يمتلك قدرة بسيطة على ربط الأحداث وفرز المهم منها، يعلم أن الرابحين الأساسيين في المنطقة حتى اللحظة هم الكيان الصهيوني، وإيران، والأمر لا يحتاج سوى إلى نظرة فاحصة متأنية بعيداً عن المؤثرات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://stst.yoo7.com
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
دلع


انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : https://stst.yoo7.com
احترام القانون : التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 69583210
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 23



تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 8569
السٌّمعَة : 0

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) Empty
مُساهمةموضوع: رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)   التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 08, 2008 10:54 am

المرحلة المقبلة هي الأهم والأخطر: فالأمريكان لا مانع لديهم من أعطاء دور كبير لإيران في المنطقة، بل هو ما يحبذونه، فهي قادرة(أو هكذا يبدو لهم، أو يحلو لهم) على خلق انشقاقات في المنطقة بواسطة شراذم سيسند لها أدوارها مالم تستفق وتدرك الدرك الذي هم فيه هابطون، هو إلهاء للعرب والمسلمين بصراعات جديدة وتذيقنا هماً ننسى فيه همّ فلسطين ، أقول :إن الأمريكان سيرغمونهم على الانفصال التام حتى عن المواقف الشكلية والكبرياء المشققة ، وسيصلون إلى المدى الذي يصطف فيه عناصر هذا المعسكر المشئوم: أمريكا، إسرائيل، إيران بوضوح تام، وسيخوضون المعارك المشتركة على أرض الواقع ، وليس من وراء الكواليس، وأهل التقية ليسوا بعاجزين عن اللجوء إلى فلسفة متهافتة لا تقنع حتى الرضيع بضرورة المرونة في العمل السياسي، ولكن ذلك سوف لن يمضي بعيداً، فالناس يدركون أنها ألعاب حواة وسحرة، وها هي تباشير ذلك تلوح، فالعديد منهم يرفضون أن يكونوا حرباً على مواطنيهم وقومهم والمسلمين، وها هي سيرة الفاطميين تعيد نفسها، وليس غريباً البتة أن يعيد التاريخ نفسه مع تعديلات شكلية لكنها غير جوهرية، وليس من المستبعد أن يعمد الشيطان الأكبر إلى تصفية الساحة في طهران، وتهيئة المسرح السياسي فيها، وإفراز قيادة إيرانية جديدة من ذات النهج والاتجاه، مع اندماج أكثر في الدور، قيادة تقبل بدور التابع المنفذ، لا الشريك، قيادة على طريقة العصابة الحاكمة في بغداد، فالعقل الفارسي يجد حالياً مصالحه متطابقة تماماً مع أهداف الشيطان الأكبر وإسرائيل: ضرب المشروع العربي، ضرب الإسلام.
ستكون نقطة المقتل للقيادة الإيرانية الحالية، إن توهمت أن أهميتها استثنائية، وأن المخطط الأمريكي لتفتيت المنطقة لا ينجح دون مشاركتها، وبذلك ستغالي في طلباتها، نعم إن دورها بالغ الأهمية، ولكن أمريكا بصدد البحث عن منفذ مطيع وليس شريك، بل وحتى بريطانيا هي أقل من شريك، هي منفذ فحسب، وراقص في الجوقة ليس إلا ! ولذلك فقدت احترامها في أوربا وفي نادي المستعمرين القدامى الذين يعتبرون أمريكا مجرد ولد طائش أفقد الثراء صوابه !
والعقل السياسي الفارسي يعاني من عقدة قديمة يصعب عليه الانفكاك منها، هي عقدة الأبهة والخيلاء الفارسي الساساني، من ملك الملوك أريا مهر شمس الشموس، إلى آيات الله وحجج الله، وما إلى ذلك من هذه المصطلحات التي ليس من سلطان، ولكن سوف لن يجد الأمريكان صعوبة كبيرة، بل سيرتبون ذلك بسهولة مدهشة.
لا يهمني بشروى نقير ما ادعاه خاتمهم وأبطحهم وخرازهم، ولا اعترافهم بأنهم عملوا كأعوان للشيطان الأكبر وللصهاينة، لا يهمني ذلك بفلس واحد ، فذلك أعرفه منذ زمن بعيد، فالفرس تحكمهم عقدة واحدة فقط: العرب والإسلام ، وعندما يتعلق الأمر بهذه العقدة الحاقدة السوداء، فالأمر يتحول إلى مرض نفسي، يفقدون فيه بصرهم وبصيرتهم.
يقول سفيرهم في لندن: إن فاتحة التعاون الأمريكي الإيراني كانت حملة أفغانستان والخطر الذي مثله النظام الإسلامي في أفغانستان كان خطيراً علينا وعليهم، وعلينا أكثر مما عليهم لذلك كانت حملة أفغانستان بداية التعاون وثمرة من ثماره التعاون الذي توج في عملية العراق.
لعل هذا السفير الألمعي قد نسي فضيحة إيران غيت، وصفقات السلاح التي كانت تنهمر عليهم من:


    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l3 level1 lfo1; tab-stops: list 36.0pt">
    الولايات المتحدة مباشرة.

    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l3 level1 lfo1; tab-stops: list 36.0pt">
    الكيان الصهيوني.

    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l3 level1 lfo1; tab-stops: list 36.0pt">
    عبر دول أخرى كما حصل في صفقة الطائرات الهولندية(الفانتوم)

  • عبر تجار السلاح.
لم تكن إيران تشكي قلة السلاح، وكان الجيش العراقي يستولي على السلاح والعتاد الإيراني فإذا به من مناشئ ودول مختلفة، وحديثة الصنع.
سيمضي يوماً وكل هذا الذي نحن فيه، يوماً لا يبقى فيه إلا كتاب الله حكماً، إن عاجلاً أم أجلاً، سنرى ذلك اليوم، فالتاريخ ليس أسبوع ولا شهر أو سنوات، والعاقبة للمتقين الصابرين المرابطين المحتسبين، المضحين بالمال والنفس والولد ، وليس للذين يقبضون بالدولار !
ثانياً : اللعب خلف الكواليس :
" فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " آل عمران : 7) أطلق رجال السياسة على حركة أو مرحلة أو أمر ما، بأنه تاريخي ، وهنا يعني ذلك: الأمر درجة ملاءمته لقوانين التطور التاريخية.
ولكن السياسيين ليسوا دائماً علماء، ليسوا علماء تاريخ أو سياسة، بل على العكس من ذلك، إذ نادراً ما يكون السياسيون علماء، وتلك مسألة يجري نقاشها من عهد أفلاطون وحتى يومنا هذا ، ولطالما كانت مدار محادثات بين علماء السياسة والتاريخ.
ولا يخفي القادة السياسيون، (أقصد بالضبط رجال الحكم)، تبرمهم وضيقهم من رجال العلم، بسبب اعتراض العلماء على أحكام وقرارات قادة السياسة ، فرجل السياسة يميل على اعتماد أدوات ووسائل لا يقيم لها عالم السياسة وزناً خطيراً، وله، لرجل السياسة، وسائل لإدراك رأي الناس وميولهم وقبولهم وسخطهم، لا يعترف بها العلماء ، ويميل رجل السياسة في قراره على قدر من المغامرة والمجازفة، قليلاً أو كثيراً، معتمداُ على شجاعته الفردية وحكمته وبعد نظره، وزعامته الفذة وكاريزما لا يقصر المنافقون في تعداد جوانبها...الخ، فيما يميل عالم السياسة أو التاريخ إلى اعتماد معطيات واقعية وإلى الأدلة المادية والعقلية ، التي يمكن حسابها بدقة قدر الإمكان ، وليس نادراً ما سمعنا أن حاكماً ضاق ذرعاً بنصائح مستشار (يحيط رجال السياسة عادة أنفسهم بعلماء ، ولكنهم لا يصغون إليهم) لم يحسن أسلوب إسداء النصح فأدى به ذلك سفيراً في دولة نائية ! هذا إن كان حظه طيباً وحائزاً على رضا الله والوالدين ... !!
ورجال السياسة الفرس يتمتعون بالدهاء وبطول النفس، المطاولة ، وتلك نتيجة للمزاج الشرقي المحب للتأجيل والتأني، كما للطقس الطعام ولأشياء أخرى كثيرة منها على سبيل المثال: الأمثال الكثيرة التي تساق كحكم وعبر تحث على التأجيل والزيادة والاستزادة في التأكد، وما إلى ذلك.
ولكن على الرغم من ذلك، فالزعيم السياسي الفارسي يبدأ بفقد صبره عندما يكون على قاب قوسين أو أدنى من قرص الحلاوة، وفقدان الصبر يتميز بعدة مظاهر منها: يفقد التركيز على دقة أداء الدور المسند إليه فيحاول تجاوزه، حينئذ يتلقى ما يعيده على موقعه وتذكيره بأنه ما هو سوى لاعب ضمن فريق، وللفريق كابتن يتميز بغلظة القلب وقلة الحياء عندما يتعلق الأمر بالأعمال، وما ينجم عنه أيضاً أن يتعجل هذا الخطأ هتك سر قبل أوانه.
ولكن الخطأ الأكبر والأعظم يتمثل بتقديرنا بالقراءة الخاطئة للمعطيات التاريخية وبالتالي التوصل إلى استنتاجات خاطئة. ويركب هوس العظمة العقل الفارسي فلا يعد يستطيع الفكاك من جنون العظمة ، ومع تشجيع النظارة، وهي عملية تسخين رائعة يمارسها الفرس بإتقان ما فيه عيب سوى أنه كما هو سريع المفعول، فإنه سريع التبخر والزوال أيضا، ليتحول المشروع السياسي المكتوب بإتقان على الورق، وربما كانت بدايته حسنة الإعداد والإخراج، وحتى التمثيل، ولكن الأمر ينتهي في آخر المطاف إلى كوارث.
والسر الخطير الذي هتك أخيراً، بعدما ناور الفرس حوالي خمسة عشر عاماً للحفاظ عليه، بل واستطاعوا أن يغشوا الكثير من الناس، وممارسة للباطنية هم مبتدعوها، استطاعوا أن يغشوا بممارسة سياسة التشكي والتظلم وتوزيع التهم، ولكن في النهاية فإن حبل الكذب قصير، وسالت الأصباغ على وجوه الممثلين، وإن عليهم أن يخضعوا لاستجواب التاريخ، ومن ثم لقراراته القاسية، لكن العادلة !
اليوم صار شبه معلناً حتى لمن ينظر للأمور بعين واحدة ! بروز محور واشنطن، تل أبيب، طهران. فهناك نظرية قديمة وشائعة، في التحقيق والتحقق. والنظرية تقول: ابحث عن المستفيد ؟... والحقائق أمامنا تصرخ وتضج ، ومن نافلة الكلام أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من أجل مصالحها، بل تقاتل، بل تسفك دم مواطنيها من دافعي الضرائب ومن الناخبين، ومن البديهي أنها تفعل ذلك لمصلحتها هي وليس لمصلحة غيرها، بما في ذلك أقرب حلفائها، الإنكليز مثلاً، وقد شاهدنا ذلك بوضوح تام ، وعلى الآخرين، حلفاء مشاركين كانوا، أم مساهمين، أو حيوانات قمامة، من ضباع وثعالب وأبناء آوى، إبداء الأدب، وانتظار الدور في التمثيل والتنفيذ وأخيراً تنظيف ميدان الوليمة، وأخيراً يتناول حصته من الحفلة، دون تذمر أو استياء.
فمن المستفيد ..... ؟
والحق، فإن الفرس نفذوا الدور على وضاعته، وإن ليس بدقة الصهاينة أو الإنكليز، ولكن مع ذلك لم يطردهم مدير العمل لإدراكه تشوقهم أداء هذا الدور ، فعندما يتعلق الأمر بعداء العرب والإسلام، تتململ في قلب الفرس لوعة قديمة، وإذا صاحب ذلك تحرك فعلي فلا يطيق الفرس صبراً، أما إذا انطوى الأمر على إيذائهم(العرب والمسلمين)، فأنهم يفقدون كل حلم وصبر واتزان، وهذا ما فعلوه عام 1991، ولكنهم أساؤا التنفيذ وتلقوا العقاب، وتحلوا بعدها بآخر قطرة صبر في دكاكين الصبر ليلعبوها بدقة، وهكذا كان.
ومع ذلك، ففي مستهل مرحلة ما بعد الجولة الأولى، فارقتهم كل أمكانية أن يبدو بمظهر الرزين المحترم، وها هم يلعبون الدور برداءة مخجلة، وها هو أمامنا محور: واشنطن/ تل أبيب/ طهران. فهم يطرحون أنفسهم بجلاء كمستفيدين وحيدين في ميدان لعبة الأمم المعاصرة في القرن الواحد والعشرين.
والغريب المدهش أن المتتبع لمعارك الفرس عبر التاريخ، يلاحظ أنهم يخوضون معاركهم السياسية والعسكرية، بنمط واحد، وتنتهي معاركهم على ذات الوتيرة والنمط، أسلوب لا يستطيعون منه فكاكاً، ليس غواية بالنتائج الكارثية، بل لأن الفرس يعاندون من عقد نفسية دفينة غائرة في العمق، ولأسباب شتى فهم يشعرون أنهم في علبة مغلقة لا بد من النفاذ منها، ولكن كيف ؟ ذلكم هو السؤال الجوهري !
نعم، هناك أسلوب الانفتاح على دول الجوار بكافة الاتجاهات وإقامة صلات ودية على أساس احترام مصالح الجميع ، ولكن أنى ذلك والفرس قد اعتادوا أن ينالوا ما يريدون عنوة أو خلسة سيان، ولكن ليس نهاراً جهاراً وعلى رؤوس الأشهاد وبرضى جميع الأطراف، فتلك تبدو صعبة على من يعاني عقدة الزعامة والعظمة والغطرسة، وادعاء ما لا يملك.
قادت هذه العقد والمشاعر إلى عداء للعرب لم يجدوا منه خلاصاً، ولم يخفف من غلوائه حتى الإسلام. تلك العقدة / الأزمة، الصامتة الكامنة حيناً، والصاخبة الصارخة أحياناً كثيرة ، فهم اعتقدوا أنهم إن أدخلوا بدعهم الزرادشتية والمزدكية إلى الإسلام، بأنهم سيصنعون إسلاماً على طريقتهم، أو يحمل نكهة الديانات الفارسية، بأنه سيكون شيئاً ليس عربياً خالصاً، وهنا فقط بالكاد سيكون شيئاً مقبولاً لهم !
وأخطأ الفرس هذه المرة تماماً فالإسلام ليس عربياً، أو بالأحرى ليس موجهاً للعرب فقط، بل هو موجه لأقوام لم تكن مكتشفة بعد يوم نزل الإسلام، كالأمريكيتين مثلاً ، نعم لقد شرف الله عز وجل وأكرم العرب بحمل الشعلة الأولى، وهو بلا شك شرف عظيم نحمد الله سبحانه، ونتقبل بسرور ما ينجم عن هذا التكليف الإلهي، من خير وشر، وليس من الضروري أن نتحدث عن اختيار الله لهذه الأمة، فتلك إرادة إلهية غير خاضعة لمجادلة بني البشر.
ويحلو للفرس فهم الحقائق على الطريقة التي تحلو لهم، وبها يفسرون الآيات القرآنية، أما الأحاديث فهم لا يتورعون، اختراع ما يناسب أطروحاتهم منها، معتقدين، أن طالما أن الأمر يتحمل الدس على الحديث، فلما لا ؟
وقد حضرت مرة مناسبة من هذه وكنا في مجمع أوربي نتبادل وجهات النظر ونشرح للأوربيين وجهات نظرنا ونحاول تصحيح بعض ما ألقاه الأعلام الصهيوني فيهم من سموم، فإذا بي أسمع فارسياً من خلفي يصب الافتراءات على القرآن وعلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً : إن الرسول قد تنبأ بانتصار الروم، كما أنه تنبأ بقدوم قوم من الشرق ينقذون الإسلام ويصف هؤلاء القوم على أنهم الفرس ، فقمنا بإيضاح: أن نصر الروم هو أمر ألهي قد ورد في القرآن: " غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " ( الروم ـ 3)، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتنبأ بشيء من هذا ، بل إن آية تنص:" قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب " (الأنعام : 50).
ويختلط الجهل بالتزوير عند الفرس في تفسيرهم للقرآن، ليس بسبب جهلهم أو ضعف معرفتهم باللغة العربية، بل بسبب عدم دراستهم القرآن واكتفائهم بحفظ الأدعية، وما إلى ذلك، ثم هناك الآفة الأخطر المتمثلة بالتأويل الفاسد القرآن، وهي من الكبائر أن يفتروا على الله كذباً والعياذ بالله: " ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعي الإسلام "(الصف: 7).
ثم إن فارسياً آخر يدعي العلم، ويدعو الناس للجهالة، ويسيء للإسلام حيال الأوربيين بتزويره أحداث ومداخلات صلح الحديبية، حتى استقر رأي الرسول على عبارة:" باسمك اللهم " فادعى الفارسي أن العرب في الجاهلية لم يكونوا يعرفون الله ، فأوضحنا للجمع الأوربي، أن العرب كانوا يعرفون الله ولكنهم كانوا يشركون به، متخذين من الأصنام والأوثان والأحجار زلفى يتقربون بها لله تعالى ، فاحتج الفارسي على كلامنا، فسألته أمام الحضور: قل لي ما كان اسم والد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وامتنع الفارسي، ولم يشأ أن يعترف إلا بعد أن أحرجه الحضور ، وهذا الفارسي هو رجل له أهميته الثقافية والسياسية ، وتلك أمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.
وبوسع كل لبيب أن يشاهد بوضوح جلي في أي محفل ثقافي أو فكري أو سياسي في أوربا كيف يغتم بل ويتوسل الفارسي أي مناسبة تحتمل التهجم والافتراء على العرب والإسلام، ويستوي في هذا جهلتهم ومثقفيهم وعلمائهم وقادتهم السياسيين، وليس الأمر بسوق حقائق موضوعية، بل هي توليفة أكاذيب مدهشة يعتني الفارسي أشد العناية بخلطها وتزويق حديثه ، والتذلل لمحدثيه ليمرر أكاذيبه وافتراءاته، ولكن هيهات له ذلك، فالناس أذكى من أن يجرعوا عنوة السموم الفارسية مدافة في عسل رخيص مر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://stst.yoo7.com
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
دلع


انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : https://stst.yoo7.com
احترام القانون : التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 69583210
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 23



تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 8569
السٌّمعَة : 0

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) Empty
مُساهمةموضوع: رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)   التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 08, 2008 10:54 am

إنهم يحاولون دون توقف، منذ الحركة الشعوبية، بل قبلها، منذ أن أقدم أبو لؤلؤة الفيروزي على فعلته، وله اليوم في بلاد فارس نصب مهيب ! يحاولون بأساليب وطرق شتى أن يوقفوا شعاع أطلقه الله سبحانه:" يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " (التوبة: 32).
عندما سنستعرض هذا الجزء من بحثنا " التاريخ ليس يوماً واحداً " سيتوصل القارئ دون تدخل مباشر منا، إلى أن الفرس لا يجيدون شيئاً قدر إجادتهم لتأجيج الحقد في جوف مشاعرهم، بل هو أمر يستحق أن نعتبره مرضاً سريرياً يستلزم العلاج ، قد لا نستطيع إعطاء الأمر حقه، إذ إن ذلك سيكون من اختصاص علماء نفس وأطباء نفسانيين ، وسيقتصر عملنا هو تجميع الحقائق واستعراضها على نحو منسق يسهل على القارئ استخلاص النتائج.
كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد تألم لمنظر رجل تأمله غريباً عن ديار العرب، لم يكن في سن الشباب، يكد في عمل مرهق، فعطف عليه واشتراه من صاحبه وأعتقه، عمل حلاقاً للرسول، وصار صاحباً له، وأحبه الرسول ، وكان سلمان فارسياً على دين أهل فارس مجوسياً، غادر بلاده، وصار على دين المسيحية، ثم وقع في العبودية وقذفت به رياح الرحمة في بلاد العرب، وقيض الله أن يكون لقاؤه مع الرسول في يثرب، المدينة، بل مدينة المدن لينال حريته، وليصبح صاحب رسول الله ، وينال الاحترام والتقدير، ليقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم " سلمان منا نحن آل البيت". وعاش سلمان مكرماً في حياته لورعه ولقربه من الرسول ومكرماً في وفاته، حيث دفن في مرقد لا يناله سوى الأولياء في العراق.
والفرس أدركوا بدقة أن هذا النور الذي بزغ من شبه الجزيرة العربية هو نور غالب ومنتصر، ومزيل لملك لا يدين بدين الله ، ثم إنهم تيقنوا منه عندما افتتح الرسول في السنة السادسة للهجرة مرحلة تشير مؤشراتها إلى تفوق باهر، أرسل الرسول بعد هدنة الحديبية سفراءه إلى ملوك وحكام شبه الجزيرة والمنطقة، ومنهم: هرقل عظيم الروم، والمقوقس حاكم مصر للقيصر الروماني، والنجاشي ملك إثيوبيا، وإلى كسرى ملك فارس.
كان عبد الله بن حذافه سفير الرسول للملك الفارسي ، وعلى خلاف هرقل ملك الروم والنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس وكيل قيصر روما في مصر، الذين أكرموا وفادة سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم ، مزق هذا خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورماه بوجه سفيره، وأهان كسرى سفير الرسول ووضعه في السجن، وأمر عامله في اليمن (وكانت تحت الاحتلال الفارسي) أن يتقدم ويقاتل المسلمين ، ولكن وفاة كسرى المفاجئة ألغت هذه الإجراءات، فعاد السفير، وألغيت الأوامر لحاكم اليمن الفارسي بمقاتلة المسلمين.
وعندما تقدم سعد بن أبي وقاص قائداً لجيش المسلمين لفتح وتحرير العراق، وكان عرب العراق قد انتفضوا مؤيدين ومناصرين لجيش الإسلام ومقاتلين في صفوفه ، وسعد قرشي، ابن خالة رسول الله وصحابي وخامس السابقين للإسلام، وقاتل إلى جانب الرسول في غير موقعة، رامياً ماهراً، وملتزماً بأوامر الرسول، فيكتب إلى رستم يعرض عليه الإسلام أو الصلح. بقوله: إسلامكم أحب إلينا من غنائمكم وقتالكم أحب إلينا من صلحكم".
فيجيب رستم على هذا الخطاب المهذب: أنتم كالذباب إذا نظر إلى العسل يقول من يوصلني إليه بدرهمين، فإذا نشب فيه قال: من يخرجني منه بأربعة ، وأنت طامع وطمع سيردك ".
فيرد عليه سعد بأسلوب لم يبتعد فيه عن الأدب: أنتم قوم تحادون الله وتعاندون أنفسكم، لأنكم قد علمتم أن الله يريد أن يحول الملك عنكم لغيركم ، وقد أخبركم بذلك وحكمائكم وعلمائكم ، وأنتم تدفعون دائماً القضاء بنحوركم ، وتتلقون عقابه بصدوركم، وهذه جرأة منكم وجهل فيكم، ولو نظرتم لأبصرتم، ولو أبصرتم لسلمتم، فإن الله غالب على أمره ، ولما كان الله معكم كانت علينا ريحكم، والآن لما صار الله معنا صارت ريحنا عليكم، فانجوا بأنفسكم واغتنموا أرواحكم، وإلا فاصبروا لحر السلاح وألم الجراح وخزي الافتضاح والسلام". ثم جرت الأمور كما هو معروف ومؤرخ في وقائع القادسية ونهاوند.
التهبت جذور الحقد فقذفت شرارة سوداء عام 23 هج/ 644 م يوم امتدت كف الغدر، يد أبو لؤلؤة الفيروزي لتغتال الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، وكأن الفرس يستهولون أن يبزغ فجر من شبه الجزيرة، سيمتد شعاعه إلى كل أرجاء العالم ، وكيف لرجل مثل الفيروزي أن يدرك ذلك، أم ترى أنه كان مندوب كسرى المنهزم، وشظية من شظايا الحقد الذي سوف لن يستطيع الفرس تبديده، وسيكون تأريخهم بأسره انعكاس وأصداء لهذا الحقد الذي سيحكم كل شيء في حياتهم: السياسة، الأدب، الدين، الفنون....الخ
كان حكام الفرس ظالمين لشعبهم، فاندلعت ما يشبه أحداث حرب أهلية، قتل خلالها الملك يزدجر، وتهاوت الدولة، فيما وجد فقراء الفرس الفرصة للتحرر والانضواء تحت خيمة الرحمة والعطف الإسلامي. هكذا بدت بلاد فارس أمام مستقبل جديد.
ولكن الأمر لم يستغرق طويلاً حتى ابتدأت غيوم سوداء تتجمع فوق سماء بلاد فارس، فإذا هم وراء كل دعوة سوء، أو تدعو للانشقاق، تحت أي عنوان أو مسمى، طالما تنطوي على إضعاف للعرب والإسلام ، انظر وتأمل هل هناك أبلغ من هاذين البيتين من الشعر يصف فيهما نصر بن سيار حاكم الأمويين الفرس:
قوم يدينون ديناً ما سمعت به عن الرسول ولا جاءت به الكتب
وإن يكن سائلي عن أصـل دينهم : هو أن تقتل العـرب
ونصر بن سيار الذي لم يعرف عنه كونه شاعر مجيد، بيد أنه إنسان عايش المرحلة بدقائقها، كإداري مسئول، ولكن بإحساس الشاعر المرهف كتب تلك الأبيات.على أنه، نصر بن سيار، عاد يكتب للخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد، الموقف السياسي الخطير في بلاد فارس، يناشد، ينبهه، ولكن ساعة الأمويين كانت قد أزفت ، ولم يكن لينقذها حاكم أريب أو شاعر مبدع، فكتب نصر مرة أخرى إلى الخليفة محذراً وواصفاً:
أرى خلل الرماد وميض نار يوشك أن يكون لها ضرام
النار بالعودين تذكى والحرب أولها كلام
مضى العهد الأموي، فأطل الفرس وكأنهم يطالبون العباسيين بدفع نفقات التحالف الذي قام بينهم(الموالي) والعباسيين)، والعباسيون كانوا قد أدركوا سر ومواطن الخلل في الإمبراطورية: وكان التوسع هو مقتل الإمبراطورية التي كان الفارس يقطعها على جواده من أقصاها إلى أقصاها في عام كامل ، فكانوا على استعداد أن يمنحوا الموالي ما يشاءون من حريات ثقافية وسياسية وإبداء مزيد من التسامح للعادات والتقاليد الفارسية ، ولكن الفرس كانوا يريدون دوراً أكبر ، ولم يكن بوسعهم أن ينسوا آثار وتقاليد الديانة المجوسية(بل إنهم لم ينسوها حتى اليوم إذ ما تزال معابد النار المجوسية تلتهب في حمى الجمهورية الإسلامية) والمزدكية والتقاليد الثقافية للزرادشتية الحافلة بالشرك.
التقيت في مناسبة فارسياً، فسألته عن حقيقة وجود معابد مجوسية ليومنا هذا في مدينة يزد معرباً عن دهشتي. فأجابني الرجل وكان على درجة مهمة في بلاده، ويبدي الالتزام، ظاهراً على الأقل: آه.....النار، ما أجمل النار إنها شيء بديع ، قالها وقد غامت في عينية سحابة مجوسية وحنين وذكرى.
وسرعان ما ابتدأ أبو مسلم الخراساني، وكان قائداً بارزاً من قواد الثورة العباسية المنتصرة، يعمل في الظلام، وأحس الخليفة المنصور بذلك، فأراد أبعاده عن هذه اللعبة الخبيثة، فأرسله للحج، عله يرعوي فيرتدع، ثم عاد فأكرمه، ولكنك إن أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمرد ، فكان لا بد من إنهاء هذا الفصل الأسود.
وعود على بدء، أكرم هارون الرشيد البرامكة إكراماً يفوق الوصف، حتى إن أحد حكماء البرامكة، (يحيى البرمكي) شاهد مرة هارون الرشيد يدع جعفر البرمكي يصعد على ظهره ليتناول تفاحة من شجرة لم تطالها يده، فأوجس خيفة، لأنه كان يعلم الطموح الذي لا حدود له عند البرامكة، وهو واحد منهم، فطلب من هارون الذي لم يكن يرد له طلباً، أن يستثنيه من البرامكة خيرهم وشرهم، فدهش هارون لهذا الطلب فأجابه إياه وكان يناديه يا عماه ، وبالفعل يوم حلت نهاية البرامكة لم يتوار يحيى البرمكي عن الأنظار، فلما حضر جند العباسيين، أظهر لهم عهد الأمان الذي كان قد حصل عليه من الخليفة ، فيحيى البرمكي أدرك أن هذا الطموح وهذه الثقة العباسية سيعقبها غضب شديد إن بان وظهر غدر وطمع البرامكة وهكذا حكمت النهاية نفسها .. !
والفرس من جهتهم حاولوا الإساءة بكل الوسائل لهارون الرشيد، فابتدعوا قصة أخته العباسة وزواجها المزعوم من جعفر البرمكي، وأشاعوا عنه قصص المجون وهو الذي كان يصلي كل يوم مائة ركعة نوافل، ويغزو عاماً ويحج عاماً ، وعلى يديه وفي عصره بلغت الدولة العربية الإسلامية أوج مجدها.
وإذا ضربنا صفحاً عن أفاعيل البويهيين، لكن خيانة ابن العلقمي لا تنسى، وهو المؤتمن، حافظ العهد، الوزير المشارك في المسؤولية، يخاطب المغول سراً على طريقة أكثر الجواسيس انحطاطا، فيجلب أحد عبيده ويحلق له شعر رأسه ويكتب رسالة لهولاكو، ثم يدع الشعر ينمو فيرسل الغلام في تلك المهمة، يستلم هولاكو الرسالة ثم يقتل الغلام ، هكذا تبادل ابن العلقمي الرسائل وهكذا سلمت عاصمة الخلافة والإسلام بالخيانة، ويومها لم تكن هناك دبابات أبرامز ...!
ولكن خيانة الطوسي كانت أكثر مرارة، فإن الرجل كان يدعي العلم ويجاهر دون ورع بخيانته الإسلام، ومع من ؟ مع وثنيين غزوا عاصمة الخلافة وحاضرة المسلمين، ترى هل كان ذلك ليشفي غليل الطوسي ؟
التاريخ يدلنا أن بئر الحقد هذا لا قرار له، والفرس يفقدون البصر والبصير إن تعلق الأمر بمعاداة العرب والإسلام، وسنرى في أعمال الصفويين ونادر شاه ما هو أغرب من الخيال.
رابعاً : الصفويون :
ليس من قول ينطبق على ملوك الصفوية كما ينطبق عليهم قول العزيز الحكيم. ويمثل الملك إسماعيل الأول، مؤسس الأسرة الصفوية الحاكمة التي حكمت بلاد إيران بين 1501 و 1736، خير من ينطبق عليه قول العزيز الحكيم، فقد بلغ من طغيان هذا الحاكم أنه أرغم الشعب على تغير مذهبهم إلى الشيعة، ومنح نفسه لقب الشاه، لكي لا يضع نفسه تحت قيادة وسلطان العثمانيين الذين كانوا قد أعلنوا أنهم ممثلين للخلافة الإسلامية ، كما قادت الميول التوسعية لهذا الحاكم في جس نبض الجبهات كلها، فعندما واجه العثمانيين، لقى الهزيمة القاسية على يد السلطان سليم الأول في معركة جالدران 1514 أنكفأ بعدها داخل حدود فارس، وكان قد نقل عاصمة البلاد إلى تبريز في شمال البلاد ، ثم عاد ونقلها مرة أخرى إلى قزوين بعد سقوط تبريز بيد العثمانيين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://stst.yoo7.com
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
دلع


انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : https://stst.yoo7.com
احترام القانون : التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 69583210
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 23



تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 8569
السٌّمعَة : 0

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) Empty
مُساهمةموضوع: رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)   التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 08, 2008 10:55 am

وناكف الفرس الأفغان زمناً طويلاً ، وحاول الفرس عبثاً مد خيوطهم في تلك الديار، والأفغان شعب باسل، عنيد، لا يسلمون بالأمر الواقع بسهولة، تساعدهم طبيعة بلادهم ذات الطبيعة الجبلية القاسية، والطقس القاري الصعب ، وأتعبوا كل من حاول دخول بلادهم عنوة، والصفيون حاولوا اقتحام تلك القلعة ووصلوا حتى مدينة هراة ، ولكن هذه السياسة التوسعية قادت إلى سلسلة حروب ومتاعب، بينهم وبين الأفغان ، ومن تلك احتلال الأفغان لأجزاء واسعة من إيران حتى إنهم احتلوا أصفهان 1722 التي كانت عاصمة لإيران عندما نقل عباس الأول العاصمة من تبريز إليها عام 1593.
أما إسماعيل الثاني 1576 ـ 1578، ثالث ملوك الصفويين (كان الملك طهماسب الأول ثاني الملوك الصفويين)، فقد كان والده قد وضعه في السجن لمدة عشرين عاماً لما لمسه فيه من فظاظة وخشونة وقسوة تبلغ حد الوحشية ، ثم ارتبط اسم هذا الحاكم بارتكاب المجازر الدموية، فقد فتك هذا الطاغية بأخوته وعائلته وكل من كان يشك به من رجال دولته ، كما كان مدمناً على الخمر، فاسقاً وتروى عنه في ذلك قصص خيالية.
بيد أن هذا الطاغية لقى مصرعه اغتيالاً، عقاباً إلهياً على جرائمه، ولم يكن من أشقائه يصلح للحكم سوى أخ ضرير كان قد سلم من القتل، فنصب محمد خدابندة ملكاُ رغم أنه فاقد الأهلية الشرعية(كونه ضريراً). ولا تنتهي قصص ملوك الصفويين والفرس دون أهوال ، إذ برز إلى السطح قائد إيراني، تصدى على صدر الأحداث ، فكيف يبرز قائد فارسي جديد ؟
ينال القائد نجاحاً يمكن الاعتداد به، ومن ثم يبادر هذا القائد لاستثمار نجاحه المحدود أو الكبير، ليزيح من يقف بوجهه، فيبرز إلى السطح ، وهكذا فعل تماماً القائد نادر الذي قاد الجيش الفارسي واستعاد أصفهان من يد الأفغان، ما لبث أن استقل بالحكم وأعلن نفسه ملكاً باسم نادر شاه وقضى على الصفويين ، طارد نادر شاه الأفغان حتى أفغانستان واحتل أجزاء منها، وتقدم نحو الهند، واستولى على كنوز المغول فيها، كما أنه أنهى الوجود العثماني داخل الأراضي الإيرانية.
ولنادر شاه تاريخ أسود في العراق، فهذا القائد الملك، والذي كان اشتهر بقسوته وطغيانه ونجاحاته العسكرية التي صاحبها مجازر دموية، كانت له في العراق فصول غريبة.
طمع نادر شاه، بسبب الظروف التي كانت تمر بها الدولة العثمانية في أواسط القرن الثامن عشر، قاده ليتقدم صوب العراق، يصاحب الموت والدمار مسيرته ، وإلى جانب الدمار والخراب كان نادر شاه يزرع الفتن الطائفية ، ويمارس سياسة الإرغام والقهر الديني والطائفي ، بلغ جيش نادر شاه حوالي 400 ألف فرد من المشاة والفرسان والمدفعية وعناصر هندسة على اختلاف فعالياته في جيش أحسن تجهيزه وإعداده.
وأحدث نادر شاه مجزرة مذهلة بتفاصيلها في مدينة كركوك عندما جمع رجال المدينة وخيرّهم بين الموت وبين تغير مذهبهم ، وعندما رفض أهل المدينة عرضه، أقدم على قتل عشرات الآلاف دفعة واحدة في مجزرة لا تماثلها في وحشيتها سوى قتل الصليبيين للمسلمين في مدينة عكا على يد الملك الصليبي ريتشارد عام 1490، والشيء بالشيء يذكر !
واصل نادر شاه تقدمه فاحتل مدينة أربيل وأحدث فيها ما أحدث في كركوك، ثم واصل تقدمه صوب مدينة الموصل فوصلها وأكمل حصاره لها في أيلول/ سبتمبر / 1743، وبادر نادر شاه إلى إرسال تحذير وإنذار بالاستسلام إلى أهالي مدينة الموصل متمثلة بوالي المدينة وكان حسين الجليلي، والياً عليها، ويحيى الفخري مفتياً للبلدة ، برسالة هي مثال للغطرسة:
اعلموا إنا جند الله، خلقنا من رحمته وغضبه ، فالبشرى ثم البشرى لمن اتبعنا، والنذرى ثم النذرى لكل من خالفنا وعصانا ، أو ليس في آثار الماضيين معتبر ؟(يريد التذكير بأحداث مدينتي كركوك وأربيل)
أفلا تذكرون أخبار الهند والسند والترك في ما وصل إليكم من وقائعهم وملاحمهم، وحقائق جيرانكم من أهل كركوك ومن والاها وكيف تعنتوا، فأطاعوا ونجوا، فهم ذوو الحظ من جلباب أمن أمان وشفقة فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، لا تقدرون الدفاع فلا تعرضوا أعماركم للضياع.
فليبلغ الشاهد منكم المستمع لكتابنا الغائب. والسلام على من اتبع الهدى "
واطلع أهالي مدينة الموصل على هذه الرسالة، وكانت قد بلغت مسامعهم أحداث كركوك وأربيل ، وحيثما كان هذا الطاغية قد حل ، فتنادوا إلى اجتماع في ظاهر البلدة ونصبوا خيمة ، وحضر الاجتماع من يمثل البلدة ، وفي مقدمتهم الوالي حسين الجليلي ويحيى الفخري، وتداولوا أمرهم فقرروا أن يجيبوا على التهديد بالصمود برسالة :
بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله وما اعتصامنا إلا بالله ومن لاذ بكهف كفايته، كفاه وحماه.
وصل كتابكم المرسل للعامة والمشتمل زعمكم على الطاعة " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " تفتخرون بأنكم جند الله مخلوقين من الغضب " تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب"، فما وعيدكم عندنا إلا كصرير باب ، أو كما يطن في لوح الهجير الذباب، أفرأيتم أن القصاب تهوله كثرة الغنم أو السد الغشمشم يدهشه تراكم النعم ؟
تذكرونا بأفعالكم بالسند والهند مع أولئك العلوج، وما سطوتكم على الترك، وتدهشونا بما فتحتم من قلعتي كركوك وأربيل وترعبونا بأفعال هاتيك الأباطيل، كلا ستعلمون ثم كلا ستعلمون ، الرقاع بالرقاع، ونحن الأسود الضارية والسباع الكواسر العادية ، أسيافنا صقيلة وسطوتنا ثقيلة، وحلومنا رزينة، وقلوبنا كالحديد متينة ، وبلدتنا بحمد الله حصينة.
وختموا ردهم ببيت من الشعر :
لنا جبل يحتله من بخيره منيع يرد الطرف وهو كليل
وجرب نادر شاه دون جدوى الحصار على مدينة الموصل، وبعث بسلسلة تهديدات، في آخرها رد عليهم أهالي الموصل ما نصه :" ليس بيننا وبينك إلا السيف والرماح، فلا تعاودنا بالرسل والتهديدات وإن آتانا منكم رسول سنعيده إليكم جثة بلا راس ، فتقدم ولا تبطئ ولا يفلح الساحر حيث أتى ".
ولكن نادر شاه لا يفقه إصرار مدينة صممت على الصمود، فواصل حصاره وقصفه بالمدفعية وقيامه بالإغارات، وفتح ثغرات في حصون المدينة بمدفعيته وألغامه، ولكن إصرار الصمود لدى أهل المدينة كان كبيراً.
أيقن نادر شاه استحالة اقتحام المدينة، فابتدأت قواته بالانسحاب منذ 22 / تشرين الثاني ـ أكتوبر / 1743، وكان صمود الموصل فاتحة لصمود العراق بأسره ، أما نادر شاه فقد انقض عليه جنده فقتلوه شر قتلة عام 1750.
وتلك أخبار نتداولها بين الناس لعلهم يعقلون ، ترى هل من يعقلون ؟
تدلنا التجارب التاريخية أن آخر من يعقل هم الفرس، وقد ذكرنا في مجال آخر من هذا البحث أن الفرس يخوضون معاركهم السياسية والعسكرية بطريق متشابهة تماماً، ولربما قائل أنهم يخوضون هذه المعركة الحالية ضد العرب والإسلام بطريقة مختلفة، لهؤلاء الناس للأسف نقول، إن هذه الرؤية هي فقط لمن لا يعرف تاريخ الفرس وطرق عقد تحالفاتهم، ودرجة حقدهم على العرب والإسلام بدرجة تدفعهم أن يتحالفوا مع معسكر شياطين ، إن الفارسي ينسى نفسه عندما يتعلق الأمر بالحقد على العرب والإسلام، بل يتجاهل حتى اللياقات ورتوش تستلزمها الصورة.
فهم حاولوا، أقول حاولوا، أن يخفوا علاقاتهم مع الصهاينة بعد استلام الملالي الحكم في طهران عام 1979 وخلال الحرب العراقية ـ الإيرانية، ولكن هذا الدور كان مكشوفاً للمتتبع ... وخفياً لمن لا يريد أن يرى !
وهذا اليوم الذي نحن فيه زائل، زائل، زائل ... كما زالت مذبحة عكا، وكما زالت مذبحة كركوك وأربيل ، والأرض لأصحابها ! سيرحلون كما رحل الصليبيون، وكما رحل نادر شاه مقهوراً مدحوراً وكما رحل الإنكليز والفرنسيون دولاً صغرى ! ...
وعندما سينحسر المد سيأخذ معه كل مهملات الشاطئ.
خامساً : الملالي الصفويون :
حدثني صديق ممن لهم مكانة في الأحداث : أسرت القوات العراقية ضابطاً طياراً برتبة رائد في القوات الجوية الإيرانية، وجيء به معززاً مكرماً لاستجوابه، وطلب محدثي الاطلاع شخصياً على التحقيق بسبب أهمية رتبة الضابط الإيراني ومكانته ومنصبه.
جلس الضابط الإيراني وأمامه قدح من الشاي، وطلب كوب من الماء، فجيء به إليه ، وإذا به يخرج ورقة صغيرة من جيبه ويدعكها في ماء القدح وسط دهشة الضابط العراقي الكبير ، ابتسم الطيار الإيراني بعدها، وقال لمحققيه: هل تروني ؟
لم يفهم الضباط العراقيون مغزى هذا الكلام، فاستدركوه، فأجابهم الضابط الإيراني: إنكم تسمعوني ولكنكم لا تروني ...
وأراد أحد صغار الضباط أن يقدم على ما يجعل الطيار الإيراني يتأكد أنه راح ضحية وصفة دجالين، ولكن الضابط العراقي الكبير نهره، وأجاب الضابط الإيراني: بالتأكيد نحن نراك ونسمعك وبوسعي أن ألمسك ، ولمسه فعلاً في كتفه ويده ، أجهش بعدها الضابط الإيراني بالبكاء ، ينوح بكلام عجيب: إنهم خدعوه إذ قالوا له : إنه وبمجرد شرب قدح الماء عندما يذاب فيه محتوى الورقة، فإن الأعداء سوف لن يتمكنوا من رؤيته.
فقال له الضابط العراقي: حسناً ولماذا لم تشرب هذه الورقة عندما كنت قي قاعدتك وتطير إلينا ، وسوف لن يكون بوسعنا رؤيتك وبالتالي أصابتك ؟
لم يكن لدى الطيار الإيراني ما يقوله سوى أن يحملق صامتاً لا يحار جواباً !
كان محدثي شخصية محترمة، ولكني مع ذلك التمسته عذراً وطلبت منه أن يقسم لي على صحة الواقعة، ذلك أني مؤرخ وأريد تسجيل الواقعة بأمانة وبدقة. ففعل الرجل. وكان الضابط الإيراني قد تلقى تعليمة الابتدائي في الطيران وبعدها دورات عديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي ذلك معنى آخر !.
علماء الاجتماع والتاريخ يلتمسون في مثل هذه العينات، ويتخذون منها المقياس ، ترى أي تدريب نفسي عميق خضع له هذا الضابط الذي يستبعد أن يكون منتمياً لحركة دينية، ولكن سرعة تقبله التضليل والدجل يشير إلى قدرة على التقبل تستحق التأمل !
كان تسارع الأحداث قد قاد إلى تصادم بين العراق وإيران، ولأشهر طويلة خلت والعراق يمطر الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتجاوزات واعتداءات تجاوزت في مراحلها النهائية ما يمكن اعتباره اشتباكات حدودية، أو سوء فهم وتفهم، أو أطلاق نار عرضي، ولكن الأمر تطور على نحو يوصف بالخطورة بسبب:
* استخدام أسلحة يربط استخدامها بموافقة القيادة العامة للقوات المسلحة، كسلاح الطيران، والقوات البحرية.
* استخدام أسلحة ليس بوسع ضباط صغار استخدامها قد يوصفون بالطيش، بل يربط استخدامها بموافقة القيادات العليا، قيادة الفيلق أو الفرقة، كالمدفعية الثقيلة.
* تجاهل تحذيرات كثيرة عبر مذكرات رسمية تم إرسالها إلى الحكومة الإيرانية عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة بين البلدين.
* تدخل إيراني واضح وصريح وعلى أعلى المستويات في الشأن الداخلي العراقي، والتحريض على فتن داخلية وحروب أهلية ورعاية تنظيمات سرية للأسلحة والمفرقعات.
* إطلاق مسئولين إيرانيين كبار، على مستوى رئيس الجمهورية إطلاق تصريحات تفتقر إلى أبسط اللياقات، تشير إلى استعدادات عدوانية ونوايا توسع واضحة.
وعندما قام الطيران الإيراني بغارات في العمق العراقي نجم عنها ضحايا من المدنيين، وأضرار بممتلكاتهم، وقطعوا الملاحة في شط العرب، وهو شريان تجاري وعسكري مهم للعراق، لم يعد السكوت ممكناً، فالإيرانيون يريدون أن يخوضوا حرباً على طريقتهم، وبما ينسجم مع ما كانوا قد خططوا له، وكان العراق قد أسقط طائرة إيرانية وأسر طيارها وأبلغ الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي عن وجوده.
ومع ذلك، فليس نادراً في تاريخ النزاعات الحدودية بين الدول اندلاع اشتباكات حدودية، قد تتطور بهذا الاتساع أو ذاك، وأدراج مجلس الأمن حافلة بملفات لا حصر لها، عن اشتباكات حدودية يمكن أن تحمل شرارات الحرب الشاملة بين دولتين، وبالمقابل فإن مجلس الأمن يتخذ عادة آليات تهدف إلى تخفيف التوتر وإيقاف النار واللجوء إلى طاولة المفاوضات ، وهكذا كان عندما أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار بعد أيام من بدء العمليات العسكرية بين الدولتين، قبل به العراق ولكن إيران رفضته، واستمرت ترفضه لمدة ثمان سنوات.
لم يطرح العراق أطماعاً في الأراضي الإيرانية، وجل طلباته كانت ترتكز على تسوية عادلة تستند إلى المواثيق الدولية، أو الثنائية الموقعة بين البلدين، ولكن الأجندة الإيرانية كانت حافلة بالمشاريع الكسروية الصفوية أقلها اقتطاع جزء أو أجزاء من العراق، وليس أدل على ذلك إبدال اسم شبه جزيرة الفاو عندما احتلوها لفترة مؤقتة، وأطماعهم في حقول النفط، ولكنهم لم يتورعوا في أن يلبسوا أطماعهم مسوحاً دينية تنضح زيفاً، وإلا فما معنى أن يضعوا النجف وكربلاء ضمن مخططاتهم الهجومية، وكأن هذه الديار لا صاحب لها.
أُسر ضابط إيراني برتبة ملازم في محور جبهة سيدكان/ حاج عمران واقتيد إلى قائد الوحدة العراقية ليقابله قبل تسفيره إلى الخطوط الخلفية ، ومن البديهي أن يكون السؤال الأول عن اسمه ووحدته، وهدف الهجوم الابتدائي والنهائي ، فما كان أشد استغراب القائد العراقي عندما أخبره هذا الملازم أن كربلاء والنجف هي هدف الهجوم ، وكان هذا الهدف معروفاً وشائعاً ولا يثير الدهشة، لكن الضابط الإيراني أكد أن هدف الهجوم هو كربلاء ، وعدنها سأله القائد العراقي إن كان ضابطاً حقيقياً خريج معهد عسكري أم من الملالي المتعسكرين ؟
فأكد الضابط الإيراني بأنه خريج كلية عسكرية ، وهنا فرش القائد العراقي الخريطة أمامه وأشار إليه موقع المعارك، والتي يفصلها سلسلة جبال شاهقة ومنيعة عن حوض راوندوز وسلسلة جبلية أخرى عن سهل حرير ثم سلاسل أخرى عن محافظة أربيل وخمسمائة كيلومتر تقريباً عن كربلاء، فما رأيك أيها الملازم ؟
الملازم الشاب لا يجيب، يكتفي بالترديد أن قادته قالوا له : إن كربلاء خلف هذه السلسلة الجبلية ، نعم إنهم استطاعوا شحن بطاريته بالخرافة والدجل، ولكن هذه الماكنة البشرية سريعة العطب لو كانوا يعلمون ؟
لقد تعلموا ذلك ولكن ليس قبل مرور ثماني سنوات من القتال والموت المجاني، وبعد ذلك يتهمون العراق بشن الحرب وإطالتها، يفاوضون ويماطلون، يعدون ويخلفون، يقولون شيئاً ويفعلون عكسه، وكأن من العار أن يصدق الفارسي في كلامه !
ما هي المسافة بين الكذب والصدق في أطروحات الفرس ؟ لا أريد القول بأنها بعيدة ولا الزعم بأنها قريبة، ففي كلاهما يكمن الباطل، وكيف ذلك ؟
إني أقرر دون تردد: أن الكذب والصدق ملتحمان في الموقف والأطروحة الفارسية حتى ليصعب فرز أحدهما عن الآخر، بل إن ذلك عسير حتى علماء النفس أو الفيزياء، حتى يحار المرء كيف يمكن للمرء أن يتخذ موقفين متناقضين تناقضاً كلياً في آن واحد، كيف يمكن للمرء أن يرسم على ملامح وجهه في لحظة واحدة حتى لو كان أبرع ممثل على وجه الأرض، ينافسون في ذلك ميكافيلي سيء الصيت !
وأبدع تلك اللقطات إطلاقا، هو زعم القيادة الإيرانية عداءهم مع الصهاينة ، بل وصدق ذلك الكثير من الناس، ولكن الغشاوة تزول تدريجياً: وأولى تلك العلامات هو رفض الخميني الصارم، تدخل منظمة التحرير الفلسطينية في قضية رهائن السفارة الأمريكية، الأمر الذي أدهش الكثيرين، ولكن مازال هناك من يعتقد أنها كانت رغبة إيرانية إبعاد القيادة الفلسطينية عن المساومات، رغم أنهم أهدوا القضية ومكاسبها السياسية لرونالد ريغن مجاناً، ريغن الذي تعهد للناخبين وصناع القرار الأمريكي بإزالة عقدة فيتنام وانتهاج سياسة أمريكية شرسة، ولدورتين متعاقبتين كان فيها ريغن فرس الرهان الذي اختارته دوائر الاستراتيجية الأمريكية وصقورها وفي مقدمتهم المخابرات الأمريكية CIA والبنتاغون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://stst.yoo7.com
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
دلع


انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : https://stst.yoo7.com
احترام القانون : التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 69583210
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) 23



تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 8569
السٌّمعَة : 0

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) Empty
مُساهمةموضوع: رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)   التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين) I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 08, 2008 10:56 am

وكانت حقاً مهزلة القدر أن يعتبر نيكسون، وهو أقدر رئيس أمريكي بعد مونرو، وهو بشجاعته أنهى مهزلة فيثنام، مهزلة أن يعتبر متسبباً في تراجع أمريكا ابتداء بعقدة فيثنام، وانتهاء بفضيحة ووترغيت، أصاب صانعي القرار بمرض وبيل: الشعور بالإحباط والهزيمة وفقدان للثقة بعدم القدرة على اتخاذ قرارات صعبة.
والرئيس كارتر وإن قدم للسياسة الأمريكية (نجاح) كمب ديفيد، وسلخ مصر عن المعسكر العربي، بيد أنه في نظر بعض صقور السياسة الأمريكية اعتبر متراجعاً ومتخاذلاً وغير ممسك بمفردات الموقف، في القضية الإيرانية ، ومفاد الأمر أن وجهتا نظر كانتا تتصارعان في أروقة القرار الأمريكي: الأولى تنص على إنقاذ نظام الشاه، وفي طيات هذا القرار إرغامة القيام بإصلاحات وبالسماح لليبراليين وبرلمانيين بدور أكبر في الحياة السياسية الإيرانية، ووجهة النظر الثانية تقول أن متغيرات الموقف في وسط آسيا تنبأ باحتمالات تدهور الموقف، ويومها كان السوفيات في أفغانستان، وقد بدا أنهم على مرمى حجر من المياه الدافئة، ذلك الحلم الروسي الكبير والقديم.
الرئيس جيمي كارتر توصل لقناعة أن أفضل سد أمام الشيوعية الزاحفة هو إطلاق العنان لتيار التطرف الديني، وبهذا المعنى سعت الأجهزة الأمريكية لتنصيب البابا الحالي البولوني على رأس الفاتيكان، وكانت الأزمة البولونية في ذروتها ! وكانت الكنيسة البولونية الكاثوليكية اللاعب الرئيسي في مناهضة النظام البولوني الشيوعي.
وحركة أخرى .....
سعت الولايات المتحدة لمنح القس ديزموند توتو (من جنوب أفريقيا) جائزة نوبل للسلام وأن تخلق منه شخصية دولية كبيرة، وكان النظام العنصري الجنوب إفريقي يترنح ويكاد يسقط إعياء بعد أن فشلت كافة المحاولات الطبية التجميلية لإنقاذه، فقد كان سائراً صوب حتفه لا محالة، وكان هم أمريكا ينصبُّ على إبعاد احتمال وصول نيلسون مانديلا الشيوعي ونائبه تومبيكي الدارس في كلية القادة الشيوعيين في موسكو !
ويكتب نيكسون في مؤلفه الممتاز: "هكذا فقدنا السلام" ، أن تشجيع التيارات الدينية هو خير معين لنا للوقوف في وجه الشيوعية ، وأراء نيكسون ليست عشوائية، أو بالأحرى ليست بعيدة عن خنادق صناع القرارات الاستراتيجية الأمريكية.
ولكن الرئيس الأمريكي كان يعاني ضعفاً في استيعاب البراغماتية، تردد، وتلك من سماته، وتعالت شكاوى القادة الاستخباريون بالدرجة الرئيسية ثم العسكريون والدبلوماسيون، وبدا وكأن رأس القرار الأمريكي لا يدرك أي القرارات هي الأصوب.
كان بقاء الشاه ونظامه كما هو، وكان الشاه يسخر بغباء من أي فكرة إصلاح معولاً على جهاز الأمن الإيراني السافاك وقطعات النخبة في الجيش الإيراني لقمع الحركة الشعبية ، وتناهى إلى سمع المخابرات الأمريكية أن قادة الانتفاضة التي تطورت إلى ثورة، هم الشيوعيون الإيرانيون(تودة) ونقابات العمال وحركات يسارية ، وبدا أن رعب أفغانستان على الأبواب، وكان ذلك كافياً لأن يفقد صانعو القرار الأمريكي رشدهم، أو قل بدقة أكبر أن يبدو عليهم التردد والارتباك والحيرة بين خيارات عديدة:
الأول: إقناع أو أرغام الشاه على القيام بإصلاحات كبيرة ، منها على سبيل المثال لا الحصر الإتيان بالقائد الإصلاحي الكبير د. شاهبور بختيار كرئيس للوزراء ، وإدخال طواقم من الليبراليين في أجهزة الحكم.
الثاني: القبول بمقترحات العسكريين الإيرانيين من قادة الجيش والاستخبارات على التدخل وبسرعة قبل فوات الأوان، بإبعاد الشاه مؤقتاً، وإقامة نظام عسكري، يعيد للدولة الاستقرار ، ويقمع حركات المعارضة، وكان التيار الديني لما يزل الأصغر فيها.
الثالث: وهو خيار كان ينمو كلما تأخر القرار الأمريكي الحاسم ، والأمريكان فهموها، كما هي مكتوبة في الخطط المقدمة لقادة القرار على الورق ، بدون أحاسيس وإدراك لنكهة الأشياء والمكونات، والبدء بالخيارات حسب التسلسل والأفضلية ، ولكنهم عندما قرروا الانتقال إلى الخيار الثاني كان الوقت قد تأخر، والقائد العسكري الأمريكي الموفد لمتابعة الأزمة والذي افتتح مقره في السفارة الأمريكية بطهران، جاء من بروكسل ، وهو ضابط في سلاح الطيران لا يمتلك خبرة استخبارية أو سياسية عميقة، والقصر الأبيض لا يمتلك القدرة على الإجابة على الأسئلة الحاسمة، والوقت يمضي ...!
ما لبث أن قادة الجيش الإيراني بدءوا يترددون حيال هيجان الجماهير ، وهنا نزل التيار الديني والملالي ليقودوا الأغلبية الصامتة، وهي أغلبية غير مسيسة، يسهل انقيادها من قبل الملالي، وكانت التطورات في الميدان سريعة الإيقاع حافلة بالمتغيرات، مقابل حيرة، وتردد، وارتباك وفقدان الرأس القائد التاريخي لمرحلة بدت أنها تاريخية بكل المقاييس في إيران، ومؤشرات تدل على أن عرش الطاووس يواجه مشاكل جدية.
كانت هناك أوساط أمريكية تروج لفكرة مفادها: أي حل يبعد شبح الشيوعية والنموذج الأفغاني له الأولوية، ويقع على رأس جدول الاهتمامات ، والنظام العسكري قد يكون فاسداً وديكتاتورياً فيشعل نيران ثورة أكثر تطرفاً.
هكذا حسم مصير النظام الملكي الشاهنشاهي في أروقة القصر الأبيض والمخابرات الأمريكية.
دعوا النظام يسقط ....
هكذا كانت تعليمات القصر الأبيض، أتركوه لمصيره، مع ما ينطوي عليه هذا القرار من مجازفة، فقد بدا أنه كل ما يمكن اتخاذه في تلك المرحلة، وهكذا جاء الخميني إلى طهران على متن طائرة فرنسية تحف به طائرات حربية أمريكية استقبلت الطائرة بعد دخولها المجال الجوي التركي وأوصلتها إلى مطار طهران بقرار صادر من أرفع المستويات، فقد كانت الدوائر الاستخبارية تخشى أن تقلع طائرة إيرانية موالية للشاه أو للقادة العسكريين الإيرانيين، أو حتى طيار إيراني يجمح به خياله أن يغير مسار التاريخ بإسقاط طائرة الخميني!
والخميني الشيخ الطاعن في السن، كان قد عانى من الإبعاد مراراً، وعانى مرارة المهجر، تواقاً إلى تفجير ثورة الحقد الذي يعتمل في قلبه، فأوقع مجازر طهران ابتدأها بأنصار النظام السابق، ثم بالأقليات التي قدرت أنها ستنال حقوقها، أو جزء من حقوقها، ولكنها نالت رصاص المجازر والشنق على أعمدة الكهرباء ، ولم ينته الميل لسفك الدماء، إذ امتدت إلى المشاركين بالثورة، فأرغموا رجلاً قضى معظم حياته في سجون الشاه هو نورالدين كيانوري السكرتير العام للحزب الشيوعي الإيراني، وهو حزب لم يكف عن خوض النضال دون هوادة ضد نظام الشاه، فقدم مئات وربما ألوف الضحايا من مناضليه، أرغموه على الظهور على شاشات التلفاز والاعتراف بالتجسس ! ولم تتوقف مسيرة المجازر، فامتدت إلى حلفاء الثورة، والمشاركين في الحرب ضد العراق: حركة مجاهدي خلق.
الخميني لم ينس أن يضرب عصفورين بحجر: من جهة أن يساهم في إفشال سعي الرئيس كارتر لرئاسة ثانية، ومن جهة أخرى أن يرد التحية بالشكر والعرفان لصقور القرار الاستراتيجي الأمريكي، بإزاحة كارتر الحمامة، فنحن بحاجة لصقر غاشم لا يجيد التفكير، وأن يكون بحجم ليس أقل من رونالد ريغان !
وهكذا قضي الأمر..
وزاد بالطين بله فشل غير مفهوم لعملية عسكرية مسرحية في صحراء لوط بإيران لإنقاذ رهائن السفارة، إن دلت على شيء، فهي تدل على سوء تخطيط وارتجال وارتباك، كأن جهة ما لم تكن قد حسمت أمرها بعزم ... أو كأن هناك من لم يكن يريد للعملية أن تنجح فحجبوا عنها أسباب النجاح، وبفشل العملية، هبطت معه شعبية كارتر إلى الحضيض، وأضحت رئاسته مسألة أيام ، حسمت بهزيمته في الانتخابات لصالح رونالد ريغن.
ورونالد ريغن، ممثل سينما مغمور، لكنه يقال كان إلى جانب ضعف في قدراته بصفة عامة، كان لطيفاً ولماحاً، محباً للنكتة وميالاً إلى مجالسة الفنانين من أصدقائه، خصال حملته إلى منصب حاكم ولاية كاليفورنيا، ولاية السينما (ويتولاها الآن أرنولد شفارتسنيجر وهو ممثل سينمائي أيضاً) ولكن هذا الرئيس اللطيف تولى معالجة ملف خطير ، رعاه الصقور في الإدارة والمخابرات يتلخص: إعادة الثقة وإزالة عقدة فيتنام، ولم يكن أمامهم من سبيل سوى إطلاق عملية سباق التسلح إلى مدياتها الجنونية والمرعبة في آن واحد، وكان هذا يخدم سياستين في آن واحد:
الأولى: خدمة احتكارات صنع السلاح، وهي احتكارات عملاقة تمسك بمفاصل الصناعة والاقتصاد الأمريكي، بل ليس من الصدفة أن تتركز هذه الصناعات في ولاية السينما، كاليفورنيا التي حملت ريغن إلى القصر الأبيض.
الثانية: وهو الهدف الاستراتيجي، ويتمثل بإنهاك الاتحاد السوفيتي اقتصاديا وعسكرياً في آن واحد ، وكانت نفقات التسلح تلتهم الزيادات في الدخل القومي للاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية، ولا تبقي شيئاً يذكر للتراكم في اقتصادياتها ، وهو أمر كان من العسير أن يحتمله الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي ، ولعلها مفارقة أخرى أن تسقط قوة عظمى عملاقة، ولكن ليس في ميادين القتال، بل على جبهة العجز الاقتصادي، وكان ذلك من النتائج المباشرة لسباق التسلح، أما مشروع حرب النجوم فكانت بمثابة رصاصة الرحمة على النظام الدولي القديم.
الخميني قدم هذه الخدمة العظيمة لريغان، أما ضجيج الفرس فلا يغش سوى السذج بأن الحرب العراقية/ الإيرانية هي من تصميم وتنفيذ الأمريكان، ولو كان الأمر كذلك لما استغرقت 8 سنوات كاملة ، ولكن الأمريكان كانوا مسرورين بالحرب ، فالحرب تطحن أعداء لهم في العراق يودون تحجيمه، وأصدقاءهم الجدد في إيران، وكان الواجب المسند لهم هو مداعبة خاصرة الاتحاد السوفيتي الرخوة، وليس تصدير الثورات، ولكنهم مع ذلك، لم يكونوا ليقبلوا بهزيمتهم، فكانوا يبيعون لهم السلاح سراً أو عبر دول أخرى، أو عبر تجار السلاح.
وكانت نشرات مراكز الأبحاث السياسية والاستراتيجية (منها نشرة الدراسات الاستراتيجية الصادرة في لندن) قد رصدت مبيعات طائرات فانتوم، وهي الطائرة الرئيسية في السلاح الجوي الإيراني، من دول عديدة منها هولندة، وعبر مكاتب تجارة السلاح في لندن ، هذا عدا صفقة السلاح الكبيرة إيران ـ كونترا وهي تجارة قذرة ساهم فيها الإيرانيون بجدارة، سيذكرها لهم التاريخ، وكذلك الزيارات السرية والعلنية لمسئولين في الإدارة الأمريكية لطهران، برفقة صفقات أسلحة ذات طبيعة حساسة.
يحلو للإيرانيين الادعاء بأن الأمريكان ساعدوا العراقيين في استعادة شبه جزيرة الفاو، والأمر ليس بحاجة لمساعدات استخبارية، فالعراق كان مصمماً على استعادتها، مهما كلف من تضحيات، ولكن من قدم الصور الجوية (الأقمار الفضائية) للإيرانيين ودلهم على الثغرات في جبهة الفاو ؟ حيث فعلها الأمريكان تماماً عندما قدموا هذه المعلومات للكيان الصهيوني في ثغرة الدفرسوار ! وكان الجيش العراقي يقاتل بأسلحة سوفيتية، فيما كان الإيرانيون حتى نهاية الحرب يقاتلون بأسلحة أمريكية، ولله في خلقه شؤون !
ولم يكن الأمريكان قد اهتدوا إلى ما يمكن أن يؤديه قادة بلاد فارس إلا بعد انقضاء مرحلة الاتحاد السوفيتي، وحلت مرحلة إسناد الدور الجديد ليلعبوا بدور مخلب القط أو ملقط النار، فمن يستطيع أن يلعب دور قنبلة الدخان سوى نظام غير نظام الملالي .. يتبعون من مذهب التقية، براغماتية الشرق، فلا يدعك تعرف الشيطان الرجيم من ملائكة الرحمة ..
أما صفحة العلاقات مع الكيان الصهيوني، وذلك تناقض ما زال يغشى عدد من طيبي القلب وأصحاب النوايا الحسنة، وربما من القابضين رشوة على موقفهم، وما علينا سوى إنارة الطريق:
سادساً : مقاييس ملائية :
قال تعالى " فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه " ( 77 ـ التوبة) من هو المنافق في الإسلام ؟
أربع من كن فيه كان منافقاً، أو من كانت فيه خصلة من أربعة، كانت فيه خصلة النفاق حتى يدعها:


    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l1 level1 lfo2; tab-stops: list 36.0pt">
    إذا حدث كذب ...

    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l1 level1 lfo2; tab-stops: list 36.0pt">
    وإذا وعد أخلف ...

    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l1 level1 lfo2; tab-stops: list 36.0pt">
    وإذا عاهد غدر ...

  • وإذا خاصم فجر ...
ترى أي من هذه الخصال الأربع غير متوفرة بالفرس المعادين للعرب والإسلام ؟
أم ترى هناك فرساً غير الكارهين للعرب ، نعم هناك فرس آمنوا بالإسلام بصدق ويحسنون إسلامهم ويتخلقون بأخلاق الإسلام، لكن لا صوت لهم، فالتيار الصفوي يهيمن على المؤسسة الدينية والسياسية معاً، يتميز بالشراسة، وبالبغض والكراهية، وهي صفات تسحب صاحبها إلى منحدرات ومهاوي البخل والجبن، يبطن أكثر مما يظهر، يتردد في عمل الخير ألف مرة، ولا يتردد ولا مرة في إتيان الشر.
يقود الغل والتطرف والحقد إلى مواقع ومواقف، يعمي الحقد تبيان ظلامها، والجبن إلى الاستعانة حتى بالشياطين، والبغض إلى قبول حراماً يحلل الكراهية والتطرف قبوله، وقد مارست مثل هذه السياسات على مدى تاريخهم، القديم والوسيط والحديث.
بيد أننا حيال قضية لا تزال أستارا واهية تحجب الحقائق عن الرؤية الواضحة الجلية ، وإذا كنا في إطار استبيان وتحليل اتجاهات السياسة الإيرانية، فنحن مضطرون للاستعانة بالأدلة العقلية والمادية للتوصل ما نجزم عليه ، فحتى إلى ما قبل أعوام قليلة كان الوصول إلى إلقاء الأضواء على الحلف الغير معلن: واشنطن ـ تل أبيب ـ طهران .
أعتقد بعض سامعينا أننا نعزف على آلات الطائفية المقيتة، ولكن يشفع لنا أننا لا نعير هذا الجانب اهتماماً ولو بفلس واحد ! بل نحن نقبل في صفوفنا مناضلين من أديان من غير الإسلام، وحتى يزيديون وصابئة إلى جانب مسيحيين، نحن نعتز بديننا كله، وبشعبنا كله وبمكوناتنا كلها ، إذن فلسنا نحن من يتهم بالطائفية، والواقع الموضوعي يشهد أن بلاد العرب والإسلام كان ملجاً لكل مضطهد في دينه وقوميته.
ترى ما الذي دفع الإيرانيين إلى هذا الحلف القذر ؟
هناك مرتكزات أخلاقية ونفسية واجتماعية، ثم هناك المصالح السياسية الاستراتيجية ، وهذه المرتكزات برأينا لا ينبغي أن تدفع الإيرانيين إلى إقامة هذا الحلف، بل إن مصلحة إيران هو في عمل كل ما من شأنه على التقارب مع الأقطار العربية وصولاً إلى أفضل العلاقات على كافة الصعد، هذا إن شئنا قراءة موضوعية بعيدة عن العواطف، بل على أساس الأدلة المادية والعقلية ، ولكن كيف والقيادات الإيرانية محكومة بعقدة رهيبة لا يجدون وسيلة للتخلص منها وهي كره العرب والإسلام، عقدة وظفوا من أجلها كافة طاقاتهم وجماع نفسهم في توليفة نادرة وتشابك غريب من لقاء المرتكزات الأخلاقية والنفسية الاجتماعية والمصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
لقد أوضحنا بما لا يقبل اللبس والالتباس، جذر العلاقة الأمريكية الإيرانية منذ عهد الشاه، وآيات الله، ربما تتعرض للشكوك، ربما يعتبر أحد الأطراف الطرف الآخر مقصراً، وهذا أمر جائز ووارد في العلاقات بين الحلفاء، فحتى الولايات المتحدة تشكو إحراج الكيان الصهيوني لها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، إحراجاً كلفها حتى الآن عشرات المرات من اللجوء إلى حق النقض الفيتو، وتعاتبها علناً عتاباً لطيفاً مهذباً، ولكن الصهاينة يجيدون لعبة التابع، ودلال الحليف من غير موقع التكافؤ، ولديهم خبرة طويلة في هذا المجال تمتد منذ تأسيس دويلتهم اللقيطة، بل وحتى قبلها، ويرتبط وجود كيانهم بإجادة لعب هذا الدور، وقد يخسرون وجودهم إن هم أساءوا لعب هذه اللعبة الحساسة، فالتاريخ شهد آلاف السنين عدم وجود هذا الكيان، ووجودهم غير ضروري لأحد عدا أمريكا بالدرجة الأولى، ثم الغرب بصفة عامة، ولكنهم سيتخلون يوماً عنها، وفق حسابات العقل والمنطق ، والكيان الصهيوني وإن تدلل على الولايات المتحدة فإن دلالها محسوب بالغرامات والمليمترات، وإلا الكارثة.
أما إيران، فهي موجودة دائماً في التاريخ، وإن بصيغ وحالات متفاوتة، والحاجة متبادلة بين إيران والغرب وأميركا تحديداً، كان بالأمس وهو اليوم وسيبقى في المستقبل ، ولكن القيادات الإيرانية، الحالية والسابقة، غالباً ما قرأت التقويم بالمقلوب بحيلة المغلوب ، يبالغون كعادتهم بقواهم وأهميتهم وضرورتهم، ويلعبون خارج النص، بأكثر مما يحتمل دورهم، وأحياناً وتلك يطبقون خدعة سياسية مفضوحة، إذ يتوزع أعضاء القيادة السياسية في التقرب من هذه الكتلة أو تلك، أو تمثيل هذا الاتجاه أو ذاك، فيحسب "س" على التيار الإصلاحي و"ص" على التيار المتشدد، وآخر على أنه قريب من الغرب وآخر ليبرالي، وهلم جرا...
ومن غير المستبعد أن تكون هناك جيوب تابعة لهذا الطرف أو ذاك في القيادة الإيرانية، فإيران كانت عش دبابير أمريكي صهيوني يلعب فيها الموساد لعباً أيام الشاه ، ومن المستبعد تماماً أن تكون هذه الأعشاش قد اختفت، بل من المرجح أن تكون قد تضاعفت ، وللعلاقة بين إيران والكيان الصهيوني تاريخ طويل، سنركز على مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://stst.yoo7.com
 
التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستراتيجيه للبحث العلمي :: الابحاث التربوية :: ابحاث التاريخ والاثار-
انتقل الى: