استراتيجيه البحث العلمي

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي
ادارة المنتدي


بحث ماجستير بعنوان : المراجعة الداخلية في ظل "المعايير الدولية للمراجعة الداخلية" في البنوك التجارية

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث ماجستير بعنوان : المراجعة الداخلية في ظل "المعايير الدولية للمراجعة الداخلية" في البنوك التجارية

مُساهمة من طرف فتحي محمد الحمادي في الأربعاء نوفمبر 14, 2012 8:57 pm

المقدمة العامة

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قبل الشركات والمؤسسات في الدول المتقدمة بالتدقيق الداخلي ،وقد تمثل هذا الاهتمام في نواح متعددة يأتي في مقدمتها تزايد اهتمام الشركات بإنشاء إدارات مستقلة للتدقيق الداخلي مع العمل على دعمها بالكفاءات البشرية التي تمكنها من تحقيق الأهداف بالكفاءة والفعالية المطلوبة.
ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الاهتمام هو فصل الإدارة عن الملكية وكبر حجم المشروعات وظهور الشركات متعددة الجنسيات والشركات الدولية والتي تمتاز بتعدد مالكيها وتعقيد عملياتها.لذلك ومن الواجبات الأساسية للإدارة أن تضع أنظمة للرقابة الداخلية تكفل حسن سير العمل والالتزام بسياسات وتعليمات الإدارة العليا أو الشركة الأم.
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة الداخلية من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة. إن إدارات البنوك هي أكثر المؤسسات احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية (لجنة بازل) وهي الجهة المعنية بالرقابة على البنوك المركزية في مختلف دول العالم. وكذلك يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم ألإجراءات التي تتخذها البنوك في مواجهة المخاطر والحد منها ، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية ،يمتاز بالكفاءة والفاعلية ،ويتم تطبيقه من قبل الأفراد وألا دارة ، يشكل حماية للمنشأة من المخاطر التي تواجهها ،ويقلل احتمالية التعرض لها إلى أدنى حد ممكن .هذا وقد أولت ألجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً ،حيث وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال البنوك إطارا لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية ،وطلبت من البنوك الالتزام به .كما وركزت البنوك المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.لذلك سيتم بحث هذا الموضوع بشكل مفصل لاحقاً، حيث نبين في البداية مفهوم الرقابة الداخلية وأنواعها وأهدافها.
وبما أن التدقيق الداخلي يعمل في بيئة ومنشآت ذات أهداف وأحجام وتنظيمات مختلفة ،وأيضاً مجموعة القوانين والأنظمة والتي تختلف من بلد لأخر ، وهذا الاختلاف في بيئة العمل قد يؤثر على إنتاجية وطبيعة عمل المدقق الداخلي مما دعا إلى وجود معايير وأسس تحكم عمل التدقيق الداخلي كمحاولة لخلق تجانس بين نتائج الأعمال التي يؤديها المدققين الداخليين، وكذلك إمكانية الاعتماد عليها بصورة أوسع .
وتم في هذه الدراسة تقييّم فاعلية المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية في ضوء ما تفرضه المعايير الدولية المنبثقة عن المنظمات المهنية العالمية، وكذلك مجالات تطبيقها في البنوك التجارية.أيضاً دراسة نظام الرقابة الداخلية من حيث المفهوم والإغراض وأهميته في عملية المراجعة الداخلية.

مشكلــــة الدراســــــة:
الغرض من هذه الدراسة هو التعرف على أهم المعايير الدولية المتعلقة بالمراجعة الداخلية والتحقق من مدى تطبيقها في البنوك التجارية. وبالرغم من الأهمية البالغة للدور الذي يلعبه التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية إلا إن القوانين والأنظمة الأردنية المعمول بها "قانون البنوك الأردنية وتعليمات ومذكرات البنك المركزي الأردني لم تطرق إلى التدقيق الداخلي ،ولم تطرق أيضاً لوضع معايير وقواعد للأداء المهني محلياً لهذه الوظيفة،وهذا قد يؤدي إلى عدم تجانس في تطبيق الإجراءات ،وبالتالي اختلاف في نتائج الأعمال .
وحيث أن المدقق الداخلي يعمل في منشآت ذات أهداف وأحجام وتنظيمات مختلفة وأيضاً مجموعة القوانين التي قد تختلف من بلد لآخر وهذا الاختلاف في بيئة العمل قد يؤثر على إنتاجية وطبيعة عمل المدقق الداخلي.
ومن خلال هذا البحث الذي نجيب فيه على التساؤل الرئيسي التالي :
*: ما مدى تطبيق المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية وفقاً للمتطلبات التي تفرضها المعايير المعتمدة للمراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية؟
وأيضاً فرعنا هذه الإجابات على التساؤلات الفرعية التالية :
*: ما هي أهمية تطبيق المعايير الدولية للمراجعة الداخلية فيما يتعلق بالإجراءات التي يقوم بها المراجع الداخلي؟
*: هل يقوم المراجع الداخلي بتطبيق المعايير المتعارف عليها في برنامج وتقارير وكادر وأوراق المراجعة؟
*هل هناك تفاوت في تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها؟
*: هل تعتبر جميع متطلبات معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها ملائمة وتصلح للتطبيق في البنوك التجارية الأردنية؟
أهميـــــة الدراســــة
تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية المراجعة الداخلية ومن خلال الدور الرئيسي الذي تلعبه في المحافظة على أصول المنشأة وديمومتها وكذلك المضي قدماً بالمنشأة من خلال المحافظة على الموارد المالية ورفع كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة وجودة المنتج النهائي على اختلاف أنواعه. وكذلك أهمية نظام الرقابة الداخلية الذي يعتبر الركن الأساسي في عمل المراجع الداخلي وعلية يتوقف مدى ونطاق الفحص الذي يقوم به المراجع الداخلي وخاصة في ظل اتساع نطاق الأعمال ألتي تمارسها البنوك وتعقدها، الأمر ألذي يستدعي من المراجع أن يكون على يقين وعلى علم تام بحيثيات هذه الأعمال وسبل معالجتها.
بالإضافة إلى ذلك فان محاولة المواءمة بين معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها وإجراءات التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية وبيان مدى ملائمتها مع طبيعة عملها ومتطلبات الإدارة العليا بحيث تصبح مقياساً لتقييّم التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية .
أيضاً المراجع الخارجي في حال تطبيق معايير للأداء المهني للمراجع الداخلي فانه أول المستفيدين من الاعتماد على أعمال المراجع الداخلي، وهذا له دور مهم في توفير النفقات التي تتكبدها الإدارة وكذلك الجهد الكبير الذي يبذله المراجع الخارجي في ظل تنامي دور مؤسسات الأعمال.
وكذلك تأتي هذه الدراسة بعد مرور خمس وعشرون عاماً قضاها الباحث في أعمال المحاسبة والتدقيق الداخلي وفي القطاعين العام والخاص ،وأيضاً لتحسس مشكلة الدراسة من الواقع العملي ومن خلال العلاقات مع دوائر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية وأيضاً لكثرة المطالعة عن أدبيات المهنة.



أهــــداف الدراســـة
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أهداف التدقيق الداخلي، وإجراءاته، ومجال عملة في البنوك التجارية الأردنية وذلك من خلال ما يلي:
* التعرف على المراجعة بشكل عام وما تقدمة من خدمات وطبيعتها وأهدافها وأنواعها وكذلك المعايير المتعارف عليها التي تعمل بموجبها.
* تقييّم التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات والأهداف المرجوة منه بالمقارنة مع معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها والصادرة عن المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين عام 1978م ، ولجنة بازل وغيرها.
* التنسيق والمواءمة بين إجراءات التدقيق الداخلي المطبقة في البنوك التجارية الأردنية ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها.
* دراسة نظام الرقابة الداخلية وتسليط الضوء على ما يقدمه للمراجع الداخلي وكذلك متانته وكفائتة وتقرير مدى الاعتماد علية وما سيترتب على ذلك.
منهجيــــة الدراســــة
لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه الدراسة قام الباحث بإتباع الإجراءات التي تكفل تحقيقها وذلك كما يلي :
- مراجعة الأدبيات المحاسبية والمالية المتعلقة بمفهوم التدقيق الداخلي والإجراءات التي يجب إتباعها وتطبيقها من خلال الكتب والدراسات غير المنشورة والدوريات وذلك من أجل الاطلاع على الإجراءات المطبقة في مديريات التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية .
- تم استخدام المنهج التاريخي في الأجزاء المرتبطة بالتطور التاريخي للمراجعة.
- تم تصميم استبانه ملحق رقم ( 1) تضمنت أربعة أقسام رئيسية، ولتحقيق هذا الغرض ولجمع البيانات الأولية تم توزيع هذه الاستبانة على مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية وذلك من أجل تحديد مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك من خلال وجهة نظر مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.


مجتمــــع الدراســــة:
شملت الدراسة جميع البنوك التجارية الأردنية والبالغ عددها (17) بنكاً،فقد تم توزيع الاستبانة على جميع مدراء وكادر التدقيق الداخلي في هذه البنوك، وقد امتنع عدد من البنوك عن الإجابة على أسئلة هذه الاستبانة، حيث كانت نسبة العينة 82 % من مجتمع الدراسة ككل، وتم استخدام أسلوب المسح الشامل لجميع مفردات المجتمع،وذلك كي نصل إلى كافة مفردات المجتمع.

أسلـــوب جمـــع البيانـــات:
اعتمد الباحث في عملية جمع البيانات اللازمة لهذه الدراسة على نوعين رئيسييّن من البيانات هما البيانات الثانوية والبيانات الأولية.
1. البيانات الثانوية:
قام الباحث بالاعتماد على البيانات الثانوية في تحديد الإطار النظري للدراسة،حيث تم الحصول عليها من خلال الدراسات السابقة حول موضوع التدقيق الداخلي في البنوك، بالإضافة إلى معايير الأداء المهني الصادرة عن المعهد الأمريكي للتدقيق الداخلي عام 1978 م ومقررات لجنة بازل.
2. البيانات الأولية:
تم جمع البيانات الأولية لهذه الدراسة عن طريق استبانه صممت لهذه الغاية وتم توزيعها على مجتمع الدراسة والمكون من جميع مدراء وكادر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.

أســـاليب تحلـــيل البيانــــات:
بهدف استخلاص النتائج والمعلومات من البيانات التي تم جمعها ، وفي سبيل اختبار الفرضيات ، تم استخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات باستخدام برنامج(SPSS) للتحليل الإحصائي وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة منها . وتالياً أهم الأساليب الإحصائية التي تم استخدامها:
1: اختبار المصداقية: تم استخدام معامل المصداقية ألفا لقياس مصداقية الاستبانة المستخدمة لجمع البيانات .
2: تحليل الانحدار البسيط: والانحدار البسيط أسلوب إحصائي عام يستخدم في تحديد العلاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل، بالإضافة إلى قياس درجة تفسير المتغير المستقل للمتغير التابع.
3: تحليل التباين: قام الباحث باختبار فرضيات الدراسة باستخدام تحليل التباين وذلك من أجل اختبار أهمية العلاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل لتحديد مدى قبول أو رفض الفرضية.

الهيـــــكل التنظيــمي للدراســـة:
تتكون هذه الدراسة من مدخل إلى الدراسة و ثلاثة فصول ، حيث يتناول الفصل الأول المراجعة بشكل عام والتأصيل العلمي لها والأهداف والإجراءات والمعايير المتعارف عليها وكذلك آداب وسلوك مهنة المراجعة ،وأدلة الإثبات والمسئولية القانونية للمراجع.
والفصل الثاني نتحدث فيه عن المراجعة الداخلية في ضوء المعايير المتعارف عليها وذلك من خلال تقديم لمحة تاريخية والتعريف بها وفعاليتها وكذلك واجبات المراجع،وأيضاً التعرض لنظام الرقابة الداخلية من حيث الأهداف والأنواع والمكونات ودور المراجع في تقدير وتقرير مدى الاعتماد علية وتحديد المخاطر فيه.
أما الفصل الثالث والمتضمن المراجعة الداخلية في البنوك التجارية الأردنية من حيث تقديم موجز عن دور البنوك في التنمية بشكل عام ثم دور البنوك الأردنية في دعم الاقتصاد المحلي ومهامها وواجباتها . ثم ننتقل إلى مجتمع الدراسة وتحليل البيانات واختبار الفرضيات وأيضاً منهجية البحث بشكل تفصيلي لمجتمع الدراسة ، وأسلوب جمع البيانات كما ويشتمل على توضيح وشرح للاستبانة المستخدمة بالدراسة والأساليب الإحصائية المتبعة في تحليل بيانات الاستبانة واختبار درجة مصداقية البيانات ،وتحليل للبيانات وأخيراً تضمن هذا الفصل اختبار الفرضيات.

فرضيــــات الدراســــة (الفرضية العدمية) الصفرية:
الفرضية الأولى: لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وبين كل من عدد العاملين في التدقيق الداخلي وعدد سنوات الخبرة المصرفية للعاملين في التدقيق الداخلي وعدد فروع البنك.
الفرضية الثانية : لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي تعزى للمؤهلات العلمية للعاملين في التدقيق الداخلي.
الفرضية الثالثة: لا تتفق برامج وخطة وكادر وأوراق التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية مع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.
الفرضية الرابعة: لا تتفق إجراءات التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية مع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.

محــددات الدراســـة
في حدود معلومات الباحث فانه لم تتوفر رسائل وأطروحات علمية سابقة تتناول موضوع التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية بشكل كافي وإنما كانت تتعلق معظم الدراسات بنظام الرقابة الداخلية والذي يُعتبر عملية التدقيق الداخلي جزءاً منه،وبناءاً على ذلك تعتبر الدراسات غير كافية.
- محدودية المراجع العلمية التي تتناول المراجعة الداخلية والمعايير الدولية للمراجعة الداخلية.
- تم تنظيم استبانه الدراسة ليتم تعبئتها من قبل مدراء وكادر التدقيق الداخلي وذلك لتوفر قدر كبير من المعلومات لديهم, والخبرة المهنية الطويلة التي يتمتعون بها. ولمعرفة مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها، وذلك لعدم وجود معايير محلية يمكن الاعتماد عليها كدليل .إلا أن العديد من البنوك رفضت الاجابه على بعض أقسام و أسئلة الاستبانة مبررتاً ذلك بسرية العمل وخصوصيته.

الدراســـات السابقـــة

وفي حدود علم الباحث فانه لا توجد دراسات سابقة كافية عن التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية، إلا أنه يوجد بعض الدراسات التي تناولت موضوع التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية وهذه الدراسات:
1: دراسة محمود شحروري (1999) بعنوان "مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك التجارية الأردنية".
حيث كان الهدف من الدراسة التعرف على أهداف التدقيق الداخلي، وإجراءاته، ومجال عمله في البنوك التجارية الأردنية على وجه التحديد من أجل ما يلي :
1) تقييّم التدقيق الداخلي في قطاع البنوك التجارية من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات والأهداف المرجوة منها بالمقارنة مع معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها الصادرة عن المعهد الأمريكي للمدققين الداخليين عام 1978.
2) فحص العلاقة بين مدى الالتزام بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلة بعدد العاملين به و رأسماله.
3) محاولة الموائمة بين إجراءات التدقيق الداخلي المطبقة في قطاع البنوك التجارية في الأردن ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها.
وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:
1) أوضحت نتائج الدراسة أن متوسط مدى تطبيق معايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي في قطاع البنوك التجارية الأردنية قد بلغ ( 74.2% )، وأن أدنى مستوى لمدى التطبيق لتلك المعايير بلغ(58.7%)، بينما بلغ أعلى مستوى للتطبيق (96.5%)،وهذا يعني أن درجة تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها مقبولة نسبياً مع وجود ضعف في عملية التطبيق لعدم مجود التطبيق الكامل لجميع المتطلبات، مع وجود تفاوت في نسبة تطبيق كل بنك من البنوك لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها.
2) أظهرت نتائج الدراسة أن العلاقة بين مدى تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلاً برأسماله وعدد العاملين فيه عدم وجود علاقة بين مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وحجم البنك ممثلاً برأسماله المدفوع.
3) أظهرت نتائج الدراسة أن درجة ملائمة متطلبات معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في قطاع البنوك التجارية الأردنية من وجهة نظر المدقق الداخلي قد بلغت (87.6%)، وبلغت أعلى نسبة ملاءمة (91.4%)، وأدنى نسبة ملاءمة (81.4%)، ومن هنا نلاحظ أن المدقق الداخلي يطالب برفع نسبة تطبيق متطلبات معايير التدقيق الداخلي لتبلغ (87.6%) بدلاً من النسبة الحالية والبالغة (74.2%)، حيث نلاحظ وجود فجوة بين ما هو مطبق فعلياً وما هو مطلوب تطبيقه من قبل المدققون الداخليون .
4) أظهرت نتائج الدراسة أن هناك اختلافا في تقييّم المدققين الداخليين لمدى ملاءمة تطبيق متطلبات التدقيق الداخلي تعزى للمتغيرات الشخصية للمدقق (المركز الوظيفي،عدد سنوات الخبرة،العمر، المؤهل العلمي، التخصص الأكاديمي) وأن هناك اختلافات ذات أهمية إحصائية.
5) أظهرت نتائج الدراسة أيضاً أن نسبة تطبيق البنوك الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي تتفاوت من بنك لآخر،وهذا يدل على عدم وجود رقابة على الجهاز المصرفي الأردني سواء كانت من قبل البنك المركزي أو غيرة من الجهات المسئولة عن مراقبة البنوك وذلك فيما يخص وظيفة التدقيق الداخلي.
ويوصي الباحث بالتوصيات التالية:
1) ضرورة قيام الإدارة العليا في هذه البنوك بإنشاء وحدات تنظيمية مستقلة للتدقيق الداخلي،ووضع وصف لمسئوليات وصلاحيات المدقق الداخلي وتبعيته الإدارية لها،بحيث تعمل هذه الوحدات باستقلالية تامة عن باقي الدوائر والأقسام داخل البنك.
2) ضرورة تدعيم أنشطة ودوائر التدقيق الداخلي بالكفاءات المؤهلة.
3) ضرورة ارتباط دائرة التدقيق الداخلي بلجنة تدقيق تتكون من أعضاء مجلس الإدارة من غير التنفيذيين بحيث تقوم اللجنة بالإشراف على أعمال التدقيق الداخلي.
4) أن يقوم البنك المركزي الأردني وبالتعاون مع جمعية مدققي الحسابات القانونيين الأردنية بوضع تشريعات وقوانين تكفل قيام البنوك التجارية الأردنية بتطبيق الحد الأدنى من معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها بما يتناسب مع البيئة الأردنية ودليل التدقيق الدولي رقم (610).
5) إنشاء جمعية للمدققين الداخليين تهتم بمصالحهم وتحافظ على حقوقهم وتعنى بوضع قواعد للسلوك المهني،ومعايير الأداء المهني للتدقيق الداخلي المتعارف عليها بحيث يلتزم جميع المدققين الداخلين والمنتسبين لتلك الجمعية بها.
وحيث أن النتائج التي توصلنا إليها بلغت (85%) ودراسة شحروري إلى نسبة (74.2%) وذلك في مجال تطبيق البنوك التجارية الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها، كذلك أظهرت النتائج التي توصلنا إليها عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تطبيق معايير التدقيق الداخلي وبين المتغيرات الشخصية للمدقق،بينما أظهرت نتائج دراسة ألشحروري أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية لمدى ملاءمة تلك المعايير للتطبيق، وشخصية المدقق.وباقي نتائج الدراسة تتفق مع نتائج وتوصيات الزميل شحروري.
2: دراسة فريد عمر شقور (2000) بعنوان " مدى التزام البنوك الأردنية بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها".

حيث كان الهدف من هذه الدراسة هو معرفة مدى تطبيق البنوك الأردنية لمعايير التدقيق الداخلي، وقد تناولت الدراسة الجوانب المتعلقة بالتدقيق الداخلي، وقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:
• إن وجود نشاط التدقيق الداخلي في كافة البنوك الأردنية أمر في غاية الأهمية نظراً للدور الهام الذي يلعبه التدقيق الداخلي في البنوك بالعمل على كشف الخطأ والغش والمخالفات.
• بينت الدراسة أن متوسط مدى التزام دوائر التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية كانت بنسبة 83%،أما بالنسبة لعناصر معايير التدقيق الداخلي فقد بلغت نسبة الالتزام بمعيار الاستقلالية 81%ومعيار الكفاءة المهنية 84% ومعيار انجاز العمل 86% وأخيراً معيار أداء العمل حيث بلغت نسبة الالتزام 83%.
• أظهرت الدراسة أن مدى التزام البنوك الأردنية بمعايير التدقيق الداخلي يختلف في حالة وجود قسم خاص بالرقابة على الجودة في دوائر التدقيق الداخلي في البنوك التجارية الأردنية.حيث كانت قيمة مستوى الدلالة المحسوبة تساوي (2.69%) ،كما وجدت الدراسة أن وجود قسم خاص بالرقابة على الجودة يؤدي إلى الالتزام بمعايير التدقيق الداخلي حيث أيد 74% من أفراد العينة ذلك.
• أظهرت الدراسة أن هناك تفاوت من بنك إلى آخر في مدى الالتزام بمعايير التدقيق الداخلي، حيث أن أربعة بنوك من أصل ستة عشر بنكاً كان مدى الالتزام فيها ممتاز وان ستة بنوك كانت بمستوى جيد جدا ًوثلاثة بنوك كانت بمستوى جيد، فيما كان مستوى بنكين متوسط.ويعزى هذا التفاوت إلى عدم وجود آلية للرقابة على الجهاز المصرفي الأردني سواء كانت من قبل البنك المركزي الأردني أو من جهات رقابية متخصصة مثل جمعية المدققين الداخليين.

وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات وهي كما يلي:
• ضرورة قيام الإدارة العليا في البنوك التجارية الأردنية بإنشاء وحدات تنظيمية مستقلة للتدقيق الداخلي، بحيث تعمل هذه الوحدات في استقلال تام عن باقي الدوائر والأقسام داخل البنك ،وعدم تكليف المدققين الداخليين بأية أعمال تنفيذية.
• ضرورة ارتباط دائرة التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المكونة من أعضاء مجلس الإدارة ،مهمتها الإشراف على أعمال إدارة التدقيق الداخلي ،وتتأكد من الاستقلالية التامة للمدقق الداخلي.
• أن لا تتبع لجنة التدقيق لأي دائرة أو قسم داخل البنك وأن تتصل مباشرة بمجلس إدارة البنك.
أن تقوم الجهات المختصة بوضع التشريعات والقوانين التي تكفل ضمان قيام كل بنك بإنشاء دوائر تدقيق داخلي ولجان تدقيق مستقلة.
• ضرورة إنشاء جمعية للمدققين الداخليين تهتم بمصالحهم وتحافظ على حقوقهم وتعنى بوضع قواعد للسلوك المهني ومعايير التدقيق الداخلي يلتزم المدققين الداخليين بها.
وحيث أن دراسة شقور قد توصلت إلى نتائج متقاربة مع النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فيما يتصل بتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها حيث كانت نسبة التطبيق(83%) وفيما يتصل بالمعايير فقد كانت نسبة معيار الاستقلالية (81%)، وعيار الكفاءة المهنية(84%)،ومعيار إنجاز العمل (86%)، ومعيار أداء العمل (83%). أما النسبة التي توصلت إليها هذه الدراسة فقد بلغت نسبة التطبيق (85%)، وهي متقاربة وتتفق مع ما توصل إليه الباحثان السابقان.

هذه الدراسة تختلف عن الدراسات السابقة في نفس الموضوع بأنها تبحث في الجوانب العملية والعلمية لتطبيق معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها في البنوك التجارية الأردنية، بينما الدراسات السابقة تضع معايير التدقيق الداخلي المتعارف عليها وتقيس مدى التزام المدقق الداخلي بتطبيقها،ويؤكد ذلك نسب تطبيق كل معيار من معايير التدقيق الداخلي . بينما هذه الدراسة تبحث في الأمور الفنية في العمل المصرفي الأردني ومعرفة مدى توافق هذه الإجراءات المطبقة مع معايير التدقيق الداخلي.
3: دراســـة وايـــت والكسنــدر (1991) بعنوان " التدقيق الداخلي : اتجاهات وممارسات".
أعدت هذه الدراسة لمعهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث هدفت هذه الدراسة إلى تحديد مدى التوافق بين الجانب النظري والمهني للتدقيق الداخلي في أمريكا.
- بينت الدراسة أن معظم المنشآت تعزز دوائر التدقيق الداخلي التابعة لها بموظفين متخصصين في فروع أخرى(غير المحاسبة) مثل الضرائب، الحاسب، والإدارة.
- بينت هذه الدراسة أن هناك أعمال غير مرتبطة بشكل مباشر بالتدقيق قد شارك بها المدققون الداخليون وقد بلغت نسبة تلك الإعمال 16% من الإعمال الاعتيادية ,وهذا يدل على اختلاف الواقع العملي للتدقيق الداخلي عن الواقع النظري له، وأن قيام المدقق الداخلي بأعمال تنفيذية ليست من مهام التدقيق الداخلي سيؤدي إلى إضعاف موضوعيتهم عند إبداء آرائهم المهنية.
- وقد أظهرت الدراسة أن 67% من المستجيبين استخدموا العينات الإحصائية في انجازهم لأعمال التدقيق الداخلي.
- بينت الدراسة أن 54% من المستجيبين صرحوا بأن المواضيع الخاضعة للتدقيق متفق عليها مع مدير دائرة التدقيق الداخلي و 43% منهم لا يتفقون معه، وأن48% من المدققين الداخليين أفادوا بأنهم دائماً يقومون بإعلام الخاضعين لعملية التدقيق بمواعيد التدقيق ، وأن40% منهم أفادوا بأنهم أحياناً يقوموا بإعلامهم وأن 11% لا يُعلمون العاملين الخاضعين لعملية التدقيق عن مواعيد التدقيق.
- بينت الدراسة أن 97% من المدققين الداخليين يقومون بمراجعة تقرير التدقيق الداخلي مع العاملين الخاضعين لعملية التدقيق قبل رفعها إلى الإدارة .
- أما علاقة المدقق الخارجي بالمدقق الداخلي فقد أظهرت الدراسة أن المدقق الخارجي يلعب دوراً هاما في تطوير خطة التدقيق الداخلي، فمن بين 380 حالة تبين أن تقارير التدقيق الداخلي تلعب دوراً هاماً في الجوانب التالية:
المساعدة في تطوير وإعداد البرامج التدقيقية 15%،التوصية بتغيير البرامج والإجراءات المتبعة 38%، اقتراح مجالات لتقييّم التدقيق الداخلي 8%، توفير التدريب لموظفي التدقيق الداخلي 22%


الفصل الأول
عموميات عن المراجعة


مقدمة الفصل الاول:
لمحة تاريخية عن المراجعة
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة إن إدارات البنوك هي أكثر المنشآت احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية.
و لكي تقدم أي منشأة اقتصادية نتائج فعالة ، عليها أن تستند على نظام نوعي قوي، و تظهر هذه القوه في محاولة تطبيق سياسة فعالة لجلب الودائع، و البحث عن السبل الناجعة التي تضمن سلامة اتخاذ القرارات و الحد من عمليات الاختلاس و الغش و كل المخاطر التي تواجه البنوك.
إن المنشأة التي لا تعتمد على المراجعة الداخلية و المراقبة و التي لا تتحكم في درجة نموها ستعرف حتما طريق التصفية و الانتهاء السريع بينما النوع الثاني من المنشآت و التي تهدف إلى الاستمرار، يجب أن تتبنى طريقة سليمة و فعالة في المراقبة الداخلية سواء من الجانب الإستراتيجي أو من الجانب الإداري. " ويمكن الحصول على تفهم أفضل للمراجعة الداخلية عن طريق الاعتراف بها باعتبارها أحد أدوات الرقابة التنظيمية التي تقوم بقياس وسائل الرقابة الأخرى" .
وعلى ضوء هذا أصبحت المراجعة الداخلية بمثابة العين الساهرة على مصالح المنشآت عامة و البنوك خاصة إذ أصبح وجودها لا غنى عنه ، فهي وسيلة للوصول إلى خدمة أطراف عديدة، و تضمن للبنك حماية أمواله بصفته معرض للأخطار ، كما تهتم بالبحث عن الضمانات من حيث نوعية المعلومات، وجودتها ، كفايتها، و عدالتها، و تتخذ كأساس لاتخاذ القرارات المختلفة، أما المراجعة الخارجية فيمكن أن يكون لها دور اعتمادي و قانوني لتجلب نظرة جديدة خارجية على المنشأة.
"وقد تطورت المراجعة الداخلية واختلف التطور من صناعه إلى أخرى بل من منشأة إلى أخرى داخل نفس ألصناعه وأدى هذا التطور إلى إضافة بعد جديد وهو تقييُم أداء العمليات للوقوف على مدى كفاءة هذا الأداء" .

إن الهدف من هذا البحث هو إعطاء عرض شامل لمفهوم المراجعة الداخلية في ضوء المعايير الدولية للمراجعة الداخلية و تسليط الضوء على نظام الرقابة الداخلية نظرا للدور الفعال الذي يؤديه بالنسبة للمنشأة.
إن تطور مفهوم وطبيعة عملية المراجعة وكسائر العلوم والمهن الأخرى التي تأثرت بالتطور التكنولوجي والعلمي الذي أصاب كافة مناحي الحياة العلمية والعملية ، وهذا التطور أكسبها أهمية بالغة نظراَ للدور ألذي تلعبه خصوصاَ وأنها تتصف بالحيادية وأن دورها يقتصر على إبداء الرأي ، ثم أن ظهور الشركات الصناعية الكبرى والشركات المساهمة وشركات الأشخاص وتنامي وتعاظم دورها وما صاحبة من تخلي أصحاب الأموال عن إدارة تلك الشركات والبحث عن أشخاص ذو كفاءة عالية في مجال التسيير لإدارة أعمال تلك الشركات نيابة عن الملاُك الحقيقيون لهذه الشركات ، أو ما يعرف ب" انفــــصال الملكـية عن الإدارة" ،وكذلك تنوع وتعدد العمليات والأنشطة التي تمارسها ، ولكي يبقى أصحاب المنشآت مطمئنين على أموالهم وان المنشآت تسير وفق ما هو مخطط ،وأن الأرباح في تصاعد والموارد تنمو ، والأصول محافظ عليها بصورة معقولة ، كل ذلك زاد من أهمية المراجعة ودور المراجع في التقرير عن سلامة الأوضاع المالية والإدارية في تلك المنشآت .
ونحن نعيش الآن في مجتمع يتسم بوجود الوحدات الاقتصادية الضخمة والمعقدة التي تعتمد على أسواق رأس المال في الحصول على مواردها المالية في شكل أسهم وسندات ، ومن هنا كان من الضروري التقرير عن نتائج الأنشطة الاقتصادية إلى الأطراف المعنية،وكما كانت المحاسبة اللغة المستخدمة في هذا التقرير ،" وسوف نركز اهتمامنا هنا على المراجعة وعمل المراجع Auditor)) وأصل كلمة Audit)) مشتقة من التعبير اللاتيني (Audie)ويعني الاستماع وهذا راجع إلى المراجعة في العهود القديمة ، حيث كان يستمع إلى ما يجري من قيود لإثبات العمليات المالية الخاصة بالنشاط الحكومي" .
فقد بدأت المراجعة بهدف كشف الأخطاء، إلا انه مع التطور في العوامل المؤثرة في مهنة المراجعة، ظهر اتجاه إلى تحديد نطاق مهمة المراجعة بالتحقق من الدقة الحسابية للدفاتر والسجلات وإبلاغ المساهمين بالملاحظات. وتعرف المهنة Profession)) بصفة عامة على أنها عمل يتطلب نوعاَ من التعليم والتدريب الرسمي والمنهجي ، والتي تتطلب قدراَ من الثقافة العامة، هذا وقد تم الاعتراف منذ أمد بعيد بأن المحاسبة تحقق وتستوفي مثل هذا المعيار ، فالمحاسبون يقدمون خدمات مختلفة للمجتمع كالتقرير عن الأنشطة الاقتصادية وفحص وتدقيق نتائج هذه الأنشطة ، وهم بحاجة إلى معلومات حول النتائج والوضع المالي.

وكنتيجة للتطور العلمي فقد زادت درجة التحقق في فحص الدفاتر والمستندات ، وظهرت المراجعة ألانتقاديه بعد أن كانت مجرد مراجعة حسابية للأرقام ومطابقتها مع الدفاتر .
وكذلك يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم ألإجراءات ألتي تتخذها البنوك في مواجهة المخاطر والحد منها ، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية ،يمتاز بالكفاءة والفاعلية ،ويتم تطبيقه من قبل الأفراد وألا دارة ،يشكل حماية للمنشأة من المخاطر ألتي تواجهها ،ويقلل من احتمالية التعرض لها إلى أدنى حد ممكن .هذا وقد أولت ألجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً ،حيث وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال البنوك اطاراً لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية ،وطلبت من البنوك الالتزام به .كما وركزت البنوك المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.لذلك سيتم بحث هذا الموضوع بشكل مفصل لاحقاً، حيث نبين في البداية مفهوم الرقابة الداخلية وأنواعها وأهدافها.

المبحث الأول: طبيعة المراجعة.

إن الوصول إلى مفهوم دقيق للمراجعة يقتضي استعراض كافة مراحل المراجعة، منذ بداية نشأتها التاريخية ومروراً بكافة الفترات الزمنية التي مرت بها، ثم نستعرض أهم التعاريف لها والأهداف المنوي تحقيقها من جراء هذه المراجعة.

1-1- التأصيل العلمي للمراجعة:
"لم تظهر المراجعة إلا بعد ظهور المحاسبة واستخدام قواعدها ونظرياتها في إثبات العمليات المالية"(1) وإن أول من عرف المراجعين هم قدماء المصريين واليونانيين، الذين استخدموا المراجعين من أجل التأكد من صحة الحسابات العامة حيث كان المراجع وقتها يستمع إلى القيود المسجلة بالدفاتر والسجلات للتأكد من سلامتها وخلوها من التلاعب والأخطاء وإثبات صحت عمليات التسجيل، ومع مرور الزمن تطورت المراجعة شأنها في ذلك شأن كافة المناحي العلمية والمهنية التي تتطور وتتقدم بمرور الزمن وأيضاً بروز المنظمات الدولية والمنشآت الاقتصادية الضخمة، كل ذلك أدى إلى تطور المراجعة .
"إن التوسع الكبير قي الأنشطة الاقتصادية وازدياد حجم المنشآت وانتشارها جغرافياً،إضافة إلى ذلك انفصال الملكية عن الإدارة، كل ذلك زاد من أهمية الدور الذي تلعبه المراجعة في عملية الضبط المالي لهذه الأنشطة "

أهم المراحل التاريخية التي مرت بها المراجعة وكما هو موضح في الجدول (1 – 1):
الفترة الهدف من عملية المراجعة مدى الفحص أهمية الرقابة الداخلية.
قبل عام 1500 اكتشاف التلاعب والاختلاس بالتفصيل عدم الاعتراف بها.
1500 -1850 اكتشاف التلاعب والاختلاس بالتفصيل عدم الاعتراف بها.
1850-1905 1:اكتشاف التلاعب والاختلاس.
2:اكتشاف الأخطاء الكتابية بعض الاختبارات ولكن الأساس هو المراجعة التفصيلية عدم الاعتراف بها.
1905 – 1933 1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء بالتفصيل ومراجعه اختباريه اعتراف سطحي.
1933 – 1940 1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء مراجعة اختباريه بداية في الاهتمام
1940 – 1960 تحديد مدى سلامة،وصحة تقرير المركز المالي. مراجعه اختبارية اهتمام وتركيز.

المصدر:: Brown.R.Gene “Changing Audit Objectives and Techniques”.pp-2
وفي ذات السياق فإن المنشآت منذ اللحظة الأولى للتخطيط لعملها تقوم بوضع أهداف تسعى إلى تحقيقها وأن تحقيق هذه الأهداف يكون" في أولوية عمل الإدارة أو المسيرين وفي هذا الإطار تبقى الإدارة بحاجة إلى معلومات" من أجل ضمان حسن سير العمل وإنجازه بأقل تكلفة ممكنة وبكفاءة عالية وذلك من أجل تعظيم الأرباح " وبالتالي إمداد الجمهور الخارجي من مستثمرين ومقرضين وحكومة ومساهمين ... الخ. بالبيانات المالية الصحيحة والتي تعكس الواقع العملي التي تعيشه تلك الشركات وهي هنا "محل أنظار" العديد م المتعاملين، ذوي مصالح مختلفة ومتعارضة أحياناً، ومن هذا المنطلق ينبغي تزويد هؤلاء بالمعلومات اللازمة حول النشاطات والنتائج،ولكي تنال رضاهم لابد أن تكون تلك المعلومات بعيده عن الشكوك، ولكي تكون كذلك لابد أن تخضع إلى المراقبة.
تعريف المراجعة: ويقصد بها فحص أنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمنشأة تحت التدقيق فحصاً انتقادياً منظماً، بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معلومة، ومدى تصويره لنتائج أعماله من ربح أو خسارة عن تلك الفترة.
"والمراجعة هي عملية منظمة ومنهجية لجمع وتقييم الأدلة والقرائن، بشكل موضوعي، التي تتعلق بنتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية، وذلك لتحديد مدى التوافق والتطابق بين هذه النتائج والمعايير المقررة، وتبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة" ، وقد جاء هذا التعريف على لسان جمعية المحاسبين الأمريكيةAmerican Accounting Association . (AAA).
وعلى ضوء ما تقدم، ومن خلال التعريف بالمراجعة وبحسب رأي الدكتور خالد أمين فإنه يتضح أن" عملية المراجعة تشتمل على الفحص والتحقق والتقرير، والفحص هو التأكد من صحة وسلامة التسجيل المحاسبي للعمليات وخلوها من العيوب" ، والتحقيق هو إمكانية إصدار حكم على صلاحية القوائم المالية النهائية كتعبير سليم لأعمال المنشأة عن فترة مالية معينة، وكدلالة على سلامة الوضع المالي في نهاية تلك الفترة، ومن هنا نقرأ أن الفحص والتحقيق وظيفتان مترابطتان يقصد يهما تمكين المدقق من إبداء رأيه فيما إذا كانت عمليات القياس للمعاملات المالية قد أدت إلى إثبات صورة عادلة لنتيجة أعمال المنشأة ومركزها المالي. وأما التقرير فيقصد به بلورة نتائج الفحص والتحقيق وإثباتها في تقرير يقدم إلى المهتمين بأعمال المنشأة سواءً من داخل المنشأة أو من خارجه، وهو ختام عملية المراجعة، حيث بين فيه المراجع رأيه الفني المحايد في عدالة القوائم المالية ككل من حيث تصويرها للمركز المالي للمنشأة وعملياتها بصورة سليمة وعادله، والعدالة هنا تعني توافق البيانات الواردة في القوائم المالية مع الواقع الفعلي في المنشأة، وهذا يتطلب من هذه البيانات أن تكون سليمة محاسبياً، ووافية، بمعنى أنه لم يحذف منها شيء، وأن المدقق يشهد بذلك كله. وبحسب رأي الدكتور الفيومي" فان المراجعة عملية منظمة تعتمد على الفكر والمنطق ،فهي نشاط يجب التخطيط له،وتنفيذه بأسلوب مهني سليم" .
وبالرجوع إلى تعريف جمعية المحاسبين الأمريكية (AAA) للمراجعة فإننا نجد أن هذا التعريف قد جاء عاماً لدرجة أنه يشمل كافة أنواع المراجعة المختلفة، كالمراجعة الداخلية التي يقوم بها العاملون بالوحدات الاقتصادية، أو مراجعة الوحدات الحكومية والتي يقوم بها العاملون بمكاتب

أو أجهزة المراجعة الحكومية، والمراجعة الحيادية والتي يقوم بها المحاسب القانوني "خبير المحاسبة" كما أن هذا التعريف وصف المراجعة بأنها عملية منهجية منظمة تتضمن مجموعة من الإجراءات المتتابعة والمخططة جيداً يحكمها إطار نظري ثابت، يتمثل في مجموعة من الأهداف والمعايير المتفق عليه.
وعبارة "جمع الأدلة والقرائن بشكل موضوعي فإنها تبين طبيعة أو جوهر عملية المراجعة الأساسي، فعملية جمع الأدلة والقرائن – بصفة خاصة- يجب أن تتم بشكل موضوعي، بمعنى أنها يجب أن لا تتأثر أو تخضع لأهواء جامعيها أو تكون عرضه لتحيزهم، فعلى الرغم من أن أدلة وقرائن الإثبات ربما تختلف في درجة موضوعيتها، إلا أن المراجع يجب عليه أن يكون ذا اتجاه عقلي موضوعي عند جمع وتقييم أدلة الإثبات " .
واستمراراً للقراءة الدقيقة للتعريف الذي جاءت به جمعية المحاسبين الأمريكية حيث تفيد عبارة "نتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية" أن عملية المراجعة لا تقتصر على فحص المعلومات المقدمة بالقوائم المالية فحسب، وإنما تتضمن أيضاً فحص النظام المحاسبي الذي ينتج عنه مثل هذه المعلومات المالية، وهو ما يشمل نظام الرقابة الداخلية ، أما كلمة الاقتصادية فإنها قد تفسر لتشمل تلك المواقف التي تتطلب الاختيـار بين البدائل عند تخصيـص الموارد النـادرة، فالمراجع الداخلي –على سبيل المثال- سوف يهتم بالنتائج الاقتصادية المتعلقة بالأنشطة الداخلية للمنشأة، بينما يتحقق المراجع الحكومي من مدى التزام المصالح الحكومية بالقواعد المعمول بها.
أما المعايير المقررة، التي يتم في ضوءها تقييم النتائج الاقتصادية فيجب أن تكون موحدة ومفهومة –إلى حد كبير- بواسطة كل الأطراف المعنية، وبالنسبة للمراجعة الحيادية والتقرير الخارجي تتمثل هذه المعايير في مبادئ المحاسبة المتعارف عليها والمقبولة قبولاً عاماً، كما أنه يوجد أسس متفق عليها للمحاسبة بخلاف هذه المبادئ المتعارف عليها، والتي تمثل معياراً يتم على ضوءه تقييم نتائج الأعمال أو عناصر القوائم المالية، كما أنه فيما يتعلق بالمراجعة الداخلية، فإننا نجد أن المعيار قد يتمثل في الموازنات ومعايير الكفاءة والفعالية الأخرى المقررة في ضوء السياسة الإدارية التي تنتهجها المنشأة.
أما بخصوص "تبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة" فإنها تعني ضرورة إعداد تقرير المراجعة الذي يعد وسيلة الاتصال وتبليغ نتائج فحص المراجع إلى الأطراف المعنية مثل مجلس الإدارة أو المساهمين أو البنوك أو الحكومة... الخ، وبالتأكيد يختلف شكل ومحتويات تقارير المراجعة باختلاف نوع المراجعة والظروف التي صاحبت إصدار هذا التقرير.
وقد يتفق جمهور الباحثين والعاملين في مهنة المراجعة على هذه التعاريف بحكم عملهم في مهنة المراجعة وكذلك التحصيل العلمي الذي يشترط أن يتوافر في الشخص الذي يزاول مهنة المراجعة بالإضافة إلى الخبرات العملية.

2-1 - معايير المراجعة:
المعايير هي عبارة عن الأنماط التي يجب أن يحتذي بها المراجع أثناء أداءه لمهمته، والتي تستنتج منطقياً من الفروض والمفاهيم التي تدعمها،" والمراجعة مهنة حرة تحكمها قوانين وقواعد ومعايير، والمراجع شخص محترف متخصص ومهمته تزداد تعقيداً من فترة إلى أخرى نتيجة لتعقد عالم الأعمال اليوم وتعقد المحاسبات والمشاكل المالية منها و القانونية والضريبية على وجه الخصوص، وعليه، ينبغي على المراجع مراعاة المعايير، أثناء قيامه بمهمته، حتى لا يكون مقصراً وما يتبع ذلك من عواقب" وسنتحدث هنا عن المعايير التي أصدرها مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي والتي تنقسم إلى ثلاث مجموعات:-
أولاً: معايير عامة.
ثانياً: معايير العمل الميداني.
ثالثاً: معايير إعداد التقارير.
أولاً: المعايير العامة
"تهتم المعايير العامة بالتأهيل والصفات الشخصية للمراجع وعلاقتها بجوده ونوعية الأداء المطلوب، ومن ثم فإنه يجب على المراجع قبل التعاقد على مهمة المراجعة أن يقرر ما إذا كانت هذه المعايير يمكن تحقيقها، واستيفاؤها عند أداء هذه المهمة" ، وعلى أية حال فقد تبنى مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي ثلاثة معايير عامة وهي:
1. يجب أن يتم الفحص بواسطة شخص أو أشخاص لديهم قدراً كافياً من التأهيل العملي والعلمي كمراجعين.
2. يجب أن يكون لدى المراجع اتجاه فكري وعقلي محايد ومستقل في كل الأمور المتعلقة بعملية الفحص والمراجعة.
3. يجب أن يبذل المراجع العناية المهنية الواجبة والمعقولة عند أداءه لمهمة الفحص وإعداد التقرير.

وتالياً شرح موجز لهذه المعايير:
1. التأهيل العلمي والعملي:
لكي يتم الفحص والمراجعة بدرجة مقبولة و ملائمة فإن المراجع يجب أن يتوفر لديه كل من التعليم والخبرة، وينال المراجع تعليمه من خلال برامج جيدة ورسمية منظمة في المحاسبة والمراجعة، ولكون المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تمثل المعيار الذي يطبقه ويستخدمه المراجع في تقرير ما إذا كانت القوائم المالية للعميل قد عرضت بشكل صادق وعادل، فإنه لا يمكن أن يكون هذا الشخص مراجعاً ماهراً وبارعاً قبل أن يكون محاسباً ماهراً وبارعاً. وفي مجال المراجعة المالية يخضع المراجع لمتطلبات معينة للدخول إلى ممارسة المهنة ." فالمراجع المالي يجب أن يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة من التنظيمات المهنية المختصة " .ومما لا شك فيه أن كافة إجراءات المراجعة تتطلب قدراً من الحكم الشخصي، ومن ثم فإنه بغض النظر عن قدر التعلم الرسمي الذي حصل عليه المراجع، فإنه لن يكون كافياً وحده كأساس لإبداء رأيه، ولهذا فإن التعليم الرسمي المنهجي يجب أن يدعمه خبره كافية، وذلك بالشكل الذي يمكن المراجع من إجراء ما يلزم من تقديرات حكمية وشخصية عند أداء مهمة المراجعة، ومن ثم فإن المراجعين عند كافة المستويات يجب أن ينالوا قدراً من التدريب كافياً ومناسباً للمستوى الذي يعملون عنده، وبحيث يزيد هذا التدريب كلما زاد هذا المستوى، وأن هذه الضرورة الملحة للتعليم والتدريب إنما تعتمد على "فرض التزامات المهنة"، فضلاً عن مسؤولية المراجع تجاه المجتمع والعميل. ومعنى ذلك أنه إذا لم يتوفر لدى المراجع الخبرة العلمية والفنية في معالجة أو التعامل مع مشكلة معينة من مشاكل المراجعة فإنه يجب عليه الحصول على الخبرة والمهارة اللازمة إذا ما كان الوقت يسمح أو إحالة المهمة إلى مراجع أكثر خبرة ودراية أو يرفض المهمة.
2. الاتجاه العقلي المحايد :
وهذا المعيار يتطلب من المراجع التمسك باستقلاله وحياده، وذلك حتى يتمكن من أداء مهمته بموضوعية ودون تحيز، فهذا الاستقلال يمثل حجر الزاوية بالنسبة لمهنة المراجعة.
"ومن ثم فإنه يجب تأكيد هذا المعيار في برامج تدريب المراجعين فضلاً عن تأكيده عند الإشراف ومتابعة أداء مهمة المراجعة، فتبرير المنفعة الاقتصادية والاجتماعية لتقرير المراجعة إنما يعتمد على كونه يتضمن رأي غير متحيز" عن المعلومات المحاسبية، أي أن رأي المراجع يكون لا قيمة له اجتماعياً أو اقتصادياً إذا كان المراجع غير مستقلاً عن عميله.
ولهذا فإن استقلال المراجع يكون من الأهمية بمكان كمفهوم من المفاهيم التي تعتمد عليها نظرية المراجعة، كما أنه ينتج من فرضين من فروض المراجعة هما:
(1) لا يوجد بالضرورة تعارض في المصالح بين المراجع والعميل. (2) إن المراجع يمارس مهمته كمراجع فقط، وعليه فإن الفرض الأول إنما يعني أنه لكون هناك احتمال بوجود تعارض في المصالح بين الإدارة والقوائم المالية المعدة بشكل صادق وعادل والتي تمثل موضع اهتمام المراجع، فإنه من الضروري أن يتوافر للشخص الذي يفحص هذه القوائم ويراجعها هذا القدر من الاستقلال والحيادية، وبحيث لا يكون له علاقة بالإدارة أو الوحدة الاقتصادية موضع المراجعة يمكن أن تسبب له مكاسب من تلك القوائم المالية المعدة بشكل غير عادل وصادق. أما الفرض الثاني فإنه يعني أنه عند تأدية المراجع للخدمات الأخرى بخلاف المراجعة (خدمات الاستشارات الإدارية والخدمات الضريبية ... الخ) فإنها يجب أن تأخذ دوراً ثانوياً في الأهمية بالنسبة لمسؤولية المراجعة، فالمراجع يجب أن يكون ذلك الشخص –في سلوكه ومظهره- الذي يمارس مسؤولية المراجعة وكذلك يجب أن يمارس مسئوليات وأحكام مستقلة من خلال الخطوات التالية:
- كتابة برنامج المراجعة.
- جمع أدلة إثبات المراجعة.
- كتابة تقرير المراجعة.
"واستقلال المراجعين يجب أن يكون استقلالاً في الحقيقة والمظهر أي أنه يجب أن يكون مستقلاً شكلاً وموضوعاً، والاستقلال في الحقيقة في الأمانة الفكرية أو العقلية، " يجب أن يكون المراجع الداخلي مستقلاً عن الأنشطة التي يراجعها" ، والمراجع هو الشخص الوحيد الذي يتوافر له هذه الاستقلال الفكري أو الذهني أي أن يبدو للآخرين مستقلاً كذلك، ولهذا فإنه يجب أن يكون متحرراً من أية التزامات أو مصالح مع العميل أو إدارته أو ملاك المنشأة، فعلى سبيل المثال نجد أنه على الرغم من أن المراجع قد يكون غير متحيز ذهنياً وفكرياً في علاقته بالعميل، إلا أن الطرف الثالث قد يعتقد عكس هذا إذا ما كان المراجع يملك بعض الأسهم بشركة العميل، ومن هنا فإن الاستقلال يكون من الأهمية بمكان للاحتفاظ بثقة الجمهور في مهنة المراجعة، ولهذا فقد تضمنه دليل الممارسة المهنية الصادر عن مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، فضلاً عن نشرة معايير رقابة جودة الأداء رقم (1) نظام رقابة جودة الأداء لشركات ومكاتب المراجعة القانونية، والتي تمثل المرشد لمساعدة شركات ومكاتب المراجعة في المحافظة على هذا الاستقلال في المظهر.
3. العناية المهنية الواجبة:
يتطلب المعيار الثالث من المعايير العامة للمراجعة من المراجع بذل العناية المهنية الواجبة عند ممارسة عملية الفحص والمراجعة(1)، ويتعلق مفهوم العناية المهنية الواجبة – والذي يعتمد على فرض التزامات المهنة قبل الطرف الثالث- بماذا يجب أن يعمله المراجع وكيفية أداء هذا العمل، فكل فرد يقدم خدمات للمجتمع يجب أن يتحمل مسؤولية أداء مهمته كمهني وبنفس درجة المهارة العادية المتوافرة بشكل عام لدى غيره في نفس المجال، وإزاء ذلك فإن مفهوم بذل العناية المهنية الواجبة إنما يفرض مستوى من مسئولية الأداء يجب تحقيقه بواسطة كل الأشخاص المعنيين بتحقيق معايير العمل الميداني وإعداد التقرير، فالمراجع يجب أن يبذل العناية المهنية الواجبة في التحقق من أن دليل الإثبات كاف ومناسب لتدعيم وتأييد تقرير المراجعة. هذا من ناحية أما من الناحية ألأخرى فإن مفهوم العناية المهنية الواجبة يعترف أن المراجع – وكأي إنسان آخر- معرض للخطأ في التقدير والحكم، وهذه الأنواع من الأخطاء تحدث في كل المهن، فالمراجع يؤدي خدمته بكل إخلاص وأمانة ولكنه قطعاً ليس معصوماً من الخطأ، فهو مسئول أمام العميل وأمام الطرف الثالث عن الإهمال وعدم الإخلاص والأمانة، وهذا ما أكدته العديد من القضايا التي طرحت أمام القضاء.

ثانياً: معايير العمل الميداني:
إن توفر الكفاءة والاستقلالية لدى مراجع الحسابات غير كاف إذاً للقيام بمهمته على أحسن وجه وإعطاء الرأي الصحيح حول شرعية وصدق الحسابات. وهي مقاييس يستند إليها من أجل تقييم العمل الذي قام به وبالتالي تحديد مسئوليته فيما إذا قام بما يجب في مراجعة ومراقبة الحسابات.
" ومن أجل ضمان نوعية جيدة للأعمال يجب على المراجع أن لايكون كفء ومستقل فقط بل يجب أن تحقق أعماله مستوى مقبول من حيث انتظام ومصداقية الحسابات". وتتمثل معايير العمل الميداني في الإرشادات اللازمة لعملية جمع أدلة الإثبات الفعلية، وتنحصر هذه المعايير التي تحكم العمل الميداني في ثلاثة معايير هي:
1. يجب تخطيط مهمة المراجعة بشكل مناسب وكاف، فضلاً عن توافر إشراف دقيق على أعمال المساعدين.
2. يجب دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية الموجودة بدقة، وذلك لتقرير مدى الاعتماد عليه، ومن ثم تحديد المدى المناسب للاختبارات اللازمة، والتي ستتقيد بها إجراءات المراجعة.
3. ضرورة الحصول على قدر كاف من أدلة الإثبات من خلال الفحص والملاحظة والاستفسارات والمصادقات وغير ذلك، وذلك كله لتوفير أساس قياس معقول لإبداء الرأي فيما سيتعلق بالقوائم المالية موضع الفحص والمراجعة.
وسنتحدث بشيء من التفصيل عن هذه المعايير الثلاث:
1: الإشراف والتخطيط المناسب:
يعتمد معيار الإشراف والتخطيط المناسب على مفهوم العناية المهنية الواجبة، فالغرض بذل عناية مهنية معقولة ومناسبة في أداء مهمة المراجعة فإن الأمر يتطلب ضرورة قبول مهمة المراجعة والتعاقد عليها في وقت ملائم، فضلاً عن التخطيط المناسب والكافي لإجراءات المراجعة الفعلية، والتعيين والإشراف المناسب على مساعدي المراجع أثناء القيام بمهمة المراجعة وفيما يتعلق بقبول المهمة فإنه من المفضل أن يتم تعيين المراجع في وقت مبكر قبل نهاية السنة المالية للعميل، ذلك لأن عناصر هامة من العمل الميداني يجب أدائها قبل تاريخ إعداد الميزانية (خلال السنة المالية للعميل)، وبالشكل الذي يمكن المراجع من أن يكون أكثر كفاءة، فالتخطيط يجب أن يشمل إجراءات الفحص التحليلي التمهيدي اللازم للمساعدة على تحديد وتشخيص المشاكل المحتملة والتي تتطلب اهتماماً أكثر خلال عمل المراجعة النهائية، الذي يتم في أو بعد آخر السنة المالية، كما أن الدراسة والتقييم المبدئي للرقابة الداخلية يمثل أمراً هاماً ومفيداً، فهذه الإجراءات تمكن من تحديد مناطق الضعف في نظام الرقابة الداخلية، والتي ستتطلب مزيداً من الاختبارات وتوسيع نطاق الفحص للأرصدة الناتجة عن النظام في هذه الحالة.
وبالطبع فإن تخطيط مهمة المراجعة سيتضمن تحديد الإستراتيجية الشاملة للمهمة المتوقعة فضلاً عن نطاق الفحص، أما الإشراف فإنه يتضمن توجيه المساعدين القائمين على تنفيذ وتحقيق أهداف الفحص، وتحديد ما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت في نهاية العمل الميداني أم لا.
2: تقييم نظام الرقابة الداخلية:
يتعلق هذا المعيار بدراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية للعميل ويتوجب على المراجع الحصول على معلومات عامة حول العميل ثم تقييم نظام الرقابة الداخلية في مرحلة ثانية وفحص الحسابات في مرحلة ثالثة."حيث أظهرت الدراسات التحليلية بأن الحالات المتعلقة بالخسائر كان يمكن تجنبها لو توفرت أنظمة رقابة فعالة" ،غير أن أهم هذه المراحل هي تقييمه لنظام الرقابة الداخلية، المتمثل في مجموعة الضمانات التي تساهم في التحكم في العميل، وتتمثل أهمية هذه المرحلة في أنها تساعد المراجع على تحديد طبيعة وتوقيت ونطاق اختبارات المراجعة لأرصدة القوائم المالية.
وهذا يتمثل في أن نظام الرقابة الداخلية الجيد ينتج عنه معلومات مالية يمكن الاعتماد عليها، فلكون معظم أرصدة القوائم المالية –لعملاء المراجعة الكبار- تكون نتيجة لآلاف العمليات المالية، فإنه يكون من غير الممكن أو غير الاقتصادي مراجعة كافة هذه العمليات المالية 100%، ومن ثم فإن المراجع يجب أن يعتمد على أسلوب العينات الإحصائية، وبالطبع فإن استخدام أسلوب العينات الإحصائية يجعل هناك دائماً مخاطرة أو احتمال عدم اكتشاف التحريف والتغير في القوائم المالية من قبل المراجع.
" إن دراسة وتقييم نظام لرقابة الداخلية المستعمل لدى المنشأة يعتبر بحق نقطة البداية التي ينطلق منها عمل المراجع وهي أيضاً المرتكز الذي يعتمد عليه عند إعداد برنامج المراجعة وفي تحديد نسب الاختبارات والعينات، فكلما كان نظام الرقابة الداخلية قوياً ومتماسكاً، كلما زاد اعتماد المراجع على أسلوب العينة في الحصول على أدله وقرائن الإثبات وكلما كان ضعيفاً، كلما لجأ المراجع إلى زيادة حجم العينة المختارة " .
وحيث أن هناك نوعين من الأخطاء تواجه المراجع والذين يعتمدون على رأيه بشكل مناسب، ويتمثل الأول في الأخطاء الجوهرية التي يمكن أن تحدث أثناء وخلال العملية المحاسبية التي تنتج عنها القوائم المالية، أما الخطر الثاني فإنه يتمثل في أية أخطاء جوهرية لا يمكن اكتشافها من خلال فحص المراجع، وبالطبع فإن المراجع يمكنه الاعتماد على نظام الرقابة الداخلية في تخفيض النوع الأول من الخطرين الموضحين أعلاه، وذلك لأنه يمكن القول بأن هناك علاقة عكسية بين جوده نظام الرقابة الداخلية وحجم الخطأ الجوهري الذي يمكن أن ينتج عن النظام. وقد حددت نشرة معايير المراجعة رقم (1) الخطأ الجوهري بأنه :
الحالة التي يعتقد معها المراجع بأن (1) الإجراءات المحددة أو (2) درجة الالتزام بها لم تخفض الخطر إلى أدنى مستوى نسبي بأن الأخطاء والمخالفات الجوهرية بالقوائم المالية موضوع المراجعة ستكتشف بواسطة العاملين في الوقت المناسب وأثناء تأديتهم للعمل العادي المحدد لهم.
3: كفاية وصلاحية أدلة (قرائن) الإثبات:
لقد تعددت التعاريف التي تناولت الأدلة أو القرائن، ولكنها تشترك جميعها في أنها تمثل كل ما يعتمد عليه" الفرد للوصول إلى حكم معين عن موضوع متنازع عليه. فهي تقدم البرهان وبالتالي المساهمة في تكوين الاعتقاد السليم وإصدار الحكم المطلوب القائم على أسباب موضوعية، بعكس الأحكام التي تعتمد على الميول والنزعات والآمال والعادات وتنبؤات من يتخذ القرار، وكلها عناصر شخصية تختلف من شخص إلى آخر، ومن هذه التعاريف أن الفردية "تمثل جميع الحقائق التي تقدم لعقل الإنسان لتمكينه من اتخاذ قرار معين في موضوع جدلي. وكذلك فالقرينة اصطلاح يدل على نسبة، فهو يبلور علاقة بين عنصرين، الأول يراد برهنته، والثاني يستخدم لبرهنة العنصر الأول.
ويجب أن يتضمن التدقيق أيضاً التوصيات اللازمة لمعالجة المشاكل والطرق لزيادة الكفاءة والربحية" .وهذا المعيار يتطلب من المراجع ضرورة جمع أدلة الإثبات الكافية والتي تمثل أساساً معقولاً لإبداء رأيه فيما يتعلق بالقوائم المالية، ويمثل مفهوم دليل الإثبات مجرد الأساس لعملية المراجع كما أنه يساند ويدعم كافة معايير العمل الميداني، فكافة القرارات التي يصل إليها المراجع تكون مبررة فقط إذا ما كان يدعمها دليل إثبات معقول وملائم، أي أن أدلة الإثبات توفر الأساس المنطقي والرشيد لأحكام وتقديرات المراجع حول عدالة وصدق عرض المعلومات المالية، كما أن المراجع يستخدم نتائج دراسته لنظام الرقابة الداخلية في تحديد مقدار أدلة الإثبات الواجب الحصول عليها لتدعيم وتأكيد أرصدة القوائم المالية. ويعتمد مفهوم أدلة الإثبات على فرض القابلية للمراجعة والتحقق، " فما لم تكن البيانات المالية قابلة للتحقق والمراجعة فإن عملية المراجعة لا يكون لوجودها معنى أو سبب.
ومن ثم فإن فرض أن المراجع يحاول أن يفحص أو يختبر يجب أن يدعمها "بكفاية أدلة الإثبات" .
هذا وتأخذ أدلة الإثبات عدة أشكال أو صور، كالملاحظة المادية، والعمليات الحسابية والمعلومات التي يقدمها الطرف الثالث، والمستندات، وقرارات مجلس الإدارة، وإجراءات الرقابة الداخلية الجيدة، وعلى ضوء ما تقدم فإن الاقتناع بأدلة الإثبات إنما يعتمد على كميتها فضلاً عن نوعيتها وجودتها، فالأدلة أولاً يجب أن تكون كافية ويقصد بالكفاية هنا أن تكون كمية الأدلة المعقولة متاحة لتدعيم وتأكيد رأي المراجع، ولأن أساليب العينات تستخدم غالباً لتحديد حجم الأدلة، فإن العينة يجب أن تكون كبيرة بدرجة تكفي لتقديم أساس معقول لتكوين رأي المراجع، لكننا يجب أن نلاحظ أن مفهوم التحقق والتأكيد المعقول إنما ينص على أن تكاليف المراجعة يجب أن لا تتجاوز المنافع المتوقعة منها ومن جهة أخرى فإن كون حجم العينة أصغر من أن يكفي لتدعيم وتأكيد رأي المراجع له أيضاً مخاطره المتمثلة في احتمال إبداء رأي غير صحيح أو مبرر، مما يحمله تكاليف تقاضي محتملة نتيجة إهمال كان في غنى عنه.
ولأدلة الإثبات خاصية النوعية أو الصلاحية، بمعنى أن دليل الإثبات يجب أن يكون ذو جودة وصلاحية ملائمة، وحتى يتوافر لدليل الإثبات هذه الخاصية فإنه يجب أن يكون مناسب وفعال، وفعالية الدليل إنما تعتمد على موضوعيته فضلاً عن خلوه من التحيز الشخصي وقابليته للقياس الكمي، وهكذا فإن اتصاف الدليل بكل هذه الخصائص إنما يوفر للمراجع كثيراً مما يحتاجه لإجراء أحكامه وتقديراته فيما يتعلق بعدالة وصدق المعلومات المالية. ولهذا فإن كمية صغيرة من الأدلة ذات الجودة والصلاحية العالية تكون أكثر إقناعاً من كمية أكبر من الأدلة تكون ذات حدث في الماضي سوف يحدث في المستقبل، ما لم يتضح لنا العكس، وهذا معناه أن المراجع يمكنه أن يستفيد من خبرته مع المنشأة أثناء مراجعته لها، وهذا الفرض يعتمد إلى حد كبير على ما يعرف باسم استمرارية الوحدة، ولهذا فإن المراجع سيستخدم خبرته مع المنشأة في تقييم إفصاحها عن مخصصات الحسابات المشكوك فيها والمخزون المتقادم وتقدير الأعمار الإنتاجية للأصول، فضلاً عن هذا فلو كان نظام الرقابة الداخلية في الأعوام السابقة خالياً من نقاط الضعف، كما أنه لا يوجد ما يدل على أن هذا النظام أو الأفراد قد تغيروا في الفترة الحالية، فيصح للمراجع أن يفترض سلامة وجوده نظام الرقابة تحت الفحص، لكن هذا التوقع أو الافتراض قد يتغير – بطبيعة الحال – إذا ما بدأ اختباراته خلال الفترة الحالية.
ثالثاً: معايير إعداد التقرير:
تمت الإشارة سابقاً إلى أن تقرير المراجعة يمثل المنتج المادي الأساسي للمراجعة، فهو يمثل المعلومات المبلغة من المراجع لأغلب المستخدمين،" ومن ثم فإنه يكون من المهم توفير كافة المعلومات اللازمة بهذا التقرير بقدر الإمكان، كما أنه يجب أيضاً أن يكون واضحاً ومختصراً بالإضافة إلى كونه متطابقاً مع النموذج الذي يتبع عادة بمهنة المراجعة" .
وتحقيقاً لذلك فقد حدد مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي أربعة معايير تحكم إعداد تقرير المراجعة وهي:
1. يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد أعدت طبقاً لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها.
2. يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت هذه المبادئ قد طبقت خلال الفترة الحالية بنفس طريقة تطبيقها خلال الفترة السابقة.
3. تعبر القوائم المالية بشكل كاف ومناسب عن ما تتضمنه من معلومات ما لم يشير التقرير إلى خلاف ذلك.
4 . يجب أن يتضمن التقرير رأي المراجع عن القوائم المالية كوحدة واحدة، أو قد يمتنع عن إبداء الرأي، وفي هذه الحالة فإن التقرير يجب أن يتضمن أسباب ذلك. وفي كل الأحوال التي يرتبط اسم المراجع بالقوائم المالية فإن التقرير يجب أن يوضح خصائص فحص المراجع ودرجة المسؤولية التي يتحملها.
وتعتمد هذه المعايير على فرض أن "العرض الصادق والعادل للقوائم المالية إنما يعني ضمنياً استخدام مبادئ المحاسبة المتعارف عليها"، كما يتجسد في مفهوم "العرض الصادق والعادل" مفاهيم أخرى "كالإفصاح المناسب، التزامات المراجعة"، ويعني الإفصاح المناسب صدق وأمانة القوائم المالية في تصوير حقيقة الموارد المالية للمنشأة.
وأما التزامات المراجعة فتعني أمانة وإخلاص أو (العناية المهنية الواجبة) في تحمل مسئولية الحكم على الإفصاح المناسب للبيانات المالية. وتجدر الإشارة " إلى أن التقرير النهائي للفحص الدليل المتجمع والنتائج المتوصل إليها،كما يزود الإدارة بالعمل المنجز ويستخدم أساساً للقرارات " ،كما أن إعداد القوائم المالية طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها يتطلب أول معايير إعداد التقرير ضرورة تبيان التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد عرضت طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وهي تمثل معيار يقاس عليه أو يحكم به على صدق وعدالة عرض هذه القوائم المالية، والثبات في تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها فإنه يتطلب ضرورة تبيان تقرير المراجعة ما إذا كانت المبادئ المحاسبية تطبق بشكل ثابت ومنسق، وهو يهدف إلى التأكيد على أن المقدرة على المقارنة بين القوائم المالية للفترات المتتالية لا تتأثر بشكل جوهري بالتغيرات في تطبيق المبادئ أو الطرق المحاسبية، أو لوحدث وتأثرت هذه المقدرة على المقارنة بشكل جوهري بمثل هذه التغيرات فإن هذا سيتطلب تعديل ملائم في تقرير المراجعة.
والإفصاح المناسب في تقرير المراجعة عن أية معلومات مالية تعد ضرورية لصدق وعدالة العرض، وذلك إذا ما كانت هذه المعلومات أغفلت أو حذفت من صلب القوائم أو الملاحظات الملحقة بها بواسطة معديها، ومن ثم فعندما يرى القارئ للقوائم المالية تقرير مراجعة غير متحفظ، فإن هذا معناه أن المراجع قد وصل إلى قناعة بأنه لا حاجة إلى إفصاح أكثر لصدق وعدالة عرض القوائم المالية.
وأخيراً فإن معيار التعبير عن الرأي يعد أكثر المعايير تعقيداً وأصعبها منالاً وهو يتضمن ثلاث عبارات هامة هي كما يلي:
الامتناع عن إبداء الرأي: يجب أن يوضح المراجع أسباب امتناعه، ومن ضمن أسباب الامتناع عن إبداء الرأي: A) تحديد وتقييد النطاق بشكل يؤثر جوهرياً على مدى فحص المراجع، B) وعدم التأكد الذي يمكن أن يؤثر بشكل جوهري على القوائم المالية كوحدة واحدة، C) عدم الاستقلال من العميل، وفي كل هذه الحالات يجب على المراجع أن يوضح سبب امتناعه عن إبداء الرأي مع الأخذ بالاعتبار أن الأسباب A،B فإن فقرة الإيضاح ستوضح أسباب الامتناع عن إبداء الرأي. أما بالنسبة للمرحلة الثالثة (C) فإن المراجع سيوضح أسباب إمتناعه عن إبداء الرأي في تقرير من فقرة واحدة.
3-1 - أهداف المراجعة:
تعرف المراجعة على أنها الفحص الانتقادي للقوائم المالية كالميزانية وحسابات النتائج والجداول الملحقة بها وكل ما هو محاسبي ومالي في تقرير مجلس الادارة. فهدف المراجع الأساسي هو إعطاء رأي مدعم بأكثر براهين إثبات حول شرعية وصدق الوثائق.
" وبصيغة عامة أن الأهداف هي الغايات المتوقع أو المرجو تحقيقها من نشاط معين، وتمثيل الهدف الأساسي للمراجع الحيادي المستقل في التعبير عن رأيه في القوائم المالية" . هذا الرأي الذي يمثل محصلة لإجراءات طويلة استنباطية واستقرائية وأحكام منطقية، ولغرض تكوين رأي المراجع فانه يجب تحقيق أهداف المراجعة الستة التالية عند مراجعة أرصده حسابات القوائم المالية والتحقق منها، وهذه الأهداف تستخدم كأهداف وسيطة، كما أنها تُرشد في التطبيق العملي لمعايير المراجعة، بمعنى أنها تتطلب التحقق من العناصر التالية وهي أهداف المراجعة:
1- عرض القوائم المالية بصدق وعدالة (الإفصاح) . 5 - التقويم.
2- شرعية وصحة العمليات المالية. 6 - الوجود.
3- الملكية (الحقوق والالتزامات).
4- استقلال الفترة المالية.
وهذه الأهداف تخدم كحلقة وصل بين معايير المراجعة وإجراءاتها، أو مع الوسيلة التي تتحول من خلالها معايير المراجعة إلى إجراءات،" ويجب تحقيق بعض الأهداف أو كلها عند تدقيق أرصده القوائم المالية. إن فحص السجلات المحاسبية والتقارير ينتج للمراجع الداخلي مقدرة على الحكم على مدى قوة النظام الموضوع ونقاط الضعف فيه" وسنتحدث عن كل هدف من هذه الأهداف الست السابق ذكرها بشيء من التفصيل.
1- عرض القوائم المالية:
لتحقيق هدف عرض القوائم (الإفصاح) فان "المراجع يجب أن يكون معنيا بالتحقق من أن عناصر أو مكونات القوائم المالية التي قد تم تبويبها والإفصاح عنها طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومن هنا فان على المراجع أن ينفذ إجراءات المراجعة لتحقق من صحة مزاعم الإدارة التي قامت بإعداد القوائم المالية، وبالطبع فان الإفصاح يشمل ما جاء في صلب القوائم المالية أو ما ألحق بها في شكل ملاحظات أو مرفقات، وان هدف عرض القوائم يجب أن ينفذ ويستوفي لكافة العناصر الجوهرية بالقوائم المالية.
2- شرعية وصحة العمليات المالية (الشمولية)
يتطلب هدف التحقق من شرعية وصحة العمليات من المراجع ضرورة التحقق من أن كل العمليات المالية المسجلة بالدفاتر خلال الفترة تعكس بشكل صحيح وفعال التغيرات في موارد والتزامات الشركة خلال هذه الفترة، والتحقق من شرعية وصحية العمليات ليتضمن هدفين فرعيين، أولهما انه للمساعدة على التحقق من شرعية وصحة العمليات فان هذه العمليات يجب أن تكون مؤيده ومدعمه بنظام جيد للرقابة الداخلية، ومن هنا كانت مسؤولية المراجع المتعلقة بدارسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية المعمول به بالنسبة لكل عمليه من العمليات المالية المسجلة بالدفاتر، وذلك لان دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية يساعد المراجع على تقرير طبيعة وتوقيت ومدى الاختبارات الأساسية الواجب أدائها بالنسبة لكل رصيد من أرصده الحسابات المختلفة، وبحيث يتمكن المراجع من إبداء
رأية بخصوص عدالة وصدق عرضها، وبالطبع فلو أن لدى العميل نظام رقابة داخليه قوي وفعال فان هذا ينهض كدليل على أن هناك احتمال كبير أن العمليات المالية التي نتج عنها أرصدة الحسابات يمكن الاعتماد عليها أكثر مما لو كان هذا النظام للرقابة الداخلية ضعيفا، أما الهدف الفرعي الأخر فانه يتطلب من المراجع التأكد من أن هناك تأييد مستندي ملائم للعمليات المالية التي تنتج عنها هذه الأرصدة للحسابات، وبالطبع سيختلف حتما مثل هذا التأييد ألمستندي باختلاف طبيعة نشاط العملاء وعملياتهم المالية، إلا أن بعض التأييد ألمستندي يجب أن يكون موجود بالنسبة لكل العمليات المالية، حتى يمكن التحقق من صحتها وشرعيتها، وان مثل هذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق بالنسبة لكافة عناصر وارصده الحسابات الناتجة عن العمليات المالية.
3- الملكية (الحقوق والالتزامات):
" يجب على المراجع الداخلي فحص الوسائل المختلفة اللازمة لحماية اصول المشروع من أي تصرفات غير مرغوبة" ، وعلى الرغم من أن الحيازة قد تكون دليلا مقبولا على ملكية بعض الأصول، إلا أن المراجع يجب أن يعتمد على بعض الإجراءات الأخرى التي تؤكد له أن الأصول المسجلة بالدفاتر تملكها المنشأة فعلا، ولعل الإجراء المتبع غالبا للتحقق من هذه الملكية إنما هو بفحص المستندات الدالة على هذه الملكية، فعلى سبيل المثال يفحص المراجع سندات أو صكوك ملكية الأصول، وعقود المبيعات للتحقق من ملكية المخزون، كما أن عقود الإيجار توفر وسيلة مناسبة للتحقق من الملكية في حال الأصول المشتراة عن طريق عقود الإيجار التمويلي. وبالنسبة للأصول المملوكة للآخرين والمؤجرة للعميل فان المراجع يجب أن يتحقق من أن المدفوعات المقابلة لاستخدام هذه الأصول اعتبرت مصروفات ولم يتم رسم لتها، وهكذا نجد أن المدفوعات مقابل استخدام الأصول المؤجرة بعقود إيجار تشغيلية يجب أن تُحمل كعبء على الدخل في كل فتره.
أما فيما يتعلق بالالتزامات فانه يجب أن يتحقق المراجع من صدق هذه الالتزامات المسجلة بالدفاتر، وفي ذات السياق يتحقق المراجع من أن حسابات الدائنين بالدفاتر تمثل مطالبات لدائنين حقيقيين، وهذا يتحقق من خلال ما يعرف بالمصادقات.
والمصادقات أكثر أدلة الإثبات المستندية صلاحية وإقناعا، والتي سيستخدمها المراجع في إجراء التحقيق من الوجود، فالمصادقات تستخدم عموما للتحقق من وجود النقدية بالبنوك وحسابات المدينين أو الدائنين أو المخزون..الخ، وهي تمثل دليلا للإثبات يمكن الاعتماد عليه والوثوق فيه بدرجه كبيرة، ذلك لأنها أنشئت خارج منشأة العميل وأيضا سلمت وحولت مباشره إلى المراجع دون تعرضها لمخاطر احتمال تغيرها بواسطة العميل وتحريفها.
4- استقلالية الفترة المالية:
يتمثل هذا الهدف في التحقق من أن الإيرادات والتكاليف قد تم تسجيلها بشكل ملائم بين الفترات المحاسبية، وهذا يتطلب من المراجع التحقق من أن كل العمليات المالية التي حدثت قبل نهاية الفترة المحاسبية قد سجلت كجزء من نشاط هذه الفترة، وبالمثل يجب أن يتحقق المراجع من
أن العمليات المالية التي تخص الفترة التالية لم تدرج ضمن نشاط هذه الفترة الحالية موضع المراجعة، وهذا الهدف يتطلب غالبا ضرورة فحص المستندات ذات الأرقام المسلسلة خلال السنة، وتتبع أو مطابقة هذه المستندات على سجلات الفترة، كما أن هذا الهدف يتطلب أيضا، إعادة حساب قيم معينة كالاستهلاك والاستنفاذ، فضلا عن تحديد كافة الإيرادات المقبوضة مقدما والمصروفات المستحقة، وهذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق لكل عناصر القوائم المالية، لكنه غاليا ما يكون أكثر أهميه بالنسبة لبعض العناصر عنه بالنسبة للبعض الأخر.
5- التقويم:
يمثل تقويم الأصول غير النقدية هدفا هاما بالنسبة للمراجع، وعاده ما تقوم الأصول على أساس التكلفة غير المستنفذة أو التكلفة التاريخية، أو السوق أيهما اقل، وذلك طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها، كما أن هناك بعض الآراء الحديثة تتطلب الإفصاح عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية للمخزون والمباني والمعدات بالمنشآت الكبيرة، وقد يتم المراجعة والتحقق من التكاليف التاريخية" بفحص أدلة الإثبات المستنديه، كالعقود وفواتير البيع، كما أن قيم السوق للأوراق المالية المتداولة يتم التحقق منها بالرجوع إلى الأسعار اليومية المعلنة في الصحف المالية، أما قيم السوق لبعض الأصول كالمخزون الراكد أو المتقادم فانه يمكن التحقق منها عن طريق التقديرات المحايدة،" وحتى وقتنا الحاضر فان إفصاح العميل عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية غير مطلوب مراجعتها،"ومع هذا فان المراجع لازال يتحمل بعض المسؤولية بخصوصها، إما بالنسبة لأغلب الالتزامات فإنها تقوم على أساس القيمة النقدية المطلوبة لسدادها في تاريخ الميزانية" ، وهذا الهدف من أهداف المراجعة يجب أن يستوفى ويطبق بالنسبة لكافة الأصول غير النقدية.
6- الوجود (الحدوث):
يمثل التحقق والتأكد من الوجود هدفا من أهداف مراجعة كافة حسابات الأصول والخصوم وحقوق الملكية،فمسؤولية المراجع الأساسية فيما بتعلق بحسابات الأصول والحقوق تتمثل في التأكد من أن الأصول والحقوق موجودة فعلا، أما فيما يتعلق بحسابات الخصوم بان مسؤولية المراجع تتمثل في التحقق من أن الالتزامات الموجودة مسجلة بالدفاتر، وان إجراءات التحقق من الوجود إنما تعتمد على طبيعة العنصر وفعالية تكلفة الحصول على الدليل.

4-1- إجراءات المراجعة:
"تعكس الإجراءات تصرفات وممارسات محددة يجب أدائها أو السلوك الواجب أدائه، في حين أن المعايير تمثل أهداف نوعية أو كيفية يجب استيفائها، هذه الإجراءات سيتم تلخيصها في برنامج المراجعة، كما أنها تمثل الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف، ومن ثم فان الإجراءات يتم تحديدها لمقابلة وتحقيق أهداف المراجعة المحددة" .
وبرنامج المراجعة عبارة عن خطة عمل المراجع التي يتبعها في مراجعه السجلات والدفاتر وما تتضمنه من بيانات، كما تحتوي هذه الخطة على الأهداف الواجب تحقيقها والخطوات التي ستتخذ في سبيل تحقيق هذه الأهداف، والوقت المحدد لإنهاء كل خطوة، والشخص المسئول عن تنفيذها. والبرنامج يحقق عدة أغراض منها انه ملخص لما يجب أن يقوم به المراجع من أعمال، وهو أيضا تعليمات فنية تفصيلية يطلب المراجع تنفيذها من مساعديه، وهو سجل بالعمل المنتهي أي بما تم مراجعته، ومن هنا يجئ دور البرنامج في كونه أداه رقابة وتخطيط يستطيع المراجع بواسطتها تتبع عملية المراجعة وعدد الساعات التي أمضيت في كل عمليه. ومن الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان عند تصميم برنامج المراجعة ما يلي:
التقييد بنطاق عملية المراجعة كاملة كانت أم جزئية، لان لكل منها خطوات معينة كفيلة بتحقيقها:
• مدى كفاءة نظام الرقابة الداخلية الموجود بالمنشأة، حيث على ضوء درجة الكفاية تلك، يتحدد نطاق عملية المراجعة.
• الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها لان المراجعة وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، فيجب أن يتيح البرنامج تحقيق تلك الأهداف.
• استخدام وسائل المراجعة التي تمكن المراجع من الحصول على قرائن قوية في حـجيـــــتها.
• "إتباع طرق المراجعة التي تلاءم ظروف كل حالة، فلكل منشأة ظروفها الخاصة والتي على ضوئها يقوم المراجع بإعداد برنامج المراجع الملائم" .

أنواع برامج المراجعة(التدقيق):
"لا يمكن وضع برنامج موحد للمراجعة بكافة أنوعها بحيث يطبق على المنشآت المختلفة أو حتى المتماثلة وذلك بسبب اختلاف الظروف الخاصة بكل منشأه والتي تميزها عن غيرها" . وبشكل عام فان هناك نوعين من برامج المراجعة هما:
1- برامج مراجعة ثابتة أو مرسومة مقدما.
2- برامج مراجعة متدرجة.
وسنتعرض لكلا النوعين بشيء من التفصيل.
1- برامج مراجعة ثابتة مطبوعة تحتوي على كل الخطوات، يطلب من مساعدي المراجع التقييد بها مع تعديلها في نقطة أو أكثر في ضوء ما يحصل عليه من معلومات أو بيانات من المنشأة واهم مزاياها ما يلي:
أ‌- إنها تعليمات صريحة وواضحة لخطوات العمل الواجب إتباعها.
ب‌- إنها ضرورية في المشاريع الكبيرة والمتشعبة لأحكام خطة العمل.
ت‌- إنها تساعد على تقسيم العمل بين المراجع وبين مساعديه لكل حسب خبرته وكفائتة وتخصصه.
ث‌- إنها تطمئن المراجع إلى عدم السهو عن اتخاذ بعض الإجراءات أو الخطوات الضرورية كما تحول دون التكرار لبعض الخطوات.
ج‌- تعتبر أساسا لعمليات المراجعة في الأعوام المقبلة. وتعتبر سجلا كاملا بما قام به المراجع وتستخدم كدليل في حال المنازعات وتستخدم كأداة رقابة على المساعدين.
2- برامج مراجعة متدرجة: يتم إعدادها أثناء التنفيذ وتحتوي على:
تحديد الخطوط العريضة لعملية المراجعة، وأما التفاصيل وكمية الاختبارات فيتم تقريرها أثناء القيام بعملية المراجعة.
أ‌- هذا النوع من البرامج يترك لموظفي مكتب المراجعة مجالا واسعا لاستخدام خبرتهم ودرايتهم الفنية في إتباع ما يرونه مناسبا وضروريا من الخطوات والأساليب.
ب - يتطلب هذا النوع من المراجع خبره عملية واسعة وممارسه كافيه، وتأهيل علمي وعملي مناسبين.
"يقوم العديد من المراجعين باستخدام الإجراءات التحليلية بسبب الانخفاض النسبي في تكلفة تنفيذها.ويتم تنفيذها في المراحل التاليةSadالتخطيط و التنفيذ في نهاية عملية المراجعة كاختبار نهائي للمنطقية)" .

المبحــث الثانـــي: آداب و مسلكيات مهنة المراجعة

"إن اتجاه وسلوك المحاسبين المهنيين في توفير خدمات المراجعة والتأكد له تأثير واضح على الاقتصاد الجيد والمجتمع الجيد ،في أي بلد من البلدان"
من أبرز الأمور التي تميز أي مهنه هو التزام أعضائها بقواعد ومبادئ سلوكية تحكم تصرفاتهم المهنية، وذلك اعترافا منهم بأهمية الدور الذي يلعبوه ومسئوليتهم نحو جمهور المواطنين أو المتلقين والمستفيدين من هذه المهن، وهو ما نجده في مهن المحاماة، الطب، والمحاسبة ومهن أخرى عديدة، وسنقوم في هذا المبحث بدراسة عامة لطبيعة آداب وسلوك مهنة المراجعة من خلال أربعه مطالب شامله كما يلي:

2-1- المفاهيم العامة
2-2- المسؤوليات المهنية.
2-3- المحاسبة القانونية كمهنه.
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة.
2-1- المفاهيم العامة لدليل آداب وسلوك المهنة:
يمكن تعريف الآداب والسلوك كفرع من فروع المعرفة يختص بالخير والشر والواجبات الأخلاقية، وتنطوي الآداب والسلوك ضمنيا، على اختيار الذات لمعايير الصواب والخطأ، وتعبر هذه الفقرة " الصواب والخطأ" عن أن محور الأخلاقيات (الآداب والسلوك) يتركز في وضع قواعد أو مقاييس أو معايير الصواب، وبالتالي يمكن التعرف على التصرفات الخاطئة، ويحدد القانون المدني إبعاد الخطأ والصواب في المجتمعات. وفي نطاق هذه الأبعاد يضع الأفراد دليل أخلاق مكتوب أو غير مكتوب يلزم أعضاء مجموعه معينه بإتباع معايير تتفوق على تلك التي ينص عليها القانون المدني. "وعلى المراجع أن يبذل القدر الكافي من العناية المهنية أثناء أدائه لواجبه" . وتتناول هذه الأدلة سلوك التعامل مع الآخرين وسبل كبح رغباتنا الانانيه، وتمثل هذه التصرفات حجر الأساس لمفهوم "الآداب والسلوك" ويتوقع جمهور المستثمرين ومجتمع الأعمال وكذلك الجهات الحكومية أن يتبع أعضاء أي مهنه معايير منسقة للأخلاقيات والكفاءة في أداء مهامهم ، وحتى يمكن الاعتماد عليهم والثقة في نتائج عملهم، ولذلك تمثل أدلة آداب وسلوك المهنة قيود تفرضها المهنة على نفسها وتلزم أعضائها بإتباعها، وتكون هذه الأدلة بمثابة أساس لتوقعات الآخرين (خارج المهنة) لتصرفات المهنيين ، وقد يضع كل عضو من أعضاء المهنة لنفسه معايير خلقية وسلوكيات تتفوق على المعايير التي وضعتها المهنة لأعضائها،
إلا أن هذه المعايير الاخيره تكون بمثابة الحد الأدنى لمستوى السلوك والتصرفات
التي يجب أن يلتزم بها أعضاء المهنة.

2-2- المســئوليات المهنيـة:
يستخدم مصطلح "المهنة" لوصف مجموعه من الأفراد يزاولون عملا فنيا بهدف خدمة مصالح الجمهور في الوقت الذي يسعون فيه كذلك إلى تحقيق مصالحهم الخاصة، وهي كسب احتياجاتهم المعيشية. وعلى ضوء ذلك التعريف يكون مزاولو عمل المحاسبة والمراجعة القانونية بالمكاتب الخاصة وكذلك المراجعون الداخليون بالمنشآت الاقتصادية وغير الاقتصادية مهنيين.
وغالبا ما يكون هؤلاء المهنيون فخورين بانتمائهم لمهنتهم ولذلك يسعوا دائما إلى التحكم في أمورهم الخاصة من خلال وضع والالتزام بالقيود التي تحدد واجباتهم ومسئولياتهم، وتخدم معايير سلوك وآداب المهنة وحيث أن هناك هدفين مهمين وهما:
1- وضع نمط للسلوك والتصرفات المتوقعة من أعضاء المهنة واللازمة كحد أدنى لاستمرار مزاولتهم لعملهم المهني.
2- الإفصاح للجمهور وكافة المهتمين بشئون المهنة بمكونات ومعايير دليل الآداب والسلوك التي تحكم تصرفات أعضاء المهنة، وبالتالي ترتفع مكانه المهنة وأعضائها ومهامها في نظر الآخرين، وكذلك تكون تقارير ونتائج أعمال المهنة موضع ثقة عالية، بجانب إتاحة الفرصة للمهنيين بأداء وظائفهم بكفاءة مرتفعه.

2-3- المحاسبـة القانونيــة كمهنـة:
"يتحدد دليل آداب وسلوك أي مهنه على ضوء المسؤوليات المهنية التي يجب أن يلتزم بها أعضاؤها" . فتقتصر وظيفة المراجع الداخلي على المهام والممارسة المهنية للمراجع الداخلي فقط. أما في حالة المراجع والمحاسب القانوني فيخضع لعدد مختلف من تفسيرات دليل واحد لآداب وسلوك المهنة يخص كل تفسير منهم نوع خاص من الخدمات التي يقدمها هذا المحاسب. فنجد المعايير التي تحكم تأدية المراجع القانوني "خبير المحاسبة" لخدمات الضرائب تختلف عن تلك التي تحكم خدمات الاستشارات الإدارية وكذلك مهنة المراجعة الحيادية. وكما هو الحال في كافة أنواع المهن تعتمد معايير الآداب والسلوك في شكلها النهائي على القيود الذاتية التي تفرضها المهنة على نفسها، والتي يتوقع الجمهور أن يتبعها عضو المهنة في أداء مهمته.
"إن المسئولية المهنية للمحاسب القانوني هي لتقييّم أي تهديد للالتزام بالمبادئ الأساسية عندما يعلم أو يمكن أن يتوقع بشكل معقول أن يعلم الظروف التي قد تتوافق مع الالتزام" وبما أن المراجع القانوني مسئول أمام الجمهور وعميله، فيجب عليه أن يلتزم بمعايير السلوك التي تدعم الاستقلالية أو الحيادية والموضوعية ويجب أن يحافظ المراجع على سرية العلاقة بينه وبين كل عميل، كما يجب أن يتمتع أثناء تأديته لمهامه بكفاءة مهنية مرتفعه، كما ويكون مسئولا عن المحافظة على تنمية العلاقة الطيبة بينه وبين أعضاء المهنة، والسعي دائما إلى رفع مستوى المهنة فنيا وخلقيا.
"إن المدقق الناجح يجب أن تتوفر فيه الصفات التالية: الوعي الإداري والدافع الشخصي والقدرة الاتصالية والمثابرة واللباقة" .
وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول أن وضع معايير الآداب وسلوك المهنة ما هو إلا تحقيقا لشعور المهنيين بإخلاصهم لذاتهم وهذا يعني أن المراجعين مقتنعين بهذه المهنة التي تعود عليهم بالمنافع. وبعبارة أخرى، أن قبول هذه القيود المهنية سيؤدي إلى تخفيض المنافع المتاحة للمهني خلال الأمد القصير وفي نفس الوقت سترتفع منافعه المادية والمنافع الأخرى خلال الأمد الطويل .
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة:
تخضع سلوكيات وآداب مهنة المحاسبة والمراجع القانوني لعدد من المعايير التي يصدرها عدد من الجهات المهنية وغيرها،فمثلا يمنح ترخيص مزاولة المهنة في الأردن من مجلس مهنه التدقيق (المراجعة) وبحسب المادة 8 من قانون تنظيم المهنة يرأس هذا المجلس رئيس ديوان المحاسبة وبحسب موقعه في الهيكل التنظيمي في الدولة الأردنية فان رئيس ديوان المحاسبة يتبع لمجلس الوزراء ويكون تعيين هذا الرئيس من صلاحية مجلس النواب.
وفي الجمهورية الجزائرية حدد المرسوم 69/107والمؤرخ في 31 ديسمبر/ 1969 ما يلي :
أ - الوزير المكلف بالمالية والتخطيط ي

_________________
فتحي محمد الحمادي

فتحي محمد الحمادي
عضو شرف
عضو شرف

ذكر الابراج: الحمل القرد
عدد الرسائل: 28
العمر: 34
احترام القانون:
تاريخ التسجيل: 16/03/2012
نقاط: 852





بطاقة الشخصية
معلومات:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.facebook.com/falhammadi1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث ماجستير بعنوان : المراجعة الداخلية في ظل "المعايير الدولية للمراجعة الداخلية" في البنوك التجارية

مُساهمة من طرف الاستراتيجي في السبت نوفمبر 17, 2012 12:21 pm

شكرا لكـــ
thanks1

_________________


إنتبه !
نحن لانود اجباركم على الرد بأى وسيله كانت كاخفاء الروابط حتى يتم الرد اولا وغيرها
من الوسائل المهينة في نظري لشخصية العضو فلا تحبط من قام بتسخير نفسه لكتابة الموضوع ورفع محتوياته..
فلا تبخل وارفع من معناوياته ولن يكلفك مثلما تكلف هو بوضع ما يفيدك فقط اضغط على الرد السريع واكتب شكراً
وأنت المستفيد لأنك ستولد بداخله طاقه لخدمتك كل ما نريد هو ان تفيد وتستفيد بشكل أكثر تحضرا

وشكرا للجميع

الاستراتيجي
المدير العام للاستراتيجيه
المدير العام للاستراتيجيه

ذكر الابراج: الجوزاء الثعبان
عدد الرسائل: 2064
العمر: 36
الموقع: http://stst.yoo7.com
احترام القانون:
تاريخ التسجيل: 26/02/2008
نقاط: 7511







بطاقة الشخصية
معلومات: اهتماماتي للبحث العلمي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://stst.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى