الاستراتيجيه للبحث العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي
ادارة المنتدي


تركيا الشريك الاستراتيجي .. هل يتم استبداله؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركيا الشريك الاستراتيجي .. هل يتم استبداله؟

مُساهمة من طرف دلع في الأربعاء أبريل 09, 2008 8:58 am

تركيا الشريك الاستراتيجي .. هل يتم استبداله؟
العنوان الأصلي: Replace Turkey as a Strategic Partner?

الكاتب: جوناثان إيريك لويس(1) Jonathan Eric Lewis

***

تبحث هذه الدراسة في آفاق إيجاد شريك استراتيجي بديل لتركيا في حال تدهورت العلاقات التركية الأمريكية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً عقب رفض تركيا استخدام قواعدها العسكرية لشن الحرب على العراق، وعقب التوجس الذي ساد بين الطرفين؛ بسبب دعم الولايات المتحدة للأطراف المعارضة داخل تركيا مثل حزب العمال الكردي، وظهور انتقادات علنية لسياسات الولايات المتحدة داخل تركيا.




بقيت الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا قوية طوال فترة الحرب الباردة, فقد كانت تركيا عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودولة مواجهة متقدمة على حدود الاتحاد السوفييتي السابق , ولقد اعتبرت الولايات المتحدة أن حكومة (أنقرة) حليف استراتيجي.


ولكن مع نهاية مرحلة الحرب الباردة وبالرغم من تراجع دور تركيا وأهميتها الإستراتيجية فقد استمر الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون في إعطاء الأهمية للعلاقات الاستراتيجية مع الدولة التركية , ولكن قلة منهم استفادت من تلك العلاقة، إلى أن صدم البرلمان التركي الولايات المتحدة حكومة واشنطن عندما رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام المنشات التركية , أو تقديم أية تسهيلات للقوات الأمريكية خلال عملية (حرية العراق) في مطلع آذار/ مارس من عام 2003، فقد كان الكثيرون يعتبرون أن التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة وتركيا أمر مفروغ منه.

إن خسارة الدور التركي والتحالف مع حكومة أنقرة دفع بالولايات المتحدة إلى إعادة النظر في سياساتها وتعديل استراتيجيتها في المنطقة. ربما لم تعد تركيا دولة محورية في المنطقة , ولكن تبقى منطقتا البحر الأسود وبحر قزوين ضمن دائرة الاهتمام الأمريكي في المنطقة لما لهما من دور محوري وأساسي في مواجهة امتداد الإسلام الأصولي، ولأسباب أخرى تتعلق بتأمين استمرار تدفق إمدادات الطاقة.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إصلاح العلاقات مع أنقرة وإعادتها إلى سابق عهدها، فإن الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلبان بشكل متزايد نشاطاً وفاعليةً ومشاركةً أكبر وتقارباً من الولايات المتحدة ليس مع تركيا فقط , ولكن مع دول المنطقة الأخرى مثل أذربيجان وأرمينيا، وجورجيا ورومانيا.

اهتزاز الثقة

لقد أذهل البرلمان التركي السياسيين الأمريكيين عندما رفض المشاركة في عملية (حرية العراق) فالتصويت ب(لا) أضر كثيراً بالعلاقة التركية- الأمريكية. وتفاقم الأمر بعد ذلك بمواقف وتوجهات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتواصله مع سوريا وإيران، وكذلك بسبب توجهات بعض أعضاء حزبه ( حزب العدالة والتنمية) وانخراطهم في نشاطات معادية للولايات المتحدة.

ولقد عبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن رغبته في تطوير علاقات بلاده مع تركيا.

ساهم غموض الموقف الأمريكي تجاه حزب العمال الكردستاني، والنزعة الاستبدادية لدى أردوغان، في انعدام الثقة وتدهور العلاقات المتبادلة، ولقد أكد هذا التدهور استطلاع للرأي أجري في تركيا في تموز/ يوليو عام 2005، تبين فيه أن حوالي 50 % من المشاركين في الاستطلاع عبروا عن وجهة نظر سلبية تجاه سياسات الولايات المتحدة في المنطقة, وفي المقابل تبين أيضاً أن وجهة نظر السياسيين الأمريكيين نحو الحكومة التركية كانت تحمل الشعور نفسه.

إن نمو التوجه الإسلامي في تركيا قد أضعف إلى حد ما ثقة الولايات المتحدة بحليفها التاريخي (تركيا)... فقبل أن يصبح رئيساً للوزراء بفترة طويلة كان أردوغان قد اعتقل لإلقائه قصيدة إسلامية تتحدى القيم والمبادئ الأساسية للفكر (الكمالي) العلماني للدولة التركية, ولقد انكب حزب العدالة والتنمية التركي على العمل على تقوية وتعزيز أجندته الإسلامية بهدف تطوير وتعزيز دور طلاب المدارس الدينية بعد تخرجهم , وتسهيل تدفق مليارات الدولارات من دول الخليج ومن مصادر إسلامية أخرى دون رقابة من الأجهزة الرسمية.

في الآونة الأخيرة تم سجن أستاذ جامعي دون تهمة (انتحر لاحقاً) ثم تم بعد ذلك اعتقال عميد جامعة علماني مما دفع بالمجتمع التركي إلى التساؤل عن نوايا وتوجهات أردوغان الحقيقية.

لقد أضعفت حكومة أردوغان الحملة الغربية على الإرهاب بانتقادها المتواصل للعمليات الإسرائيلية لمكافحة الإرهاب , ووصفها لتلك العمليات (بإرهاب الدولة).

وقد سمح أداء أردوغان هذا للأوروبيين بانتقاد تصرفات الحكومة التركية وممارساتها وعملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكردي بنفس الطريقة التي يدين بها الممارسات الإسرائيلية, كما أن تعاطف بعض أعضاء ومسؤولي حزب العدالة والتنمية التركي مع بعض حركات المقاومة العراقية قد أضفى الشرعية على بعض الممارسات الإرهابية التي تقوم بها هذه الحركات(2) ولكل هذه المواقف تصب في غير مصلحة الدولة التركية في صراعها الطويل مع خصومها التقليديين من الإسلاميين.

الاهتمام الإقليمي

لقد كان من الممكن أن تتخلى الولايات المتحدة عن حلفاء آخرين لو انخرطت حكوماتهم في سياسات مماثلة للتي ينتهجها أردوغان , ولكن الولايات المتحدة لديها اهتمامات ومصالح كثيرة في المنطقة تحول بينها وبين القطيعة مع تركيا, فإلى جانب الاهتمام بمواجهة طموحات إيران التي تسعى إلى تصدير ثورتها، والاهتمامات الأخرى بمواجهة الإرهاب، فإن الولايات المتحدة مهتمة بمنطقة جنوب القوقاز(القفقاس) لأسباب تتعلق بالطاقة، وبشكل خاص أنبوب النفط الذي يمتد على مسافة 1090 ميلاً من (باكو_ تبليسي_ جيهان)، والذي يؤمن وصول النفط من بحر قزوين إلى الميناء التركي (جيهان) على البحر المتوسط.

لقد اقترح هذا المشروع خلال عهد الرئيس كلينتون وأعلن عنه في أيار/ مايو عام 2005، ويعتبر هذا المشروع جزء من الاستراتيجية الأمريكية لتخفيض الاعتماد على إمدادات الطاقة الواردة عبر منطقة الخليج الفارسي.

إن حماية وتأمين أنبوب النفط الممتد من باكو إلى ميناء جيهان، عملية صعبة لأن جزءاً كبيراً من منطقة جنوب القوقاز (القفقاس) لا يزال خارج سلطة الدولة المركزية, وهذا ما يدفع حكومة واشنطن للعمل على إيجاد حلول عملية وواقعية للمناطق التي تشهد نزاعات (أبخازيا، وأوسيتيا الجنوبية، وناغورني كاراباخ). ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن تكون هذه الحلول خاضعة للقانون الدولي ,ومتوافقة مع التفاهمات الإقليمية المحلية من ناحية الحفاظ على سيادة كل دولة على أراضيها, والالتفات أيضاً إلى ملاحظة أنه خلال عقد أو أكثر من زمن توقف الصراعات بين الأطراف المتنازعة فإن سكان تلك المناطق وكذلك المسؤولين فيها قد شكلوا ما يشبه الإدارة المحلية لإدارة شؤونهم.

لذا فقد كانت إشارة إيجابية من الولايات المتحدة حين باشرت بتدريب وحدات محلية لتامين سلامة الأنبوب وحمايته في المنطقة من الهجمات الإرهابية.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الالتزامات التركية نحو أمن المنطقة متأرجحة وغير مستقرة، فإنه ما زالت طموحات إيران النووية وتبنيها للأنشطة الإرهابية تهدد أمن المنطقة, على سبيل المثال فقد قامت إيران بدعم المجموعات الإسلامية السنية والشيعية في المنطقة, إحدى هذه المجموعات (حزب الله التركي) وهي مجموعة إرهابية تهدف إلى إنشاء دولة تركية على النمط الإيراني، وقد يكون أعضاؤها وراء تفجير المعبدين اليهوديين في استانبول في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2003.

ولا يزال الإسلاميون ناشطين في شمال شرق القوقاز (القفقاس) سواء أولئك الذين تدعمهم المملكة السعودية أو الذين تدعمهم إيران, وبالرغم من أن حرب الشيشان الأولى ضد موسكو (1994- 1996) كانت نضالاً وطنياً نشب نتيجة لانهيار الإتحاد السوفييتي، إلا أن تدفق المجاهدين العرب قد حوّل الصراع عن أهدافه الحقيقية المتمثلة بالاستقلال , إذ تحوّل إلى جزء من مشروع صراع أكبر يقوده الإسلاميون ضد الغرب.

لقد تحققت بعض النجاحات بسبب تدفق الجهاديين العرب والوهابيين في منتصف عقد التسعينات، لذا فإن مشكلة الشيشان يجب أن ينظر إليها بشكل أعمق في إطار مواجهة مشاكل منطقة الشرق الأوسط الكبير وأمن الولايات المتحدة لا على اعتبار أنها مشكلة محلية فقط. إن العديد من الإسلاميين المتورطين في هجمات أيلول/ سبتمبر كانوا من المهتمين بالصراع مع الروس في الشيشان, والمتبرعون السعوديون لطالما ساعدوا ودعموا الأهداف الشيشانية، كما ساهموا في بث وتعزيز الروح الجهادية بين الشباب في الشيشان. مما أدى إلى تبني الشباب الشيشاني لتكتيكات التفجيرات الانتحارية (3).

كما أن هناك إشارات متزايدة على أن روسيا لن تستطيع الاستمرار في السيطرة على منطقة القوقاز والجمهوريات المتواجدة فيها بشكل قوي وصارم في السنين المقبلة.

لقد أصبحت داغستان هدف الجهاديين والحركات الجهادية, ثم إن الضغط الروسي المتزايد على شعوب القفقاس سيؤدي بالتالي إلى تماسك الأكثرية المسلمة في المنطقة التي تعرضت للتعسف الديني والثقافي على مدى قرنين من الزمن.

في دراسة صدرت عام 2004، رأت مجموعة الدراسات في جامعة هوبكينز لمنطقة وسط آسيا بأن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة , وخاصة تلك التي تدخل ضمن دائرة الاهتمام الأمريكي حتى دون الاعتماد على الدولة التركية، وأن تدهور العلاقات مع تركيا يجب أن لا يمنع الولايات المتحدة من البحث عن حلفاء جدد في المنطقة.

ليس بالضرورة أذربيجان :

قد تكون أذربيجان على رأس اهتمامات الحكومة الأمريكية لتوثيق التحالف معها، كونها دولة شيعية، تشدها روابط قوية إلى إيران، وتجمعها علاقات طيبة مع كل من اسرائيل وتركيا, كما أنها تعاونت مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب بالسماح لطائرات التحالف بالتحليق فوق أراضيها واستخدام مجالها الجوي , كما ساهمت أذربيجان بعدد من جنودها في العراق , وموقع أذربيجان الاستراتيجي على الحدود الشمالية لإيران جعل منها حليفاً قيماً جداً في عملية احتواء النفوذ الإيراني في القوقاز، وهي في الحقيقة ظاهرة يجب التعاطي معها بدقة كونها معقدة جداً بسبب القرابة بين الأذربيجانيين والإيرانيين الأذريين.

وفيما تسعى واشنطن للتواصل مع حكومة باكو، تظهر في الأفق إشارات مقلقة تشير إلى أن حكومة باكو ليست شريكاً يمكن الاعتماد عليه في المستقبل, فغياب وفقدان الديمقراطية أصبح نقطة تجاذب وخلاف بين واشنطن وباكو، وبالرغم من أن المراقبين الغربيين قد أشاروا إلى أن الانتخابات التي جرت في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2005 كانت نزيهة وعادلة , وأدت إلى فوز حزب الرئيس إلهام علييف، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية خلصت إلى أن الانتخابات لم تستوف كافة الشروط الدولية؛ لذا فإنه من الممكن أن يؤدي تذمر علييف وعدم صبره على مطالب واشنطن المتعلقة بحقوق الإنسان إلى إعادة تقييم علاقاته مع واشنطن، تماماً كما فعل رئيس أوزبكستان إسلام كريموف عندما تراجع عن موافقته بالسماح للقوات الجوية الأمريكية باستعمال المنشآت الأوزبكية.

اندفعت إيران لاستغلال شكوك أذربيجان حول نوايا الولايات المتحدة , وقام الدبلوماسيون الإيرانيون بتحذير أذربيجان بأن التدخل الأمريكي في المنطقة مؤقت بينما الإيرانيون هم جيران دائمون, ووجدت السلطات الأذرية أن هناك ضرورة لتحسين علاقاتها مع إيران وإرضاء الجمهورية الإسلامية , فافتتحت باكو قنصلية لها في تبريز , وهي مدينة إيرانية تسكنها غالبية أذرية.

وعملت إيران على تعزيز نفوذها في أذربيجان , و فاستفادت من البعثات التي أرسلتها إلى أذربيجان لنشر أفكار الخميني حول الحكومة الإسلامية, وحتى قبل أن تحصل أذربيجان على استقلالها كانت قد استفادت البعثات الإيرانية من نشاطاتها حول باكو وناخيتشيفان ولينكرن, وفي السنوات الأخيرة عززت إيران من نفوذها ببناء المساجد وبالعمل على السيطرة على الحياة الدينية للأذريين الشيعة وبتشجيع رجال الدين الأذريين على الدراسة في إيران (4).

وفي نفس الوقت تسعى إيران إلى زعزعة الاستقرار في أذربيجان بالعمل على تعزيز الروح القومية لدى الأقلية (الطاليشية). كذلك فإن الأقلية السنية سريعة التأثر بالأفكار الراديكالية، فقد أمضى بعض القادة الكبار من حركة الجهاد المصرية وقتاً غير قليل في أذربيجان.

واستعمل الإسلاميون من أهل السنة أذربيجان محطة انطلاق للإعداد لعمليات إرهابية بما فيها الاعتداءات التي قامت بها القاعدة عام 1998 في شرق أفريقيا، ومحاولة الاعتداء الفاشلة على السفارة الأمريكية في باكو، كما أن هناك قلقاً متزايداً حول تنامي الأفكار المتشددة بين الأقلية الروسية وخاصة بين الذين تحولوا إلى الوهابية.

لم تقف حكومة أذربيجان مكتوفة الأيدي في وجه التدخل الإيراني بل قامت بمنع نشاط الإرساليات الإيرانية على الأراضي الأذرية كافة في عام 1997، مما تسبب في تضاؤل النفوذ الإيراني, ثم إن الاستياء الأذري من التعسف الإيراني بحق الأقلية الأذرية في إيران قد حد كثيراً من الخطط الإيرانية, كما كان للخلاف الطويل حول الحقوق في مياه بحر قزوين والحيد النفطي فيه تأثيره الكبير على الروابط والعلاقات بين إيران وأذربيجان.

بالرغم من أن الولايات المتحدة قد استاءت كثيراً من نتائج انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2005 والتي أعادت الحزب الحاكم إلى السلطة، إلا أنها أدركت أن خياراتها محدودة في الوقت الحاضر , وما عليها سوى الحفاظ على الروابط الجيدة مع حكومة باكو.
avatar
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي

انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : http://stst.yoo7.com
احترام القانون :




تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 7049
السٌّمعَة : 0

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://stst.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تركيا الشريك الاستراتيجي .. هل يتم استبداله؟

مُساهمة من طرف دلع في الأربعاء أبريل 09, 2008 8:58 am

وبما أن أذربيجان مصدر أساسي للطاقة فقد تلعب دوراً مهماً في احتواء النفوذ الإيراني في القوقاز , ويبدو أن هذا الدور تعول عليه الولايات المتحدة وحلفائها في سياستهم تجاه طهران , وبالرغم من أن موضوع تطبيق الديمقراطية لا يزال يمنع تدفق الحرارة في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكو , والتي نشأت في منتصف التسعينات من القرن الماضي إلا أن الفرصة لا تزال متاحة أمام باكو لتكون شريكاً استراتيجياً هاماً للولايات المتحدة , طالما أن أنقرة لا تزال تنزلق في علاقاتها نحو التعاون مع الجمهورية الإسلامية والبعث السوري.

تفعيل العلاقات بين أرمينيا والولايات المتحدة :


أرمينيا من الدول التي من الممكن أن تطور واشنطن علاقات جيدة معها، من بين كافة دول القوقاز تعتبر علاقة يريفان مع واشنطن على أنها الأبعد والأضعف, فالسياسة المعقدة والمتناقضة التي تنتهجها حكومة أرمينيا نحو أنقرة وواشنطن, وكذلك استمرار احتلالها لإقليم ناغورني كاراباخ الواقع في أذربيجان دفعا بأنقرة وواشنطن إلى استبعاد أرمينيا من المشاركة في أنبوب النفط الممتد من باكو إلى تبليسي إلى ميناء جيهان.

إلا أن هناك عوامل تجعل من أرمينيا عامل جذب لتشارك بدور في محاربة الإرهاب الإسلامي، فهي الدولة الوحيدة في جنوب القوقاز التي لا يوجد نشاط إسلامي على أراضيها, لذا فبدلاً من أن تقوم واشنطن بعزل أرمينيا واستبعادها، على واشنطن أن تسعى لتعزيز علاقاتها معها والعمل على ربطها بالسياسة الغربية , ولقد أبدت أرمينيا كل رغبة وإرادة، في إقامة علاقات استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة.

ففي تشرين الأول / أكتوبر عام 2005 قام وزير الدفاع الأرميني بزيارة البنتاغون ليناقش العلاقات المشتركة والروابط العسكرية بين بلاده والولايات المتحدة, وبالرغم من ضعف التأييد الشعبي فقد قامت أرمينيا بإرسال مجموعة من الجنود غير المحاربين إلى العراق ليساهموا كخبراء وأطباء وسائقي شاحنات.

وقد فتح ارتفاع حرارة الحوار بين يريفان وواشنطن الباب أمام احتمال انضمام أرمينيا لحلف الناتو,واعتبر أحد النقاد الأرمينيين أن حل أزمة أرمينيا مع أذربيجان يجب أن يكون مقابله إتاحة الفرصة لانضمام أرمينيا إلى حلف الناتو.

ولكن روسيا وإيران لا تزالان تحيطان بنشاطات يريفان , فإيران تسعى مع يريفان لتشغيل خط أنبوب نفط يمر عبر جنوب شرق مقاطعة (سينيك) الأرمينية, كما أن واشنطن قلقة من حرارة العلاقات بين روسيا وأرمينيا، فالإتحاد الروسي هو من أكبر المستثمرين في الاقتصاد الأرميني كما تجمع البلدين روابط عسكرية مهمة , وأرمينيا هي عضو في منظمة الأمن الجماعي , وهو عبارة عن تحالف عسكري إقليمي مشابه للناتو، ويضم إلى جانب أرمينيا كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان، ولم تكن موسكو سعيدة أبداً بزيارة ساركسيان وزير الدفاع الأرميني إلى واشنطن ؛ لذا فإن انزلاق أرمينيا نحو الهيمنة الروسية أو الإيرانية سيقوض المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

من تبليسي إلى بوخارست :

أصبحت جورجيا لاعباً أساسياً في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب من خلال مشاركتها في برنامج التدريب العسكري الدولي، ومن خلال عمليات مكافحة التمرد التي تقودها في منطقة (بانكيسي جورجي) وهي تقع شمال شرق جورجيا، حيث أصبح للقاعدة موطئ قدم، ومما عزز أهمية جورجيا بالنسبة لواشنطن هو مشاركة جنودها في العراق وأفغانستان.

لقد تحسنت العلاقات الجورجية- الأمريكية عقب ثورة الورد التي اندلعت في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003، وبعدها حين تولى الرئاسة ميخائيل شيكاشفيلي المؤيد للولايات المتحدة في كانون الثاني/ يناير 2004. في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 زادت تبيليسي من عدد قواتها في العراق إلى خمسة أضعاف أي ما يقارب (850) جندياً.

وخلال زيارة له دامت يومين إلى جورجيا في أيار/ مايو 2005، قدم الرئيس الأمريكي جورج بوش عرضاً بدعم الحكومة الجورجية الجديدة، كما اقترح مساعدتها في حل مشكلة النزاع مع الانفصاليين الجورجيين التي تعاني منها جورجيا في أبخازيا وجنوب أوسيتيا, وقد برز الدعم الأمريكي والاهتمام بجورجيا من خلال الدور الذي قامت به وأمنته المؤسسات الحكومية الأمريكية في مجالات الإصلاح الاقتصادي وتحسين الإدارة الحكومية، وقد وصف بعض المحللين الجورجيين هذا الدعم بأنه مهم للغاية.

إن الموقع الذي تحتله جورجيا على الساحل الشرقي للبحر الأسود ,والتي يقطنها غالبية مسيحية موالية للولايات المتحدة، و المسافة القصيرة التي تفصلها جواً ليس عن العراق فقط بل عن إيران وسوريا أيضا،ً جعلت السياسيين الأمريكيين يعتبرون المطارات الجورجية ذات أهمية إستراتيجية بالغة.

وقد صرح السكرتير العام لحلف الناتو (شيفر) في الآونة الأخيرة بأن الأبواب مشرعة أمام انضمام جورجيا إلى حلف الناتو لما في ذلك من دعم وتعزيز للقدرات العسكرية للحلف.

ومن ناحية أخرى، فإن رومانيا عضو حالي في حلف شمال الأطلسي، عكس جورجيا التي ليست عضواً بعد, ولا تسيطر عليها أجواء معادية للأمريكيين كالجو السياسي المسيطر في اليونان. كما أن الجيش الروماني المشارك في الناتو يتعاون مع الجيش الأمريكي، لذا فإن تعزيز وتقوية الاستقرار الديمقراطي في رومانيا، سيلغي الإدعاء بأن تركيا هي الدولة الديمقراطية المستقرة الوحيدة في المنطقة , والتي تتمتع بجيش قوي في حوض البحر الأسود.

لقد لعبت رومانيا دوراً هاماً في عملية تحرير العراق، وفي إشارة واضحة ومعاكسة للدور السلبي الذي لعبته تركيا بمنعها انطلاق العمليات العسكرية من أراضيها، سمحت رومانيا للقوات الجوية الأمريكية باستعمال قاعدتها الجوية في جنوب شرق رومانيا كقاعدة انطلاق لتأمين انتقال ما يقارب من 7000 جندي أمريكي إلى شمال العراق.

ويعتبر المسؤولون الأمريكيون الذين يفاوضون لتمديد عقد إيجار القاعدة الجوية التركية (إنجرليك) أن القواعد الجوية الرومانية تشكل منافساً وبديلاً لها , مما سيدفع بالسياسيين الأتراك إلى وضع عقبات كثيرة أمام استعمال القاعدة التركية.

وقد أشار وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في وقت سابق إلى استخدام الخطة(ب) لنقل الجنود الأمريكيين إلى شمال العراق من بلد آخر غير تركيا.

إن رغبة رومانيا في وضع قواعدها الجوية بتصرف الولايات المتحدة في المستقبل سيدفع بالسياسيين الأمريكيين إلى الأخذ بعين الاعتبار الدور الاستراتيجي الذي من الممكن أن تلعبه رومانيا في دعم جهود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

بالرغم من كل هذا يجب على الولايات المتحدة متابعة الجهود للحفاظ على روابط جيدة وقوية مع أنقرة، فالمزيد من تطوير العلاقات والمشاركة والتعاون العسكري بين رومانيا والولايات المتحدة قد يكون دافعاً للوطنيين الإسلاميين الأتراك للانجراف أكثر نحو التعاون مع إيران والعالم العربي.

الخلاصة

يبدو أنه ليس هناك اهتمام أمريكي كاف لظهور منطقة القوقاز وحوض البحر الأسود كمنطقة ذات أهمية استراتيجية بعيدة المدى لمصالح الولايات المتحدة واهتمامات واشنطن خاصة فيما يتعلق بجهود الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية , وتعزيز الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط الكبير , ومواجهة الأفكار والمعتقدات الإسلامية.

إن أية حكومة أو دولة تدخل دائرة اهتمام السياسيين في واشنطن يمكن ملاحظتها من خلال عدد الزيارات المتكررة لها , والتي يقوم بها مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية.

على سبيل المثال في العام 2004 قام وزير الخارجية الأمريكي كولين باول بزيارة جورجيا, وكانت تبيليسي من العواصم القليلة التي حظيت بزيارة رئاسية في عام 2005. وقامت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بزيارة تركيا مرتين عندما كانت على رأس الخارجية الأمريكية، بينما زار كولن باول تركيا مرة واحدة قبيل الحرب على العراق، وكان هدف زيارته إلى أنقره وقف التدهور في العلاقة عقب تصويت البرلمان التركي؛ وزيارة باول الأخيرة إلى إستانبول في عام 2004 كانت شكلية إذ تزامنت مع اجتماع حلف الناتو في المدينة.

بينما قام رئيس الوزراء الروماني (أدريان ناستازي) بزيارتي عمل إلى واشنطن في العام 2004. وفي حين استقبل بوش رئيس الوزراء التركي ( أردوغان) في البيت الأبيض في شهر حزيران/ يونيو 2005، فقد رشح وقتها أن الاجتماع كان بارداً.

هل يعني هذا أن نتوقف عن اعتبار أنقرة حليفاً للولايات المتحدة؟ الجواب لا بالطبع , فالجيش التركي لا يزال الشريك الأساسي للولايات المتحدة في أفغانستان، ولا تزال الولايات المتحدة الشريك الثالث للدولة التركية في الصادرات.

لذا يجب على الولايات المتحدة أن تبذل وسعها في الحفاظ على الروابط العسكرية مع تركيا.

وهذا لا يعني بالطبع أن على السياسيين الأمريكيين في واشنطن أن يغمضوا أعينهم عن بعض الإشارات المقلقة في الحياة السياسية التركية , وأهمها الأجواء المعادية للأمريكيين فيها, إن تدهور العلاقات مع تركيا وانعدام ثقة واشنطن برئيس وزرائها (أردوغان) يحتم على الولايات المتحدة التواصل أكثر مع دول القوقاز ورومانيا .

وقد يكون من الحكمة التصرف على هذا النحو، فالعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة لا يجب أن تمنع التقارب بشكل أوثق مع جورجيا ورومانيا. ولا يجب أن تمنع التخطيط والتفكير في خيارات أخرى في حال تدهورت العلاقات مع الدولة التركية بشكل أكبر , ويجب كذلك على الولايات المتحدة أن تعطي انتباهاً أكثر للخطر الذي بدأ يطل من شمال القوقاز وبشكل خاص من الشيشان وداغستان، وأن تتحضر لمواجهة أسوأ سيناريو محتمل، وهو خسارة التحالف الإستراتيجي مع تركيا , واندحار السيطرة الروسية عن شمال القوقاز.

وتبقى القضية الأساس وهي أن معظم الأمريكيين يعرفون القليل فقط أو لا يعرفون شيئاً على الإطلاق عن أماكن مثل أذربيجان، داغستان، رومانيا، وعن ترابط هذه المناطق مع الشرق الأوسط. ولا يجب أن ننسى أنه في السنوات القليلة الماضية ربطت بين دول القوقاز والدول المحيطة بالبحر الأسود والدول العربية والإسلامية علاقات وطيدة.

فالوضع السياسي في داغستان، وأنبوب النفط الممتد من أذربيجان على شاطئ بحر قزوين إلى تركيا على شاطئ المتوسط، والأهمية الإستراتيجية للشاطئ الشرقي للدولة الرومانية على البحر الأسود، كل هذه العوامل لها التأثير القوي على تشكيل وتخطيط الاستراتيجية الأمريكية المقبلة , وفرص نجاح سياساتها في منطقة الشرق الأوسط , ويجب أن يكون مفهوماً أيضاً أن على موظفي الإدارة الأمريكية والصحافيين والسياسيين العاملين على قضايا الشرق الأوسط التأكيد والتركيز على الدور المحوري والمهم لهذه المنطقة.

إن هذه المنطقة البعيدة والتي لا يعرف عنها الأمريكيون إلا القليل قد تحمل مفتاح النجاح أو الفشل لسياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في السنوات القليلة القادمة.

المصدر: العدد الثاني من المجلد الثالث عشر ل Middle East Quarterly

التاريخ: ربيع 2006

ترجمة: الزيتونة

الهوامش :

1- محلل سياسي مقيم في واشنطن متخصص في شؤون الشرق الأوسط وأوراسيا.

2 - هذا الوصف الدارج بين الكتاب غير المسلمين لكل مجاهد بأنه إرهابي لا نوافق عليه ( (دارة الموقع )

3- هذا الكلام مبني على مجرد تقارير استخباراتية تسببت في إغلاق كثير من المشاريع الخيرية , التي لم تكن لها مهمة غير تقديم المساعدات للمنكوبين في تلك الأماكن وغيرها , وأخذت للأسف بالظنة ( إدارة الموقع ).

4- ولم تتوجس إيران خوفا من رميها بمحاولة بث أفكار التطرف بين الشعوب أو الأفكار الثورية كما يقال , كما حصل من بعض البلاد السنية التي صارت ذات حساسية مفرطة من كلمة الإرهاب ذات المدلول الفضفاض لدى الغرب , فقامت بعرقلة كثير من الأعمال الخيرية في تلك البلاد خشية وصمها بتلك التهمة , وعرف الكتاب المغرضون في الغرب نقطة الضعف تلك فصاروا يثيرون بين الفينة والفينة تلك القضية لتسارع تلك الدول من قبضتها وتضييقها على أهل الخير من رعاياها
avatar
دلع
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي

انثى الابراج : الدلو الديك
عدد الرسائل : 177
الموقع : http://stst.yoo7.com
احترام القانون :




تاريخ التسجيل : 09/03/2008
نقاط : 7049
السٌّمعَة : 0

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://stst.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تركيا الشريك الاستراتيجي .. هل يتم استبداله؟

مُساهمة من طرف قديسة المطر في الأربعاء أغسطس 12, 2009 5:43 am

شكر لك وشكر لروحك الجميله

كوني دآئمآ بهذآ آلآبداع فنحن بشوق له دآئمآ

قديسة المطر
الكاتب آلآستــــرآتيــجي الذهبي
الكاتب آلآستــــرآتيــجي الذهبي

انثى الابراج : العقرب الفأر
عدد الرسائل : 1137
الموقع : http://stst.yoo7.com
المزاج : تذكرني بكــره
احترام القانون :


تاريخ التسجيل : 06/07/2009
نقاط : 11080
السٌّمعَة : 14
تعاليق : يغــار [ قلبـي ] كثر ماتحبك الناس
ومن طيبك أعذر كل منهو ][ يحبـك ][
مدام كل [ الناس ] بـك ترفع الراس
أنا أول أنسان وقف ][ يفتخر بك ][

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى