الاستراتيجيه للبحث العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي
ادارة المنتدي


الخوف من المدرسة

اذهب الى الأسفل

الخوف من المدرسة

مُساهمة من طرف محمد جعفر في الجمعة يوليو 22, 2011 9:04 am

الخوف من المدرسة


مخطط البحث:
الفصل الأول: (مشكلة الدراسة وأهميتها).........................................
• المقدمة........................................... ...........................
• أهمية الدراسة........................................... ...................
• مشكلة الدراسة........................................... ..................
• أهداف الدراسة........................................... ..................
• فرضيات الدراسة........................................... ................
• مصطلحات الدراسة........................................... .............. 4
5
8
9
9
9
11
الفصل الثاني: (الإطار النظري)........................................... ........
1. أهمية الخوف في حياة الطفل............................................. ..
2. تطور مخاوف الطفل............................................. ...........
3. مفهوم فوبيا المدرسة........................................... ..............
4. مفهوم فوبيا المدرسة وعلاقته بالمفاهيم الأخرى:..............................
أ‌- علاقة فوبيا المدرسة بالهروب من المدرسة...........................
ب‌- علاقة فوبيا المدرسة بالقلق.........................................
ت‌- علاقة فوبيا المدرسة بقلق الانفصال.................................
ث‌- علاقة فوبيا المدرسة بالتحصيل الدراسي............................
5. أعراض فوبيا المدرسة........................................... .............
6. أشكال فوبيا المدرسة وتصنيفاتها........................................ .....
7. أسباب فوبيا المدرسة وحدوث الخوف المرضي من المدرسة وانتشاره............
8. تشخيص فوبيا المدرسة........................................... ...........
9. تفسير الخوف المرضي من المدرسة........................................... 15
16
17
18
20
20
21
23
24
26
29
32
37
40
الفصل الثالث: (الدراسات السابقة).......................................... .....
42
الفصل الرابع: (إجراءات الدراسة).......................................... ......
1. عينة الدراسة "مواصفاتها وشروط اختيارها"..................................
2. أدوات الدراسة........................................... ...................
3. حدود البحث ومجتمعه........................................... ..........
4. منهج البحث............................................. ..................
5. إجراءات تطبيق أدوات الدراسة........................................... ..
6. القوانين المستخدمة في المعالجات الإحصائية.................................. 49
50
50
59
59
59
60
الفصل الخامس: (نتائج الدراسة وتفسيراتها).....................................
أ‌- النتائج........................................... .........................
ب‌- تفسير النتائج........................................... ..................
ت‌- المخططات البيانية.......................................... ..............
ث‌- توصيات الدراسة........................................... ............... 61
62
74
80
84
قائمة المراجع........................................... ........................... 88







الفصل الأول: (مشكلة الدراسة وأهميتها)

المقدمة
أهمية الدراسة
مشكلة الدراسة
أهداف الدراسة
فرضيات الدراسة
مصطلحات الدراسة








الفصل الأول: (مشكلة الدراسة وأهميتها):

1. المقدمة:
إن الاهتمام بالطفولة من أهم المعايير التي على أساسها يقاس تقدم الأمم والشعوب، لذا أكدت الأبحاث التربوية والنفسية على أهمية تلك المرحلة، باعتبارها الأساس في بناء الإنسان، وتكوين شخصيته، وتحديد اتجاهاته في المستقبل.
وقد شغلت الاضطرابات النفسية التي يتعرض لها الأطفال في سنين حياتهم الباكرة اهتمام القائمين على تربية الطفل ورعايته، سواء من علماء التربية، أو من علماء النفس.
"وتعد المخاوف المرضية بأنواعها المختلفة من أكثر الأعراض العصابية شيوعاً، خاصة لدى الأطفال، ويمكن التنبؤ بها خلال مراحل نموهم، بيد أنه كلما نما الطفل ونضج أصبح أكثر إدراكاً للبيئة، وأكثر قدرة على فهم الأخطار ومواجهتها".
وتمثل المخاوف المرضية (الفوبيات) نقطة البداية في كثير من الحالات العصابية والذهانية، كما أنها تعد قاسماً مشتركاً بين هذه الحالات. (الطيب، 1982م، صـ3)
أما حامد زهران (1977م) فيرى أن المخاوف المرضية تمثل 20% من مجموع حالات العصاب. (زهران، 1977م، صـ418)
وفي تفسيره للعصاب يذكر فرويد: أن الخوف أو القلق هو أساس جميع الحالات العصابية، وهو أيضاً يرتبط بالمسائل الجنسية وما يتعلق بها. وما المواقف التي يخافها الإنسان في العالم الخارجي إلا انعكاسات أساسية لمواقف الخطر التي يكابدها المرء في عالمه الداخلي. (بولبي،1991م، صـ74)
ويرى بعض أصحاب المدرسة السلوكية أن المخاوف مكتسبة، رغم تمايزها واختلافها من مرحلة إلى أخرى. حيث وجدوا أن شدة ما يعتري الطفل من مخاوف إنما تتمخض عن العلاقات المتبادلة بين بيئته وبين الأسرة من جهة أخرى. ويرون أن المخاوف التي يكتسبها الطفل في طفولته المبكرة تظل كامنة لعدة سنوات، ثم لا تلبث أن تكشف عن محتوياتها في سلوكه خلال مرحلة الطفولة المتأخرة.
وبشكل عام فإن انفعال الخوف ضروري لحماية الطفل مما قد يؤذيه، وهذا النوع من الخوف هو ما يطلق عليه علماء النفس والتربية اسم "الخوف العادي أو السوي" إلا أن الخوف قد يتطور، وتزداد حدته فيتحول إلى اضطراب في السلوك وقد يؤثر بالسلب على مستوى الصحة النفسية للطفل، عندئذ يطلق عليه مصطلح "الخوف المرضي أو الخواف أو الفوبيا". (الرفاعي، 1986م، صـ299)
والمخاوف التي يعاني الأطفال منها كثيرة ومتنوعة: كالمخاوف البصرية: مثل الخوف من الظلام، والمخاوف الخرافية: مثل الخوف من الأشباح والعفاريت، والمخاوف المكانية: مثل المدرسة.
ويعد ذهاب الطفل إلى المدرسة نهاية عهد وبداية آخر على المستويين الزمني والنفسي، إذ هو خبرة جديدة في حياة الطفل الصغير، حتى ولو كان قد التحق سلفاً بإحدى دور الحضانة أو رياض الأطفال، لأن مناخ الأسرة ورياض الأطفال يختلفان اختلافاً كبيراً عن المناخ المدرسي المتشدد نسبياً.
والمدرسة كذلك تمثل مكاناً بل عالماً جديداً لكل الأطفال حين يدخلونها لأول مرة. ولذلك نجد الأطفال في بدء التحاقهم بالمدرسة في حالة شديدة من الانزعاج والتوتر والاستثارة والخوف، لأنها تبدو لهم عالماً جديداً بكل أبعاده ومعالمه، فبعد أن ظل الطفل لصيق علاقة محدودة بالأم والأب والمنزل، وبأقارب وجيران محدودين، يجد عالماً جديداً يبعد جغرافياً عن منزله، ليس فيه أحد من أقاربه أو جيرانه، فضلاً عن عدم وجود والديه معه. (أبو عوف، 1982م، صـ 1)
وعلى الطفل الصغير إذن أن يكيف نفسه مع أطفال غرباء، وأشخاص كبار غير مألوفين (المعلمين). كما يجد نفسه مجبراً على تأدية واجبات يراها صعبة، وفي بعض الحالات يتصور أن خروجه إلى المدرسة معناه الموت، كما قد يتصور أم أمه سوف تموت، أو تعاني من إصابة خطيرة.
ونتيجة لهذا ولأسباب أخرى يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة، وقد لا يقدم أي سبب على الإطلاق لهذا الرفض، بينما يعزي بعض الأطفال الآخرين عدم رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة، إلى جوانب متباينة في الحياة المدرسية، كالخوف من أن يعتدي عليهم الأطفال الأكبر سناً أو أن يضايقوهم، وبعضهم يذكرون القلق الذي يشعرون به إزاء أدائهم المدرسي السيء، أو الخوف من المدرسين الصارمين...الخ.
ومخاوف الطفل لا يتم التعبير عنها بشكل مباشر دائماً، وإنما تتبدى أحياناً في صورة أعراض عضوية (فسيولوجية) تكشف عن مبلغ القلق، والتي تظهر بصورة خاصة في الصباح عندما يتم حثه على مغادرة المنزل إلى المدرسة.
من هذه الأعراض: الغثيان، وآلام الصدر، وآلام الرأس، والقيء...الخ. كل هذه الأعراض قد تؤدي - عاجلاً أم آجلاً – إلى الموافقة الصريحة أو المستترة على أن يبقى الطفل في البيت ولا ذهب إلى المدرسة. وبمجرد اطمئنان الطفل إلى أنه يمكنه البقاء في البيت، فإن هذه الأعراض سرعان ما تهدأ وتخمد. (الطيب، 1982م، صـ 77-78)
ويرى "جون بولبي" أن الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة يتصفون بأنهم:
• يرفضون الالتحاق بالمدرسة.
• يظهرون قلقاً حاداً عندما يجبرون على الذهاب إليها.
• يكون عدم ذهابهم إلى المدرسة معروفاً لأبويهم.
• تصاحب حالة الرفض أعراض نفس بدنية من نوع أو من آخر مثل: آلام البطن، أو الشعور بالوهن...الخ. (بولبي، 1991م، صـ 193)
وبالرغم من أن معظم الأطفال يظهرون قلقاً من المدرسة من حين لآخر، إلا أن هذه الظاهرة سرعان ما تزول من تلقاء نفسها، أو بشيء من التوجيه. أما استمرارها لدى بعض الأطفال فإنه يخلق مشكلة كبيرة تحتاج إلى عناية خاصة من قبل المشتغلين في مجال الطفولة.
2. أهمية الدراسة:
تنبع أهمية الدراسة من عدة اعتبارات هي:
1. برغم ما لظاهرة فوبيا المدرسة من آثار سيئة على النمو النفسي لأطفال المرحلة الابتدائية، وانعكاس سيء على نموهم الانفعالي، والاجتماعي،و المدرسي، وما تسببه للأهل من قلق وحيرة وخوف على مستقبل أطفالهم، إلا أنها لم تلق الاهتمام الكافي من الباحثين.
2. قد يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى أن ظاهرة فوبيا المدرسة لدى الأطفال تزول من تلقاء نفسها بمرور الوقت، وأنها حالة طبيعية. والحقيقة غير ذلك؛ إذ أن المشكلة ترتبط بمجموعة من العوامل النفسية التي قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية متنوعة في المستقبل. وهذا ما تتوخى الدراسة الحالية إظهاره في الجانب النظري.
3. قد تفيد نتائج الدراسة العاملين في ميدان الصحة النفسية، وعلم النفس الإكلينيكي، وكذلك الآباء والمعلمين.
4. كما تأتي أهمية الدراسة من كونها محاولة ترجيح وجهة نظر ضمن وجهات النظر المتعارضة، التي أسفرت عنها الدراسات السابقة في هذا المجال. إضافة إلى ذلك، كونها محاولة للكشف عن البنية النفسية للأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة، وقد يكون هذا الكشف بداية لطرح العلاج.







3. مشكلة الدراسة:
فوبيا المدرسة هي إحدى الاضطرابات العصابية التي يتعرض لها أطفال المرحلة الابتدائية؛ والتي تؤثر على تكوينهم النفسي والاجتماعي. وفي الواقع لا توجد معدلات انتشار دقيقة لهذا الاضطراب في البلاد العربية، إلا أن نسبته في بعض الدول الأجنبية تتراوح بين (2.2-7.7%). (سوين،1979م، صـ 748)
كما يلاحظ من الدراسات السابقة أيضاً التي تناولت ظاهرة فوبيا المدرسة على المستويين النظري والتطبيقي، تعقد هذه الظاهرة لدى الأطفال؛ وذلك نتيجة لكثرة وتشابك العوامل النفسية الكامنة وراءها.
ويمكن صياغة مشكلة الدراسة من خلال التساؤلات الآتية:
1) هل يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الواجبات المدرسية، وهل يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث.
2) هل يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من مواقف الاختبار (الامتحانات)، وهل يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث.
3) هل يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الآخرين (العزلة والانطواء)، وهل يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث.




4. أهداف الدراسة:
تتلخص الأهداف الرئيسية للدراسة في:
1. التعرف على العوامل النفسية والأسرية والاجتماعية والمدرسية، التي تسهم في ظهور فوبيا المدرسة لدى الأطفال.
2. التعرف على البنية النفسية للأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة.
3. التعرف على العلاقة بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الواجبات المدرسية، ومعرفة ما إذا كان يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في هذه العلاقة.
4. التعرف على العلاقة بين الخوف العام من المدرسة والخوف من مواقف الاختبار (الامتحانات)، ومعرفة ما إذا كان يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في هذه العلاقة.
5. التعرف على العلاقة بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الآخرين (العزلة والانطواء)، ومعرفة ما إذا كان يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في هذه العلاقة.

5. فرضيات الدراسة:
1) يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الواجبات المدرسية.
2) يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من مواقف الاختبار (الامتحانات).
3) يوجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الخوف العام من المدرسة والخوف من الآخرين (العزلة والانطواء).
4) لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين الذكور والإناث بالنسبة لعامل الخوف العام من المدرسة.
5) لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين الذكور والإناث بالنسبة لعامل الخوف من الواجبات المدرسية.
6) لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين الذكور والإناث بالنسبة لعامل الخوف من الاختبار.
7) لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين الذكور والإناث بالنسبة لعامل الخوف من الآخرين.

6. مصطلحات الدراسة:
1. الدراسة الإكلينيكية:
هي الدراسة العميقة لحالة فردية، بصرف النظر عن انتمائها إلى السوية أو اللاسوية، بهدف تحديد الشروط الحاكمة للسلوك. وذلك في بحث شامل يعيد بناء الواقع في صورة تشخيص يحدد مكان السلوك في جملة الشروط الحاكمة له. (قطان، 1980، صـ 61)
والدراسة الإكلينيكية تستند على الدينامية للفرد من حيث هي وحدة كلية حالية ووحدة كلية تاريخية وصراع من القوى يتمخض عنها.
كما تعني أيضاً: "الدراسة التي يستخدم فيها الإكلينيكي الأسس والتكنيكات والطرق والإجراءات السيكولوجية بهدف فهم ديناميات شخصية العميل، وتشخيص مشكلاته، والتنبؤ عن احتمالات تطور حالته ومدى استجابته لصنوف العلاج المختلفة والوصول به إلى أقصى توافق اجتماعي ذاتي ممكن لديه". (ملكية، 1992، صـ 120)

2. البنية النفسية:
إن المعنى الاشتقاقي لكلمة "البنية" في اللغة العربية يرتد إلى الفعل الثلاثي: بنى، يبني، بناء وبناية وبنية.
وقد تكون بنية الشيء هي "تكوينه" ولكن الكلمة تعني أيضاً الكيفية التي شيد على نحوها هذا البناء أو ذاك. ومن هنا فقد نتحدث عن "بنية المجتمع" أو "بنية الشخصية" أو "بنية اللغة"...الخ.
ويعرف "جان بياجيه" البنية بالقول: إن البنية هي نسق من التحولات، له قوانينه الخاصة باعتباره نظاماً في مقابل الخصائص المميزة للعناصر، علماً بأن من شأن النسق أن يظل قائماً، ويزداد ثراءً، بفضل الدور الذي تقوم به تلك التحولات نفسها، دون أن يكون من شأن هذه التحولات أن تخرج عن حدود ذلك النسق، وأن تهيب بأية عناصر أخرى تكون خارجة عنه.
إذن تتسم كل بنية بالخصائص الثلاثة الآتية: الكلية، التحولات، والتنظيم الذاتي. (إبراهيم، 1975م، صـ 29-31)
ويعرف رابابورت Rabport البناء النفسي بأنه: تنظيم ثابت نسبياً من الأحداث التي تنطوي على سياق ذي معنى من الأفعال والظواهر العقلية.
بينما يعرف فريدشواتز F.Shwates البناء النفسي بأنه: تنظيم وظيفي يولد مدى من التحولات ذات المعنى.
وتعرف نيفين زيور البناء النفسي بأنه: كلية العلاقات بين تجمعات من الأحداث النفسية والعمليات. حيث تقسم الأبنية النفسية إلى أبنية أولية تلعب أدواراً رئيسية في التعامل الدائم مع المتغيرات والتوترات الموجودة في العالم الخارجي، وأبنية ثانوية لها أدوارها الخاصة بها والتي توظف في خدمة الأبنية الأولية، أي توظف للمساعدة على التكرارية ومرونة الأبنية الأولية. (زيور، 1990م، صـ 6-12)

3. الفوبيا:
يرجع الأصل في هذا المصطلح إلى الكلمة اليونانية "Phobos" التي تدل على الخوف، وأيضاً اسم الإله الذي يملأ قلوب الأعداء رعباً وفزعاً. وتدل أيضاً على الخوف المرضي أو الشاذ أو الرهاب أو الخواف.
واستخدم هذا المصطلح ليشار به إلى أنواع من المخاوف الشديدة التي لا تبنى على أسباب معقولة أو معروفة، وتتجاوز الحدود المألوفة للمخاوف الطبيعية.
ووضعت منظمة الصحة العالمية للاضطرابات العقلية والسلوكية عام 1991م الفوبيا أو الرهاب ضمن اضطرابات القلق الرهابي. (عكاشة، 1992م، صـ 69)
ويرى ديفيد مارتن أن المخاوف المرضية (فوبيات) هي خوف مرضي من موضوع ما، أو خوف غير متناسب مع التهديد الفعلي الذي يمثله هذا الموضوع، كما أنه خوف مزاح غير مفهوم بالنسبة للفرد بخلاف المخاوف القوية التي تعرف مصادرها. (مارتن،1973 م، صـ 40-41)
وبشكل عام، فإن الفوبيا هي خوف مرضي دائم من موقف أو من موضوع أو شيء أو شخص، أو مكان ما وهي غير مخيفة بطبيعتها، ولا يستند هذا الخوف على أساس منطقي أو واقعي، ولا يمكن ضبطه والتحكم فيه أو التخلص منه بسهولة، ويؤدي بصاحبه إلى تجنب الموقف المخيف دائماً.
وقد اتفق على هذا التعريف كل من:
(زهران، 1978م، صـ 417)، (كفافي، 1990م، صـ 438)، (إبراهيم، 1987م، صـ 224)، (الحجار، 1987م، صـ 219)، (سعد، 1993م، صـ 344).
ويتضح من التعريفات السابقة ما يلي:
1. تتسم الفوبيات في أغلب الأحيان بالشدة، إلا أنه يمكن القول بأن الفوبيات تتفاوت في شدتها ما بين شعور بسيط عند وجود موضوع الخوف إلى درجة الهلع الشديد.
2. تتسم بكونها غير معقولة.
3. غالباً ما تكون الفوبيات من موضوع أو موقف غير مخيف بطبيعته.
4. إن الفوبيات غير قابلة للتبرير أو التفسير من قبل الفرد.
5. إن الفوبيات تكون مصحوبة ببعض الاضطرابات الجسمية والنفسية.

4. فوبيا المدرسة:
يعرفها فاروق أبو عوف بأنها: خوف الطفل الشديد أو الحاد من الذهاب إلى المدرسة. ويظل القلق الذي يرتبط بالموقف المدرسي قوياً وشديداً؛ لدرجة أن الطفل لا يمكنه البقاء بالمدرسة، ويعمل بكل الطرق على عودته إلى المنزل والاستمرار به. (أبو عوف، 982م، صـ1)
ويرى الباحث أن فوبيا المدرسة عبارة عن خوف شديد غير منطقي مرتبط بذهاب الطفل إلى المدرسة، والذي ينتج عنه فترات انقطاع جزئية أو كلية عن المدرسة، ويصاحب هذا الخوف اضطرابات وجدانية وانفعالية شديدة، تظهر في صورة أعراض مرضية كالخوف الحاد، والمزاج المتقلب، والاتجاهات غير السوية نحو المدرسة، وشكاوى بدنية (جسمية) – دون أساس عضوي لها- يلجأ إليها الطفل كوسيلة دفاعية، لتأكيد بقائه في البيت.
والتعريف الإجرائي لفوبيا المدرسة يتمثل في الدرجة التي يحصل عليها الطفل على أداة القياس المستخدمة في هذه الدراسة.

















الفصل الثاني: (الإطار النظري)

أهمية الخوف في حياة الطفل
تطور مخاوف الطفل
مفهوم فوبيا المدرسة
مفهوم فوبيا المدرسة وعلاقته بالمفاهيم الأخرى:
علاقة فوبيا المدرسة بالتحصيل الدراسي.
علاقة فوبيا المدرسة بقلق الانفصال.
علاقة فوبيا المدرسة بالقلق.
علاقة فوبيا المدرسة بالهروب من المدرسة.
أعراض فوبيا المدرسة
أشكال فوبيا المدرسة وتصنيفاتها
أسباب فوبيا المدرسة وحدوث الخوف المرضي من المدرسة وانتشاره
تشخيص فوبيا المدرسة
تفسير الخوف المرضي من المدرسة


الفصل الثاني: (الإطار النظري):

1. أهمية الخوف في حياة الطفل:
من المؤكد أن قلب الأم ينخلع ويهلع عندما ترى طفلها خائفاً أول مرة. إن خوف الطفل يجعل الأم ترغب في حمايته. لأنها تعرف أنه كائن ضعيف وحمايته واجبة. فقد يخاف الطفل ويصرخ من رؤية أي كلب... فيرفض اللعب في الحديقة خوفاً من أن يمر بجانبه. وإذا صدف ومر من جانبه كلب ما فإنه يصرخ برعب رهيب، وتتجمد عضلاته وتتسارع دقات قلبه بصورة ملحوظة.. وليس من الضروري أن يكون تصرفه ناتجاً عن عضة كلب في مرة سابقة. وقد يرفض الطفل النوم بمفرده في غرفته ويطلب من الأم أن تضيء له نور الغرفة، أو أن تنام بجانبه، وحالما ينام وتطفئ النور وتعود الأم بشكل هادئ إلى غرفتها يستيقظ الطفل ثانيةً مطالباً بإضاءة الغرفة من جديد. وربما يكون الطفل من الأطفال الذين يخافون النار أو الأشياء الوهمية غير الموجودة كالعفاريت والوحوش.. أو الرعد.. أو الماء.. الزحام أو الغرباء أو الأماكن المرتفعة أو المغلقة.. وقبل أن ندرس مشكلة الخوف لا بد أن نحدد معناه:
إن الخوف هو انفعال شديد، تثير مواقف عديدة، ويأخذ أشكالاً متعددة الدرجات، فقد يصل إلى مجرد الحذر، أو إلى الهلع والرعب. ويعد الخوف إحدى القوى التي تعمل على البناء أو على الهدم في بناء الشخصية ونموها. فإذا سيطر العقل على الخوف أصبح هذا من أعظم القوى نفعاً للمجتمع، وأصبحت له قيمة بنائية فائقة.
إن الطبيعة تحاول أن تعلم الطفل وجود خوف من الحياة، لأن الخوف كإحساس لا بد وأن يتكون لدى الطفل ليتعلم كيف يحافظ على نفسه. إنه أحد الدوافع الأساسية التي تجعل الإنسان يتقدم. فهو يقوي إدراك الطفل، ويجعله أكثر يقظة لما يحيط به من أخطار. ويساعد على تكوين طاقته الضرورية لمواجهة المواقف الخطيرة،ويجعله على أهبة الاستعداد للعمل، إنه استجابة طبيعية للأحداث التي تهدد أمنه الشخصي.... وكل أم تدرب طفلها على تجنب الأخطار وتعده للتغلب على الأوضاع الطارئة. وقد ينظر الكبار إلى مخاوف الطفل على أنها حمق وقصور في الإدراك، وهذا راجع إلى عجزهم عن إدراك بعض الخبرات في الطفولة، وفهم التجارب التي يمر بها الطفل أو التي مر بها من قبل.
في الواقع ليس هناك من انفعال يكثر تعرض الطفل له أكثر من الخوف الذي تثيره أسباب متعددة، ويؤدي في الوقت نفسه دوراً كبيراً في نمو شخصية الطفل.
والأم الواعية الذكية تقلع عن إثارة الخوف في طفلها كنوع من العقاب أو طريقة لغرس السلوك الطيب فيه. (مرتضى، 2002م، صـ 56)

2. تطور مخاوف الطفل:
إن مخاوف الأطفال تبدأ منذ الشهور الأولى في حياتهم. وتصدر عن أمور وأشياء مادية توجد في بيئتهم المباشرة. ومن بين الأمور التي تثير انفعال الخوف عند الأطفال في هذه الفترة، الأصوات العالية المفاجئة أو ظهور شخص غريب، أو الشعور بفقدان شخص معين كالأم مثلاً. ولقد اعتبر عالم النفسي الأمريكي (واطسن) أن الأصوات العالية أو السقوط ما هي إلا منبهات طبيعية لشعور الوليد بالخوف.
ولا يوجد مثير واحد يحدث الخوف في الطفولة المبكرة، بل هي مجموعة من العوامل المتداخلة، فمثلاً صوت مرتفع لا يثير خوف الطفل الوليد مع أمه في الوقت الذي يثيره هذا الصوت إذا وجد بمفرده في غرفة خالية من الأشخاص.
هذا وقد يخاف الطفل من غرفة مظلمة غريبة عنه لا تمت إليه بصلة في حالة الظلام، وقد يخاف كذلك عند سماع صوت سيارة وصفير قطار عند حدوث الصوتين معاً، ولكنه لا يخاف عند سماع كل صوت على حدة. هذه هي بعض المنبهات التي قد تحدث الخوف في حياة الطفل في السنة الأولى. إلا أن هذه المنبهات قد تنفذ قوتها المثيرة، وتحل محلها مثيرات ومواقف أخرى عندما يتقدم الطفل في العمر، ذلك أنه في الفترة التي تقع بين سنتين وخمس سنوات، نلاحظ أن منبهات الخوف تزداد في العدد وتختلف في النوع. فنحن نلاحظ أن من بين مثيرات الخوف في تلك السن، الخوف من المخاطر، الخوف من الحيوانات القريبة والخوف من الفشل، ومن الظلام والأشباح. ولكننا نلاحظ في مرحلة الطفولة المتأخرة أن أمثال هذه المخاوف تزول مكن حياة الطفل وذلك لنضجه العقلي. (مرتضى، 2002م، صـ 56)

3. مفهوم فوبيا المدرسة:
فوبيا المدرسة هي إحدى مخاوف الطفولة التي جذبت الكثير من الانتباه، ليس لكونها معيقاً لنمو الطفل من الناحية النفسية والانفعالية فحسب، بل لكونها رهاب حقيقي، وتجنب صارم لا يزول مع مرور الوقت في كثير من الأحيان.
هذا وقد اختلف العلماء في تحديد هذا المفهوم، فمنهم من أطلق عليه مصطلح رفض المدرسة، ومنهم من أطلق عليه قلق الانفصال، ومنهم من اعتبره شكلاً من أشكال الهروب من المدرسة.
وقد تحدثت الأبحاث المبكرة عن عدم الذهاب إلى المدرسة في مصطلح الهروب من المدرسة فقط. من ذلك أن "كلاين" kline رد ظاهرة هروب الأطفال إلى غريزة الهجرة المشابهة لهجرة الطيور والحيوانات.
وفي عام (1932م) وصف "برودوين" brodwin الهروب من المدرسة بأنه غياب متعمد عن المدرسة رغم عدم وجود أسباب واضحة لذلك. وقد لاحظ برودوين أن بعض الأطفال يصرحون بأنهم خائفون من المدرسة، أو خائفون من المعلم، أو خائفون من حدوث شيء ما رهيب وبغيض لأمهاتهم أثناء وجودهم في المدرسة. إلا أن برودوين يسقط من حسابه اعتبار هذه التصريحات مبررات للحديث عن مزيد من الأعصبة ذات الصبغة الانفعالية العميقة الجذور.
وأشار باترسون Patterson أيضاً إلى أن أغلب الذين درسوا حالات فوبيا المدرسة يتفقون مع فكرة جونسون Johnson في أن المثير الذي يكشف عن ردود أفعال أو استجابات القلق عند الطفل لا ينبع من المدرسة ذاتها، بل يتمثل إلى حد ما، في المواقف المعبرة عن أثر انفصال الطفل عن والديه، وخاصة الأم. (أبو عوف، 1982م، صـ 8)
واستخدم باك وين Bakwin مصطلح فوبيا المدرسة ليشير به إلى حالات عدم حضور الأطفال إلى المدرسة، ومتضمناً كذلك الأطفال الذين يرفضون المدرسة بدون قلق.
بينما استخدم كوبر Cooper مصطلح رفض المدرسة كمظلة يضمن الطفل من خلالها المخاوف المدرسية التي يتعرض لها.
وبشكل مماثل أكد جون بولبي أن الخوف من المدرسة هو خوف الطفل من الغياب عن المدرسة، وفقدان عدد من أيام الحضور. وهذا التغيب المتعمد يستخدمه الطفل لتجنب المواقف المدرسية الصارمة. وقد استخدم بولبي مصطلح الخواف الكاذب بدلاً من مصطلح فوبيا المدرسة. (بولبي، 1991م، صـ 192)
وبالرغم من التباين الواضح في دلالات هذا المفهوم. إلا أنها تلتقي جميعاً في معنى واحد هو: "الخوف الشاذ من المدرسة مع الرغبة في عدم ذهاب الطفل إليها ورفضها". (عوض، 1990م، صـ 48-63)
ويرى الباحث أن فوبيا المدرسة عبارة عن خوف شديد غير منطقي مرتبط بذهاب الطفل إلى المدرسة، والذي ينتج عنه غالباً فترات انقطاع جزئية أو كلية عن المدرسة ويصاحب هذا الخوف اضطرابات وجدانية وانفعالية شديدة تظهر في شكل أعراض مرضية: كالخوف الحاد، والمزاج المتقلب،والاتجاهات غير السوية نحو المدرسة، وشكاوى بدنية دون ما أساس عضوي لها، يلجأ إليها الطفل كوسيلة دفاعية لتأكيد بقائه في البيت.
والملاحظ لكل التعريفات التي وضعت لتحديد أبعاد هذا المفهوم يخرج بنتيجة مؤداها:
أن هناك افتراضين رئيسيين يمثلان سبباً لحدوث هذا الاضطراب عند الأطفال وهما:
1. أن فوبيا المدرسة هي: مقاومة من جانب الطفل لتجنب أن يكون بعيداً عن المنزل.
2. أن فوبيا المدرسة هي: خوف من حدوث أمر ما يكدر صفو الطفل ولا يبعث على السرور، وذلك في أثناء وجوده في المدرسة. (سليمان، 1994م، صـ 58-86)


4. مفهوم فوبيا المدرسة وعلاقته بالمفاهيم الأخرى:

a. علاقته بالهروب من المدرسة:
يختلف مفهوم فوبيا المدرسة عن مفهوم الهروب من المدرسة، فالهارب من المدرسة ولوع بالطواف والتنقل في الطرقات والشوارع، يدفعه إلى ذلك روح المغامرة، ومحاولة اكتشاف آفاق أبعد من العالم الذي يتحرك فيه، وذلك دون علم الأهل بغياب ابنهم عن المدرسة، وهو في كثير من الحالات لا يشعر بخوف أو رهبة من المدرسة. (فهمي، 1967م، صـ 245)
وهناك أسباب كثيرة تدعو هؤلاء الأطفال للهروب من المدرسة منها:
الاضطرابات النفسية والسلوكية، ومن –أيضاً- ادعاء البطولة والشجاعة، ومنها الاختلاط بالأطفال المنحرفين الذين يشجعون الطفل على الهروب من المدرسة، وبعضها راجع إلى الخلافات الأسرية بين الوالدين والطفل، وكل ذلك يدفع الطفل لعدم الاستذكار، وبالتالي يحاول الهروب من المدرسة، وقد يكون التفوق العقلي عاملاً من عوامل الهروب، أو قد يكون نتيجة الخوف من العقوبة التي يتلقاها من المدرسين في المدرسة. (بولبي، 1991م، صـ 192)
وهناك بعض الفروق الجوهرية بين الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة والأطفال الذين يهربون من المدرسة نجملها فيما يلي:
أولاً: الأطفال الهاربون:
• هؤلاء الأطفال يتغيبون عن المدرسة بدون عذر، يقضون وقت تغيبهم المتعمد عن المدرسة بعيداً عن البيت.
• يحاول هؤلاء الأطفال أن يخفوا مسألة هروبهم وانقطاعهم عن الذهاب إلى المدرسة عن والديهم.
• تظهر على هؤلاء الأطفال أعراض عدم الارتياح النفسي، ولكن لا تظهر لديهم الأعراض الجسمية التي تلاحظ على الأطفال ذوي المخاوف المرضية مثل: اضطرابات النوم، وآلام البطن...الخ.
• يذهبون إلى المدرسة على فترات متقطعة.
• يميلون إلى إظهار تقدم أكاديمي ضئيل.
• أنهم قد يمارسون بعض السلوكيات المضادة للمجتمع كالسرقة والعدوان والتخريب.
• يفتقر هؤلاء الأطفال إلى الإشباع في كل من البيت والمدرسة، مما يدفعهم إلى هذا السلوك لتعويض هذا النقص.
• الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال متمردون وثائرون ضد الأوضاع الأسرية المعاكسة لاهتماماتهم.
ثانياً: أطفال فوبيا المدرسة:
• هؤلاء يعانون من اضطرابات جسمية بالإضافة إلى مخاوفهم الحادة الأخرى التي تصاحب خوفهم من المدرسة.
• يتميزون أيضاً بالغياب المتصل عن المدرسة لفترات قد تطول أو تقصر.
• إن آباء هؤلاء الأطفال يكونون عادةً على علم بتغيبهم عن المدرسة.
• إنهم يتمتعون بتحصيل دراسي متوسط أو فوق المتوسط، كما تسجلها تقاريرهم المدرسية.
• يعاني الغالبية العظمى منهم من سوء التكيف الاجتماعي.
• لا تظهر عليهم أي تصرفات سلوكية شاذة كالسرقة أو التخريب...الخ. (عوض، 1988م، صـ 157)

b. علاقته بالقلق:
اختلفت آراء الباحثين بين الخوف والقلق، إذ يرى بعضهم أنهما مترادفان، على حين يرى البعض فروق بينهما. فقد عد "فرويد": أن كلمة الخوف تستعمل غالباً لوصف استجابة الشخص لخطر خارجي محدد، بينما القلق يشير إلى الخوف الذي لا يكون مركزاً على موقف أو موضوع خاص.
وميز فرويد بين نوعين من القلق هما: القلق الموضوعي، الذي هو خوف من خطر خارجي معروف، كالخوف من الحيوانات، والقلق العصابي الذي هو خوف غامض غير مفهوم، ولا يستطيع الشخص الذي يشعر به أن يعرف سببه، وأنه يتحين ـ القلق ـ الفرض لكي: يتعلق بأي فكرة أو أي شيء خارجي. (فرويد، 1957م، صـ 5)
والفوبيا أو الخواف صورة من صور القلق العصابي، وأهم ما يميز هذا الخوف، أن درجته لا تتناسب مطلقاً مع الخطر الحقيقي الذي ينتج عن الشيء موضوع الخوف، وفي كل حالة من حالات الخوف يكون الخوف غير معقول وغير منطقي؛ على أساس أن منبع القلق كامن في "الهو" وليس له مكان في الواقع الحقيقي، وعلى ذلك يكون الشخص خائفاً من أن يداهمه دافع داخلي لا يستطيع التحكم فيه. (حنا، 1991م، صـ 295-296)
وبالرغم من هذا، فإن القلق والفوبيا أو الخوف المرضي أو الخوف المرضي بغض النظر عن نتائجهما، يكون من الصعب التمييز بينهما، وذلك نتيجة لتشابه أعراضهما النفسية والبدنية.
ومع ذلك استطاع العلماء إيجاد بعض نقاط الاختلاف والتشابه. وتتركز أهم الفروق بينهما فيما يلي:
• يعد الخوف رد فعل انفعالي إزاء خطر نوعي، حقيقي كان أم غير حقيقي. أما القلق فيعبر عن إحساس تشاؤمي عام بهلاك محدق وشيك الحدوث.
• يعد الخوف رد فعل وقتي إزاء خطر يقوم على أساس تقدير المرء لقوته.والقلق على العكس من ذلك،فهو عام،و دائم،ويتسم بإحساس دون هدف،أو موضوع نوعي،ويعكس ضعفاً عاماً وإحساساً بعدم الكفاءة و العجز.
• مصدر الخوف خارجي معروف، بينما القلق فمصدره داخلي غير معروف.
• إذا كان القلق من النوع الذي يكون مثيراً موجوداً في العالم الخارجي، فإن وضوح الخطر فيه لا يكون معادلاً لوضوح الخطر في حالة الخوف.
• من حيث الصراع، فإنه يكون موجوداً في حالة القلق، بينما في الخوف فإنه غير موجود.
• تصاحب حالات القلق والخوف تغيرات فسيولوجية متعددة، ولكن الآثار التي يتركها القلق في الجسد أقوى من الآثار التي يتركها الخوف.
• وقد يصبح القلق أكثر تعقيداً، حين تغدو نوبة القلق التي ترافق ظهور الموقف الذي يمكن أن يوجدها نوبة شديدة، وإن الشخص يصبح شديد الحساسية أمام أية إشارة تدل على إمكان ظهور النوبة، بينما يكون المصاب بالخوف المرضي قد خبر هذا النوع من النوبات، لذلك تجده شديد التجنب لكل الظروف التي يمكن أن تقود إلى النوبة، أو تكون إشارة إلى اقترابه.
وقد اتفق على هذا كل من: (الرفاعي، 1986م، صـ 205-206-299)، (عبد الخالق، 1987م، صـ 29).


c. علاقته بقلق الانفصال:
كذلك يختلف مفهوم فوبيا المدرسة عن مفهوم قلق الانفصال، فقلق الانفصال عبارة عن القلق الذي يعتري الطفل في باكورة حياته وحتى مراهقته، من الانفصال عن أحد الوالدين أو كليهما أو عن القائم برعايته، وهو يرتبط بالخوف من الانفصال.
ويرى أوتورانك Otto,Rank أن الانفصال عن الأم هو الصدمة الأولى التي تثير القلق الأولي ويصبح كل انفصال فيما بعد من أي نوع مسبباً لظهور القلق، فالفطام يثير القلق لأنه يتضمن انفصالاً عن ثدي الأم. والذهاب إلى المدرسة يثير القلق لأنه يتضمن انفصالاً عن الأم... إذاً فالقلق في رأي رانك هو الخوف الذي تتضمنه هذه الانفصالات المختلفة. (فرويد، 1989م، صـ 35)
لكن فرويد عارض هذه الفكرة قائلاً: "لم أكن بشرحي لنشوء حالات الخطر المختلفة عن نموذجها الأصلي وهو عملية الميلاد أن تقرر أن كل حالة مثيرة للقلق تظهر فيما بعد، إنما تبطل الحالة السابقة. حقاً إنه كلما تقدم نمو الأنا تفقد حالات الخطر السابقة قوتها وتقل أهميتها، بحيث يمكن القول: أن لكل مرحلة من مراحل حياة الفرد ظروفها المناسبة المثيرة للقلق. فخطر العجز السيكولوجي يكون مناسباً لمرحلة الحياة التي يكون فيها الأنا غير ناضج، وخطر فقدان الموضوع يكون مناسباً للطفولة المبكرة حينما يكون الفرد لا زال معتمداً على الآخرين، وخطر الخصاء يكون مناسباً للمرحلة القضيبية، والخوف من الأنا الأعلى يكون مناسباً لمرحلة الكمون..." (فرويد، 1989م، صـ 118)
ويمكن القول: بأن قلق الانفصال في الأصل هو المسؤول في كثير من الأحيان عن فوبيا المدرسة، أو واحد من الأعراض المكملة لها.
وهناك من يرى أن المظاهر الإكلينيكية لكل من فوبيا المدرسة وقلق الانفصال تتشابه إلى حد بعيد، كالرغبة في البقاء في المنزل، والخوف من الظلام، والذعر الشديد، وظهور بعض الأعراض الاكتئابية، والشكاوي البدنية، والخوف من الأماكن المفتوحة. (عوض، 1990م، صـ 97-116)
لكن قلق الانفصال يختلف عن فوبيا المدرسة في: أن الطفل الذي يعاني من قلق الانفصال لديه إحساس بالخوف من التغيير ـ القلق الحاد ـ والاضطرابات الوجدانية التي تكون أشد مما لدى الطفل الذي يعاني من فوبيا المدرسة.
كذلك يشير لاستLast,C.G (1987م) بأن ليس كل الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة يظهرون قلق الانفصال، وليس كل الأطفال الذين يعانون من قلق الانفصال يعانون من فوبيا المدرسة. (بولبي، 1991م، صـ 181)

d. علاقته بالتحصيل الدراسي:
يعني التأخر الدراسي الهوة الموجودة بين التحصيل الدراسي للتلميذ ومتطلبات المدرسة. وقد جاء في معجم علم النفس الألماني "يوصف المقصرون دراسياً بأنهم التلاميذ الذين لا تتناسب نتائجهم مع الحد الأدنى لمتطلبات المدرسة". ويمكن أن يعرف بأنه ضرر كبير أو قليل في نمو شخصية التلميذ عند تحقيق متطلبات الخطة الدراسية. (محمود، 1993م،صـ 176)
وقد تضاربت الآراء حول العلاقة بين درجة التحصيل الدراسي وبين عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة؛ فيرى البعض أن فوبيا المدرسة لا تقتصر على التلاميذ المتأخرين دراسياً وإنما تنتشر كذلك بين التلاميذ المجتهدين بقر ما تنتشر بين المتوسطين والمتأخرين دراسياً. (زيور، 1990م، صـ 22)
بينما يرى البعض الآخر أن هناك علاقة ارتباط طردية بين فوبيا المدرسة والتأخر الدراسي. ويفسرون ذلك: بأن عملية التعلم ذات طبيعة تراكمية؛ فيها يتعلم الطفل المعلومات القديمة، والجديد من المعلومات يعد امتداداً للمعلومات السابقة ومتصلاً بها، فإذا لاقى الطفل تأييداً ورضاً من قبل والديه ـ من حيث بقائه في البيت إلى جوارهما وعدم ذهابه إلى المدرسة ـ فإنه لا يتابع عدداً من الدروس. ونتيجة لذلك سوف يعاني الطفل من التأخر الدراسي عن بقية زملائه. (العيسوي، 1990م، صـ 132)
ويرى البعض الآخر أن الجو المدرسي المليء بالواجبات الكثيرة، ووجود جو عائلي مليء بالتوتر والاضطرابات الانفعالية لأمر قد يؤدي إلى فشل التلميذ دراسياً. (حسين، 1986م، صـ 34)
بينما يخالف هذا الرأي "وولمان" حيث يقول: "أن الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة يتفقون في دراستهم، ويبدو أنهم لا يخافون الفشل الدراسي، وإنما من الانفصال عن الأم". (وولمان، 1991م، صـ 208)

وعند الحديث عن الذكاء يطرح دائماً السؤال التالي:
هل هناك علاقة بين الذكاء وبين فوبيا المدرسة؟
وللإجابة عن هذا السؤال: نجد هناك رأيين مختلفين حول هذه المسألة: فأصحاب الرأي الأول يؤمنون: بوجود علاقة واضحة بين مخاوف الأطفال ومستوى الذكاء، ويدلون على ذلك بالحجج المنطقية والتطبيقية. وكذلك يرون ـ من المحتمل ـ أن يكون الأطفال ذوو الذكاء العالي أكثر وعياً بالأخطار من غيرهم من الأطفال. كما أنهم يتمتعون بإدراك أفضل. أما الأطفال الأقل ذكاء، فإن الخوف من الأحداث الخارقة للطبيعة تكون بينهم أكثر شيوعاً. لأن الوعي كما يقولون يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرات الإدراكية؛ ولذلك فإن الأطفال الأذكياء يدركون الأخطار في وقت مبكر، ويتغلبون عليها في وقت مبكر أيضاً؛ وبالتالي تكون لديهم مخاوف أقل من مخاوف الأطفال ذوي الذكاء المتوسط. (وولمان، 1991م، صـ 25)

5. أعراض فوبيا المدرسة:
عادة ما يدعي الأطفال ـ الذين يعانون من فوبيا المدرسة ـ مبررات وجيهة كحيل ليتجنبوا بها الذهاب إلى المدرسة، فقد تظهر على هؤلاء الأطفال بعض الأعراض المرضية: كالصداع، وآلام البطن والإسهال...الخ، التي تكون مبرراً لعدم ذهابهم إلى المدرسة.
ويعد هيرسوف 1977م Hersov أول من وصف لأعراض فوبيا المدرسة بشكل رائع، حيث يرى: أنه غالباً ما تبدو المشكلة على شكل شكاوي مبهمة من المدرسة، أو الإحجام عن الذهاب إليها بشكل مستمر؛ ليصل في نهاية الأمر إلى رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة رفضاً تاماً، والبقاء في البيت كطلب من والديه أحياناً.
ويرى محمد شعلان: أنه قد تولد لدى الطفل رغبة شديدة في رفض الذهاب إلى المدرسة، وإذا ذهب فإنه يبكي حتى يعود إلى منزله، وقد يتحول هذا إلى اضطراب سلوكي، ينتج عنه فشل التلميذ في الدراسة.
بينما يرى كيلي 1973م kelly: أن المخاوف المرضية تفصح عن نفسها من خلال طرق وأساليب مختلفة، وبدرجات متنوعة ومتباينة من الحدة والشدة، وأن هذا يتوقف على عدة عوامل منها: سن الطفل ومستوى نضجه. فعلى سبيل المثال، نجد الأطفال الصغار ـ الذين يدخلون رياض الأطفال ـ قد يبكون ويتصايحون، أو يتعلقون يائسين بأمهاتهم. في حين يظهر على الأطفال الأكبر سناً الذعر الحاد أو بطء السلوك، إضافة إلى مشاعر أولية عبارة عن مشاعر خوف من شر مرتقب يصيبهم من خلال البقاء في المدرسة.
والطفل الذي يعاني من فوبيا المدرسة عادة لا يستطيع أن يعبر عن ذلك الخوف صراحة؛ لأنه يعلم أن والديه سيستخفان بهذا الخوف، ويعتبرانه سخافة، وفي بعض الأحيان يصيح الطفل ويصرخ، أو يهدد بالهروب، أو الانتحار حتى تؤخذ مشاعره مأخذ الجد. وإذا اتضح له أن الاستعانة المباشرة بغيره عديمة الجدوى، فقد يعمد إلى أساليب أخرى ملتوية يراها أكثر فاعلية؛ فغالباً ما يقبل المرض العضوي كسبب مقنع في عدم الذهاب إلى المدرسة، كما أنه يرى لذلك فائدة أخرى هي: الحصول على اهتمام جاد من الكبار. وليس بمستغرب أن يلجأ الأطفال في حالات اليأس والقنوط إلى أن يظهروا من الأمراض ما يخدم الغرض المزدوج.
بينما يرى جونسون 1941م Johnson: أن هناك عوامل مهيئة لبداية فوبيا المدرسة تظهر بشكل أعراض تسبق أعراض فوبيا المدرسة الحقيقية وهي:
• قلق حاد لدى الأطفال حول مرض عضوي معين، أو صراعات انفعالية ظاهرة، كتوهم المرض أو أعراض قهرية هستيرية.
• عدم قدرة هؤلاء الأطفال على التخلص من العلاقة الاعتمادية بينهم وبين أمهاتهم.
• الرعب أو الفزع الليلي الذي يكون مثيراً للانتباه.
• الثورات المزاجية العنيفة.
• مرض عضوي حقيقي.
وسلوك الطفل عادةً ما يكون مقترناً بعلامات واضحة، كالقلق والذعر، والخوف، وذلك عندما يحين وقت الذهاب إلى المدرسة. فمعظم هؤلاء الأطفال لا يستطيعون حتى مغادرة البيت والذهاب إلى المدرسة. والعديد منهم عندما يغادرون البيت متوجهين إلى المدرسة يعودون إلى البيت من منتصف الطريق. والبعض الآخر من الأطفال عندما يكونون في المدرسة يندفعون إلى البيت في حالة من الرعب والذعر. كذلك يصر العديد من الأطفال على الذهاب إلى المدرسة، ولكن عندما يحين موعد الذهاب لا يستطيعون، متذرعين بأعذار وحجج وشكاوي عضوية متنوعة كالصداع، والدوار، والحمى... وما إلى ذلك من الأعراض.
وفي بعض الأحيان يستعين الطفل لعدم الذهاب إلى المدرسة بالدموع، أو بثورات من الغضب التي تؤدي في بعض الأحيان إلى سلوك عدواني. وفي حالة إجبار الطفل على الذهاب للمدرسة، قد يتولد لديه الخوف، وشحوب الوجه، والارتعاد وتصبب العرق. لكن هذه الأعراض تتبدد وتختفي عندما يزول ضغط إجبار الأطفال على الذهاب إلى المدرسة، أو في أحيان أخرى بعد عودة الأطفال من المدرسة.
وفي ضوء ما تقدم، فإن جميع الدارسين لهذه المشكلة متفقون على وجود مجموعة من الأعراض العامة لدى الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة. وأهم هذه الأعراض:
1. البكاء والنحيب والتوسل للأهل بالبقاء في المنزل.
2. شكاوي جسمية (بدنية) متنوعة مثل:
 أوجاع الرأس (الصداع).
 دوار الرأس (الدوخة).
 آلام في المعدة أو في الأمعاء.
 عدم القدرة على الحركة وآلام في الساقين.
 الإسهال.
 الحمى ونزلات البرد.
 التبول اللاإرادي.
 فقدا الشهية للطعام أو الإحجام عن تناول الطعام.
 آلام في الحلق (الزور).
 شحوب الوجه واصفراره.
 نوبات من الغضب، أو استعمال ألفاظ تنم عن الغضب أحياناً.
 استعمال العنف أحياناً.
 رفض التعاون مع الوالدين في كثير من الأحيان.
 الصمت، وعدم القدرة على الكلام، بالرغم من أنه لا توجد لديه أية عيوب في النطق.
وقد اتفق على هذا كل من:
(زيور، 1990م، صـ 22-37)، (عوض، 1988م، صـ 162)، (عوض، عبد اللطيف، 1990م، صـ 48-62)، (إبراهيم وآخرون، 1993م، صـ 171)، (داود وآخرون، 1991م، صـ 301)، (الطيب، 1982م، صـ 77).
وتصاحب أعراض فوبيا المدرسة أعراض أخرى مثل: الخوف من الظلام، الخوف من الحيوانات، واضطرابات في النوم، والخوف من الأماكن المفتوحة، والخوف من الوحدة، أو الخوف من أن يترك لوحده، والاكتئاب الذي قد أصبح أكثر ثباتاً بمرور الوقت، كذلك الاعتمادية المفرطة على الأهل. كما يعتري بعضهم في بعض الأحيان أفكار انتحارية، أو قد يتمنون الموت، خاصة عندما يجبرون على الذهاب إلى المدرسة، وعندما يكون الاضطراب شديداً، يمنعهم عدم التحاقهم بالمدرسة إلى فشل دراسي، وانسحاب جماعي، أو عدم القدرة على التذكر عندما تطرح عليهم بعض الأسئلة، وكذلك الاضطرابات العاطفية والخوف من الأصوات العالية (الضجة). (حمودة، 1991م، صـ 184)

6. أشكال فوبيا المدرسة وتصنيفاتها:
تأخذ فوبيا المدرسة بين الأطفال عدة أشكال، تختلف فيما بينها في عدد من الجهات، وتتفق في عدد آخر. وإذا فحصنا وجهات الاختلاف والاتفاق، فيمكن الوصول إلى عدد من الأنواع، إلا أن هذه الأنواع لا يكن النظر إليها من زاوية واحدة، بل من زوايا متعددة. لذلك، فقد حاول عدد من العلماء في مجال فوبيا المدرسة، وضع تصنيف لها. فهم على سبيل المثال لا الحصر "هان وبيك، هيرسوف وسميث" Hann,Peak&Hersov&Smith.
وقد قام "هان وبيك" (1957م) بدراسة لحالات واحد وعشرين من الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة، وتوصلا إلى نوعين من فوبيا المدرسة هما:

1. النوع العصابي:
فقد كان أطفال هذا النوع أطفالاً صغاراً، وأغلبهم من البنات. وكانوا يظهرون ردود فعل دراماتيكية، وبداية عاجلة للخوف. وأن هؤلاء الأطفال كانوا متكيفين بشكل حسن. وتتجلى المشكلة الرئيسية لهم بوجود عقدة من جهة الأم.
2. النوع المزمن:
كل أطفال هذه المجموعة أكبر سناً من المجموعة الأولى، وقد تبين أنهم يعانون من اضطرابات انفعالية أكثر وضوحاً من الفئة الأولى، إضافة إلى أن هؤلاء الأطفال أظهروا تاريخاً مرضياً فعلياً. (عبد الله، 2001م، صـ 234)
أما كينيدي 1965م Knnedy فقد طور من خلال دراسته لمئات الحالات من الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة هذين النوعين الذين تحدث عنهما "بيك وهان" حيث قسمهم إلى نوعين استناداً إلى: العمر ـ البداية ـ الشدة ـ العلاقة مع الوالدين. وهذان النوعان هما:

النوع الأول الحاد النوع الثاني المزمن
النوبة الحالية تكون الأولى النوبة الحالية تكون الثانية أو الثالثة أو الرابعة
تكون البداية يوم السبت يسبقها مرض الطفل في الأيام السابقة البداية تكون يوم السبت يصحبها مرض شديد للطفل
تكون البداية حادة البداية تكون بسيطة
يتعرض لها الأطفال الأصغر في السن يتعرض لها الأطفال كبار السن
يصحبها تعبير الاهتمام بالموت لا يصحبها تعبير الاهتمام بالموت
صحة الأم معتلة، أو يكون هذا ما يعتقده الطفل الأب والأم لا يستدعون اهتمام الطفل
يوجد اتصال قوي بين الوالدين اتصال ضعيف بين الوالدين
الوالدان متوافقان الأم عصبية والأب مضطرب الشخصية
يوجد تنافس بين الوالدين في أمور المنزل لا يوجد تنافس بين الوالدين في أمور المنزل
يتفهم الوالدان الأمور بسهولة لا يلقى الأب أي اهتمام بالمنزل
(سليمان، 1994م، صـ 58-89)

أما بالنسبة لتطور اضطراب فوبيا المدرسة لدى الأطفال، فيتجلى في ثلاثة أشكال هي:
أولاً: قد لا يختفي هذا الاضطراب، ولا الأعراض المرتبطة به، ففي أحوال نادرة لا يسهل تفسير هذه الاستمرارية، فهناك احتمال بوجود ذهان "سمبيوزي" الذي يقل تماماً أثناء الأعوام الباكرة من حياة الطفل، وهناك حالات أخرى يشير فيها إلى تنظيم نفسي صعب تقديره إلا في السياق الأسري، فحينما لا يقدر الأبوان على تحمل طفلهما، وحينما تسهم المدرسة في استثارة ذكريات مثيرة للقلق،وهذه كلها عوامل من شأنها أن تعقد الموقف،وتدفع الطفل لمجابهة رغباته الغريزية التي لا يستطيع أن يسيطر عليها ويكبتها. ومثل هذه العوامل تكون لها آثارها السيئة على الجهاز النفسي للطفل.
ثانياً: لا يبدو الخوف عند الطفل من المدرسة في هذه المرحلة بشكل واضح بالنسبة للبالغين، إذ أن القلق لا يحدث إلا في الطريق أثناء الذهاب إلى المدرسة. إلا أنه يخفيه، ولكن يعرب في وقت لاحق عن أهمية هذه اللحظات التي كانت بمثابة العواصف التي عصفت بكيانه، والتي يشعر بها في كل مرة يدخل فيها حجرة الدراسة.
ثالثاً:قد يستمر "الكف" في حال غياب الشخص الذي يحتمي به الطفل لفترات طويلة، وقد يظهر على نحو ثانوي أثناء فترة الكمون، وذلك من جراء التقلبات الغريزية الخاصة بهذه الفترة، والتي تبدو على شكل انفعالات اكتئابية بسيطة من قبيل الضيق أثناء فترة ما بعد الظهيرة في المدرسة، أو من جراء آليات الإسقاط نتيجة اعتقاد الطفل بأنه هدف لعدوانية رفاقه أو مدرسيه. ومن بين الآثار الأكثر وضوحاً بالنسبة لهؤلاء الأطفال يبدو في شكل عدم قدرتهم على الاستماع إلى المدرس أثناء شرحه للدرس.
بينما تتطور أعراض فوبيا المدرسة عند البعض الآخر على نحو تكون فصامي، حيث تظهر لديهم سمات اللاتناغم، وسمات الذاتوية، كما تظهر سمات هذيان برانوي. وفي بعض الحالات تتطور أعراض فوبيا المدرسة في اهتمامات هيبوكوندرية (توهم المرض)، حيث يطلب الطفل ممن حوله القيام برعايته. وفي بعض الحالات تنتظم فوبيا المدرسة لدى الأطفال في شكل حالات هستيريا حقيقية، التي تشير إلى أعراض فوبيا أساسية، تنتهي بنقصان القلق خارج نطاق المواقف المثيرة للقلق، وذلك دون وجود مشاعر اكتئابية. (زيور، 1990م، صـ 22-37)


7. أسباب فوبيا المدرسة وحدوث الخوف المرضي من المدرسة وانتشاره:
يعجز الآباء في كثير من الأحيان عن إقناع أبنائهم الرافضين للمدرسة بالعودة إليها. لذلك فهم يعانون من القلق والتوتر لفهم هذه المشكلة. وفي بعض الأحيان يعجز الطفل عن إعطاء سبب واضح يبرر سلوك عدم ذهابه إلى المدرسة، بينما في أحيان أخرى، قد يعطي أسباباً تبرر تصرفاته، غلا أن الأسباب التي يقدمها يمكن أن تحمل الجرح الحقيقي: كأن يدعي الطفل بأن مدرسه قدم له ملاحظة لعدم متابعة الدرس بشكل مرض، أو ضربه بدون سبب معقول، فيصبح الطفل خائفاً خوفاً شديداً من المدرس الذي وبخه. أو قد يدعي الطفل أحياناً مشكلات تحدث بينه وبين أصدقائه في المدرسة، وقد يقدم في حالات أخرى تفسيرات مرضية كأن يقول: "إن معدتي تؤلمني"...الخ.
وفي الحالات التي يرجع الطفل فيها إلى المدرسة. فإن القلق والخوف يتفجر بنفس القوة التي كان عليها من قبل. كما تظهر الأعراض بشكل أقوى منن الأولى مما يشير إلى أن فوبيا المدرسة قد بقيت قوية، وأن الأسباب التي قدمها الطفل ما هي إلا محاولة فاشلة للتعبير عما يدور في نفسه من مشاعر. (زيور، 1990م، صـ 22-37)
نتبين من خلال هذا العرض أن أسباب هذا الاضطراب غير محدد المعالم بشكل واضح، بسبب تدخل عوامل كثيرة. فقد ذكر العلماء وجود عوامل عديدة نذكر منها ما يلي:
أ‌- عوامل نفسية:
• ضعف الثقة في النفس.
• اعتماد الطفل الشديد على والديه.
• القلق الشديد والضغوط التي تهدد شعور الطفل باحترامه لذاته، بسبب عدم قدرته على التغلب على بعض الصعوبات خارج المنزل.
• المرض العضوي المزمن الذي يعاني الطفل منه، أو نتيجة حادث طارئ ألم به.
• إجراء عمليات جراحية للطفل، استدعت بقاءه في المستشفى فترة طويلة.
• الشعور بالنقص والعجز كالضعف الجسمي أو الإعاقة الجسمية كالنحافة أو السمنة أو الشلل أو التشوهات الخلقية المختلفة...الخ.
• مشاعر الحرمان والنبذ من قبل الوالدين.
• مرور الطفل بخبرات انفصال عابرة، ارتبطت بأحد أنواع مخاوف النمو التي يتعرض لها الطفل كالخوف من الهلاك، الخوف من فقدان الأم، الخوف من الغرباء...الخ.
• موت أو مرض شخص كان الطفل متعلق به تعلقاً شديداً.
• الانتقال إلى مسكن آخر في مراحل الطفولة المبكرة، وعدم استقرار علاقاته الاجتماعية مع أقرانه.
• يظهر بعضهم قلقاً وانشغالاً من أن ضرراً ما سوف يحيق بالأم أثناء وجودة بالمدرسة، أو نتيجة لمشاعر ذنب عميقة يعمل الطفل عن غير وعي منه على تهدئتها، وذلك من خلال اتخاذه لمثل هذا السلوك.
• الخجل والانعزال الذي يجعل الطفل عرضة للاضطهاد والنبذ من قبل رفاقه في المدرسة.
• الإحساس برداءة ملابسه، مما قد يسبب له الشعور بالحرج أما زملائه.
ب‌- عوامل أسرية:
• تعلم الخوف من أحد الوالدين بشكل مباشر مثل: خوف أحد الوالدين من المواقف الجديدة. وهذا قد ينمي الخوف في نفس الطفل من مثل هذه المواقف خاصةً عند دخول الطفل للمدرسة كبيئة جديدة. وتؤيد هذا الكلام الدراسة التي قام بها بيرت Burt بعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الثانية حيث وجد أن كثيراً من الأطفال الذين أخذوا من قبل أمهاتهم إلى الملاجئ الواقعة قرب المدرسة من أجل وقايتهم من الغارات الجوية كانوا يخافون من الغارات الجوية بالقدر الذي تخاف منه أمهاتهم. وقد ارتبط خوفهم هذا بالمدرسة الموجودة بالقرب من الملاجئ.
• احتمال وجود مشاكل عنيفة بين الآباء: كسوء العلاقات بينهم، حيث يعتقد الطفل أنه لا بد أن يبقى في المنزل حتى يحمي الأم من بطش الأب وهذا وحده يزيد من اعتماد الطفل على الأم ويخشى من اختفاء الأم، ويصبح هذا الشعور عميقاً لا يظهر على السطح إلا حين ينوي الطفل الخروج من البيت والذهاب إلى المدرسة.
• عدم المبالاة من الوالدين بالأطفال: قد يسبب هذا اضطراب؛فيضطرون لرفض المدرسة كمحاولة لجذب انتباه الوالدين.
• المبالغة الشديدة في الحماية والرعاية للطفل، الأمر الذي يجعل الطفل المدلل سريع التأثر في ظل غياب أحد الوالدين عنه عند ذهابه إلى المدرسة.
• احتمال وجود علاقة عدائية لا شعورية بين الطفل وأمه: كالخوف من الانفصال عن بعضهما، وكمحاولة لكبت الشعور العدائي بين الطرفين. تحاول الأم أن تكون موضوع العاطفة حيث تجبر الطفل على البقاء بجانبها.
• العلاقة القوية بين الأم والطفل، والمتناقضة وجدانياً في نفس الوقت.
• مرض الأم أو الأب.
• مولد أخ أو أخت في الأسرة.
ت‌- عوامل مدرسية:
هناك أيضاً أسباب تتصل بالمدرسة، لكونها تعد إطاراً يعجز الطفل على التكيف معه. من حيث التفوق الدراسي، أو من حيث التعامل مع الأقران. وبالتالي يكون النكوص عن هذا الإطار المدرسي سبباً من أسباب فوبيا المدرسة.
وبالرغم من ذلك، فإن أبحاثاً كثيرة ترى أن المدرسة تكون أحد مصادر الخوف الرئيسية والأكثر انتشاراً لدى معظم الأطفال. حيث يرى "مردوك" Mardock 1975م "أن سبب فوبيا المدرسة قد لا يكون ذا علاقة بقلق الانفصال أو بالوالدين".
فالمصدر الرئيسي في هذه الحالة هو المدرسة، الذي يرجع إلى خبرة خوف مثيرة بداخلها. (عوض، 1991م، صـ 48-6 2)
ويؤكد هذا القول دراسة أجريت في الولايات المتحدة، وجدت أطفال المدراس الابتدائية من أعمار (11سنة) يميلون إلى الخوف من المواقف المدرسية الآتية:
أ‌- فشل امتحاني.
ب‌- أن يذهب الطفل إلى المدرسة متأخراً.
ت‌- ضعف في التهجي.
ث‌- ضعف في القراءة.
ج‌- الحصول على درجات منخفضة.
ح‌- التوبيخ.
خ‌- لا يعمل بشكل جيد على المستوى الأكاديمي مثل بقية زملائه.




أما أهم العوامل المدرسية التي يمكن أن تساهم مع العوامل الآنفة الذكر في ظهور فوبيا المدرسة:
- الخوف من المدرسين الصارمين وشديدي القسوة عند تعاملهم مع الطفل.
- التعرض للإيذاء أو السخرية من جانب رفاق المدرسة، أو خبرة سيئة في تكوين صداقات مع الأتراب، أو إغاظة الأطفال أو الهجوم عليه.
- الخوف من الفشل في المدرسة، والعقاب الأبوي الناتج عنه.
- الإحساس بالضعف البدني بالمقارنة مع زملائه.
- انتقاله من مجموعة إلى أخرى أو من مدرسة لأخرى.
- وجود جو مدرسي مليء بالواجبات الكثير المرهقة.
- الخوف من الحشود والزحام والضوضاء داخل المدرسة.
- الخوف من الامتحانات.
- بعد المسافة بين البيت والمدرسة.
- ضعف في التحصيل.
- خبرات فاشلة يعيشها الطفل مع أقرانه ومعلمه في الفصل.
وقد اتفق على هذا كل من: (عبد المؤمن، 1986م، صـ 134)، (وولمان، 1991م، صـ 182)، (عوض، 1991م، صـ 48-62)


ث‌- عوامل بيولوجية (وراثية):
يحتمل وجود أساس وراثي لفوبيا المدرسة عند الأب أو الأم عندما كانوا أطفالاً صغاراً. وقد دعم هذا الاحتمال دراسات كل من "جولد نبرج" 1953م Goldenberg و "دافيد سون" 1961م Davidson، على أمهات وآباء الأطفال الذين يعانون من فوبيا المدرسة، حيث أكدوا الارتباط والعلاقة الواضحة بين رفض الطفل للمدرسة ورفض الآباء لها عندما كانوا صغاراً. (بولبي، 1991م، صـ 196)

وأشار "شيرمان" 1985م Sherman أنه وجد من خلال دراسته لطفلة تعاني من فوبيا المدرسة أن كلاً من الأب والأم كانا يكابدان من المخاوف أيضاً. فقد كانت لدى الأب أعراض فوبيا مرتبطة بعمله مشابهة تماماً لأعراض فوبيا المدرسة لدى ابنته، والأم كانت تعاني أيضاً من الأماكن الفسيحة.
وقد قام "كوليدج وآخرين" 1960م Coolidge & et.al بدراسة فوبيا المدرسة وفوبيا الكلية عند المراهقين والراشدين صغار السن. وقرر كوليدج "أن المراهقين الذين رفضوا الذهاب إلى المدرسة أو الكلية لهم تاريخ من فوبيا المدرسة في السنوات الباكرة من حياتهم". وقد تم التعرف على نفس النمط من "الباثولوجيا" الأسرية في مرضى أصغر سناً. (الطيب، 1982م، صـ 81)

8. تشخيص فوبيا المدرسة:
يقصد بالتشخيص في لغة العلاج النفسي "تقيم خصائص العميل وقدراته وإنجازاته، وسماته التي تساعد في فهم مشكلاته. ويتطلب التشخيص تحليل المعطيات التي حصل عليها المعالج النفسي، وتنظيمها بشكل متكامل يعتمده أساساً في رسم خطة المعالجة. وتشمل مصادر المعلومات التي يستند إليها الأخصائي النفسي في عملية التشخيص على: المقابلات، والفحوص الطبية والاجتماعية، والسجلات التعليمية، والاختبارات السيكومترية والإسقاطية. ويتطلب التشخيص أيضاً، عمليات أساسية تشمل على الملاحظة، والوصف الدقيق لتحديد الأسباب، والتحليل الدينامي، بقصد التوصل إلى افتراض دقيق عن طبيعة وأساس المشكلة."
وعادة ما يشخص هذا الاضطراب ـ فوبيا المدرسة ـ بشكل خاطئ، فقد يشخص على أنه مرض عضوي نتيجة لشكاوي الطفل من أوجاع بدني. ويشخص على أنه صعوبات في التحصيل الدراسي يعاني منها الطفل في المدرسة، أو ضعف في القراءة أو الحساب، وما إلى ذلك من التشخيصات المختلفة التي يقدمها بعض الدارسين لهذه المشكلة، متناسين بذلك العوامل النفسي الكامنة وراء سلوك رفض الطفل للذهاب إلى المدرسة، كوجود مريض في المنزل، أو مولد أخ جديد، أو وجود مدرس صارم، أو خلافات مع الأطفال...الخ.

وغالباً ما يتم تشخيص اضطراب فوبيا المدرسة عن طريق الأعراض الآتية:
- قلق شديد مرتبط بانفصال الطفل عن ذويه الذين يرتبط بهم.
- قلق شديد مرتبط بإصابة، أو أذى سوف يقع للأشخاص المرتبط بهم، أو خوفه من أن يتركوه ولا يعودوا إليه. الرفض المستمر للذهاب إلى المدرسة، والبقاء في المنزل.
- يعاني الطفل الرافض للمدرسة من كوابيس مزعجة تتعلق بابتعاد الشخص المرتبط به، أو بمواقف مدرسية غير مقبولة.
- يعاني من شاوي جسدية متنوعة في الساعات الأولى قبل ذهابه إلى المدرسة.
- علامات متكررة من الانزعاج المفرط مثل الانفجارات الانفعالية، البكاء، التوسل، وذلك حين يجبر على الذهاب إلى المدرسة.
- علامات متكررة من الانزعاج والقلق الحاد مثل: الرغبة في العودة إلى البيت عندما يكون في المدرسة.
- غياب السلوكيات الاجتماعية: كالسرقة، الكذب، التخريب...الخ.
- الغياب من المدرسة بمعرفة الوالدين. (حمودة، 1991م، صـ 187)
كذلك أشار كل من "كان ونورستين وكارول" 1981م Kahn, Nursten and Carroll إلى أن كل حالة من حالات فوبيا المدرسة. تتضمن مجموعة من التصورات المختلفة عن غيرها، مثل: الاعتبار الشخصي الداخلي للطفل، العوامل الاجتماعية والثقافية والبيئية... لذلك اقترحوا أربع مجالات كأسباب منطقية لفوبيا المدرسة. تجعل كل معالج قادراً على وضع تشخيص دقيق. والمجالات الأربع هي التالية:
• العمر الزمني وعلاقته بالعوامل النمائية.
• التفاعل الإيجابي مع الأم، الأسرة، المجتمع.
• ديناميات البنية النفسية الداخلية للطفل.
• نظرة الطفل لأعراضه: كاغتراب الأنا، أو انسجام الأنا.
هذا وينبغي على القائم بعملية التشخيص أن يأخذ في الاعتبار بعض النقاط الهامة مثل:
أ‌- أن يفرق بين الخوف الطبيعي والمرضي.
ب‌- أن القلق الشديد الذي يعاني منه الطفل الرافض للمدرسة، قد يكون عرضاً لاضطرابات أخرى لا علاقة لها بفوبيا المدرسة.
ت‌- أن يتم التفريق بين فوبيا المدرسة وكل من الهروب من المدرسة، والتسرب الدراسي، أو غياب الطفل عن المدرسة لوجود مريض في المنزل (كالأب أو الأم) ويستدعي الطفل البقاء معه.
ث‌- ينبغي التركيز أيضاً على نقطة مهمة وهي: أن الطفل الرافض للمدرسة قد يدرك أن لديه اضطراب في نمو مهارات القراءة والكتابة؛ قد تجعل الطفل يتجنب المدرسة نتيجة للفشل الذي يشعر به. أو يكون متعرضاً لعدوان حقيقي خارج البيت، أو في المدرسة، يجعله يتذرع به ويأخذه حجة له لرفض الذهاب إلى المدرسة والبقاء في البيت.
ج‌- الحصول على فحص طبي شامل، والغرض منه استبعاد أية أمراض عضوية حقيقية، لأن كثيراً من المعالجين يتكهنون أن مشكلة الطفل سيكوسوماتية، فيكتشفون فيما بعد أنها الأعراض الأولى لمرض عضوي فعلي.
ح‌- وأخيراً؛ فإن التقصي المتعمق في تفاصيل الأماكن التي يبدي الطفل فيها الخوف يمكن أن يساعد على تحديد الأهمية النسبية للمخاوف إزاء المدرسة، والمخاوف تجاه الانفصال. ويلزم الإلحاح على أهمية أن كلا العاملين غالباً ما يوجدان في نفس الحالة. وهنا نحتاج إلى الحكم الكلينيكي الناضج لتقييم الموقف. إن المقابلات السيكودينامية مع الطفل، يلزم أن يكملها تقييم اجتماعي دقيق للمنزل، وتقص للمدرسة على يد أخصائي نفسي. والشيء الضروري هو التأويل الحريص للأدلة الإكلينيكية. فإن قلق الانفصال، لا يمكن الاستدلال عليه ببساطة من الحقيقة التي مؤداها أن الطفل سيذهب إلى المدرسة إذا ذهبت معه أمه.
وتتحسن أي فوبيا نسبياً في وجود شخص يصاحب الطفل، ويثق فيه. وليست فوبيا المدرسة باستثناء من هذه القاعدة، ويمكن الاستدلال على قلق الانفصال، بقدر أعظم من الثقة عندما يتم التعبير عن هذه المخاوف الصريحة إزاء ترك الأم، وليس إزاء الذهاب إلى المدرسة، هذا جنباً إلى جنب مع المخاوف التي مؤداها أن الأم قد يلحق بها الضرر عندما تغيب عن نظر الطفل. (الطيب، 1982، صـ 80)

9. تفسير الخوف المرضي من المدرسة:
يركز التفسير النظري للخوف المرضي من المدرسة على اتجاهين هما التحليل النفسي والسلوكي. بالإضافة إلى الفروق في الرأي حول عوامله السببية، فإن هناك جدلاً كبيراً حول ما إذا كان هذا الخوف يمثل خوفاً من المدرسة كما يبدو من التسمية أم أنه مرتبط بدرجة وثيقة بالخوف من الانفصالSeparation anxiety (وخاصة الابتعاد عن الأم).
ويضح كيلي وجهة نظر التحليل النفسي في تفسير الخوف المرضي من المدرسة، ويشدد على الاتكالية الزائدة التي تقدمها الأم لطفلها،هذه الأم قد تكون عصابية، وتحمل دوافع للاتكالية لم تجد إشباعاً. فالاتكالية تخلق عدوانية مكبوتة عند الطفل والأم، إلا أنها تخلق عند الطفل الخوف من الانفصال بشكل خاص. إن الاتكالية والخوف من العدوانية، تثبط الأنا وتكف نموها عند الطفل، في حين أن الخوف يتم تحويله على المدرسة فيتشبث الطفل بوالديه على شكل اتكالية لم تجد حلاً.
هناك نظريات تحليلية أخرى فسرت الخوف المرضي من المدرسة في ضوء قلق الانفصال. يفترض عالم النفس جونسون أن الخوف المرضي من المدرسة لا يتضمن خوفاً من المدرسة بالدرجة التي يتضمن الخوف من الانفصال عن الوالدين، وخاصة الأم التي تبدي قلقها حين ينفصل عنها،ثم تنقل هذا الخوف والقلق إلى ابنها. ومن وجهة النظر هذه فإن مصطلح الخوف المرضي من المدرسة(أو كما يسمى أحياناً رهاب المدرسة)هو اسم مغلوط. إن الاعتقاد بأن الخوف المرضي من المدرسة يعكس قلق الانفصال لا يقتصر على الباحثين الذين يعتمدون الاتجاه التحليلي، ولكن يشاركهم فيه أيضاً عدد من الباحثين المنتمين إلى الاتجاه السلوكي. فوجهة النظر السلوكية في الخوف المرضي من المدرسة كما يقول كيلي، تمثل الموقف الذي عبر عنه العالمان "غارفي وهيجرف" حين يقولان:"إن الطفل يخاف من أن يفتقد والدته، وذلك لأن حياته رهن بوجودها،ويصبح هذا الخوف مشروطاً أي متعلماً لفكرة الذهاب إلى المدرسة، حيث إنه سيفتقد والدته إذا ذهب إلى المدرسة،وحاما يصبح هذا الخوف شديداً،فإنه يرفض الذهاب إلى المدرسة. وبقاؤه في المنزل يتعزز حيث تخفض حالة الخوف عنده، وعادة ما يجلب له مكافآت على شكل لعب وحب ومودة ورعاية".
يجب أن نلاحظ أن علماء النفس السلوكيين يركزون على العوامل المختلفة التي تعمل على تطوير الخوف المرضي من المدرسة،مثل القلق المشروط والاستجابة لمثيرات محددة مرتبطة بالمدرسة خاصة. وبالرغم من أن عدداً من علماء النفس يوافقون على أن قلق الانفصال يلعب دوراً هاماً في نمو الخوف المرضي من المدرسة، فإن القلق المرتبط بالمواظبة على المدرسة أو تجنبها يحدث نتيجة لعدد من الأسباب. إن من الخطأ اعتبار الخوف المرضي من المدرسة على أنه خوف من الانفصال، وكما يلاحظ كيسلر فإن المخاوف المرضية ناتجة عن القلق المرتبط بمظاهر متنوعة في مواقف المدرسة بما فيها الخوف من الفشل، والخوف من المعلمين، والخوف من الأقران في الصف، وقلق الامتحان. (عبد الله، 2001م، صـ 233)








الفصل الثالث
الدراسات السابقة
يتبع
avatar
محمد جعفر
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي
النآئــب آلآستــــرآتيـــجي

ذكر الابراج : الجوزاء التِنِّين
عدد الرسائل : 840
الموقع : فلسطين
المزاج : ربنا يسهل
احترام القانون :


تاريخ التسجيل : 18/11/2010
نقاط : 5866
السٌّمعَة : 10

بطاقة الشخصية
معلومات:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى