الاستراتيجيه للبحث العلمي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي العلمي
سنتشرف بتسجيلك والانضمام للنخبه العلميه
آلأسترآتيجيه للبحث العلمي
ادارة المنتدي


الأثر البنائى والتنظيمى للذة

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأثر البنائى والتنظيمى للذة

مُساهمة من طرف أيمن الأحمد في الجمعة ديسمبر 17, 2010 11:49 am

الأثر البنائى والتنظيمى للذة
أ.د. محمد المهدى
مستشار الطب النفسى
ربما يستقبل بعضنا كلمة " اللذة " بخجل أو استنكار نظرا لارتباط هذه الكلمة فى أذهان العامة ( وبعض الخاصة ) بالمشاعر والأفعال الشبقية ، مع أن لها فى حياتنا دورا أهم وأشمل من هذا التصور الضيق ، فهى تشكل أحد أهم الدوافع للسلوك ، ليس هذا فقط ، بل أنها تجعل هذا السلوك يستمر ويقوى .. وبقدر قوة اللذة وعمقها واستمرارها بقدر ما يكون السلوك الذى تدفعه قويا وعميقا ومستمرا ، وهذا السلوك بدوره يدعم اللذة ويعمقها .. وهكذا فى دوائر متواصلة ومتصاعدة . وحين يجد الإنسان لذة فى فعل معين فإنه يتفانى فى هذا الفعل ويمنحه وقته وفكره وجهده ، ليس هذا فقط ، بل أنه يبحث عن أفكار وطرائف جديدة لأداء هذا الفعل حتى يحصل على مزيد من اللذة ، وهكذا يتحول هذا الفعل " المثير للذة " من فعل بسيط إلى فعل مركب ذى أبعاد متعددة ومتناسقة . وهكذا تنشأ التنظيمات الفكرية والأدبية والجمالية والأخلاقية فى حياة البشر . ومصدر اللذة يختلف من شخص لآخر ، فبعض الناس يجدها الطعام والشراب والملبس ، وبعضهم يجدها فى الجنس ، وبعضهم يجدها فى القراءة والتأمل ، وبعضهم يجدها فى العلاقات الاجتماعية ، وبعضهم يجدها فى السلطة ، وبعضهم يجدها فى الرياضة ، وبعضهم يجدها فى الفن ، وبعضهم يجدها فى العبادة ..الخ . ولا نستطيع أن نقدر دور اللذة فى دفع مسيرة حياتنا البشرية وإثرائها إلا عندما نراها مفقودة فى شخص ما – كما يحدث فى حالات الفصام ( الشيزو فرينيا ) حيث يفقد الشخص الدافع لأى فعل ، ويفقد الشعور بنفسه وبالبشر وبالحياة ويفقد اللون والطعم والرائحة فى كل شيء من حوله ، ويحدث له نكوص إلى طرق تفكير وأفعال بدائية ، وتفقد عيناه بريق المشاعر وتبدو كقطعتى زجاج خاليتين من الحياة ويبدو جلده باهتا باردا ، وتبدو حركاته بطيئة متقطعة غير منظمة غير هادفة . لذلك فالشعور باللذة هو إحدى نعم الخالق الكثيرة التى لا تعد ولا تحصى . وتتناسب حيوية الإنسان مع مدى استشعاره للذة فكلما ازداد مدى استشعاره لها ازدادت حيويته ، وكلما تعددت مصادر اللذة اتسع أفق وجوده ومجالات نشاطه وإبداعه ، ولهذا نجد المبدعين فى مجالات الحياة المختلفة يجدون لذة عارمة فى أشياء تبدو عابرة بالنسبة للآخرين ، فنفوسهم تتحرك لكلمة بسيطة ولكنها صادقة ، ولمنظر زهرة ، ولنسمة هواء ندية ، ولصوت شجى ، وللمسة حنان أو وفاء ، ولإشراقة شمس أو غروبها ، ولحفيف شجر ، ولخرير ماء ، ولكلمة حق ، ولموقف تضحية ، وتتفاعل هذه النفوس الحية مع الأصوات الهامسة والأضواء الخافتة فى الكون ، لذلك يستقبلون أسراره بوسائل استقبال أكثر حساسية من الآخرين ، فهم يسمعون همس الكون الخافت ، ويستشعرون لمساته الرقيقة ، ويقرءون ما بين سطوره . والذين تصفو نفوسهم لاستشعار اللذة هم فى الحقيقة لديهم قدرة عالية على الحب ، فالحب يفتح الأبواب لاستقبال أكبر قدر من اللذة المتاحة فى هذا الكون ، فالإنسان المحب لن يعدم اللذة فى أى لحظة من لحظات وجوده لأن بإمكانه أن يجدها فى كل شئ حوله حتى فى المعاناة . وعلى عكس فإن الإنسان الذى امتلأت نفسه بالحقد والكراهية لن يعدم أن يجد الألم فى كل شئ من حوله . وللذة مستويات متعددة ومتصاعدة فهى تبدأ فى مستوياتها الدنيا بلذة تلبية الاحتياجات البيولوجية للإنسان كالطعام والشراب والمأوى والجنس . وهناك من يتوقفون عند هذا المستوى فتتشكل حياتهم ونشاطاتهم طبقا للذة الجسد فينشغلون بأنواع الطعام والشراب ويتفنون فى إقامة العمارات والقصور والشاليهات ويلهثون وراء الفساد بحثا عن الجنس ودواعيه من الأفلام الزرقاء والصالات الحمراء والشواطئ المفتوحة والغرف المغلقة . وهناك لذة أخرى يجدها الإنسان على المستوى النفسى ، وهو بالطبع أرقى من المستوى الجسدى السابق ، وهذه اللذة تتمثل فى الإنجاز والنجاح والأمل والتملك والتفوق والتناغم .. الخ . ونجد فريقا من الناس يقضون حياتهم سعيا وراء التفوق والتملك وحيازة الإعجاب والشهرة والحب .. وتتشكل حياتهم ونشاطاتهم طبقا لهذا المستوى من اللذة . وثمة لذة أخرى يجدها الإنسان على المستوى الاجتماعى تتمثل فى التواصل والحب والقبول والتحكم والسيطرة .. الخ . وتتشكل حياتهم ونشاطاتهم بدافع من هذه الأنواع من اللذة . وهناك المستوى الأعلى من اللذة ، والذى يصل إليه قليل من الناس ، وهو اللذة الروحية التى تنبع من الإيمان بالغيب وما يتبعه من اتساع آفاق الوجود والاستعلاء على جاذبية الأرض ، والقدرة على السمو والتحليق فى آفاق السماء ، والإنصات إلى تسابيح المخلوقات تتردد فى جنبات الكون ، والوقوف أمام الخالق العظيم فى صلاة ليل أو نهار ، واللذة التى تتبع فعل الخير أو الانتصار على دنايا النفس ، ولذة الغوص فى معانى كلام الله ، ولذة التأمل فى عجائب صنعه ، ولذة انتظار لقائه ، ولذة تخيل الجنة ، ولذة تخيل الحور العين والأنهار الجارية والأشجار الوارفة ، ولذة انتظار فرج الله ويسره بعد عسره ، ولذة التضحية فى سبيله ، ولذة السمو على ضروريات الجسد ، ولذة التخفف من علائق الدنيا ،ولذة النظر إلى الزوجة الصالحة ، ولذة الانغماس فى الطاعة ، ولذة البعد عن المعصية ، ولذة العطف على المسكين وإغاثة الملهوف ، ولذة المسح على رأس اليتيم ، ولذة إعالة الأرملة ، ولذة طاعة الوالدين والبر بهما ، ولذة طمأنينة النفس ، ولذة انتظار رضا الله فى الآخرة . ويبقى هناك مستوى للذة أعلى من كل المستويات التى ذكرناها لا ينعم به الإنسان فى الدنيا ،وإنما يكون من حظ المؤمنين الأتقياء فى الآخرة ألا وهو لذة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى ، هذا النظر الذى يحمل أعظم قدر من اللذة لا يستطيع أن يتخيله بشر لأنه فوق قدرة البشر . وقاية المرأة من العنف

أيمن الأحمد
آلآستــــرآتيــجي الذهبي
آلآستــــرآتيــجي الذهبي

ذكر الابراج : الدلو القط
عدد الرسائل : 79
الموقع : استراتيجيه البحث العلمي
المزاج : هادئ بعون الله
احترام القانون :




تاريخ التسجيل : 11/12/2010
نقاط : 3800
السٌّمعَة : 10

بطاقة الشخصية
معلومات:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى