آلآســـترآتيــجيـــه للبحـــث العلمــــي ., .,

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

Admin
 
الشبح الانيق
 
مكتبه البحوث
 
قصي
 
النمر العربي
 
ديانا
 
salam
 
دمعة قلم
 
فتى البلادي
 
بنت ابوها
 

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» أجمل صور .,., رومنسيه.,.,
اليوم في 8:23 am من طرف فتى البلادي

» برنامج برو رات
اليوم في 7:49 am من طرف فتى البلادي

» التحميل المباشر للبرامج- باللغه العربيه
أمس في 12:08 pm من طرف الشبح الانيق

» نسخة كاملة مع التسجيل من برنامج البرو رات
أمس في 11:42 am من طرف haking

» 27 موقع لـ البحث عن (سيريال & كراك ) ونسبة وجود السيريال او الكراك 90% ....
الأحد نوفمبر 30, 2008 8:08 am من طرف Admin

» برنامج صغير و رائع للشبكات المنزلية
الخميس نوفمبر 27, 2008 7:36 am من طرف Admin

» ربط جهازين عن طريق Usb
الخميس نوفمبر 27, 2008 6:51 am من طرف Admin

» اختراق الأجهزة مع برنامج AsbMay (ممتاز)عربي + شرح بالصور
الثلاثاء نوفمبر 25, 2008 2:40 pm من طرف Admin

» | شرح بالصور كيف تنقل إيميلات جهات الإتصال من مسنجر إلى اخر |
الخميس نوفمبر 20, 2008 9:33 am من طرف Admin

» كلمة اكتبها في جوجل تجيبلك معظم ايميلات العالم
الأحد نوفمبر 09, 2008 1:02 pm من طرف Admin

» مكتبة برامج تدمير الايميل 2008 وجميعها شغاله جديد ناااااااااار
الأحد نوفمبر 09, 2008 12:52 pm من طرف Admin

» حصري اطفي جاهز من تراسلة بدون برامج
الأحد نوفمبر 09, 2008 12:49 pm من طرف Admin

» IPGet 1.50-برنامج للمسنجر يعطيك الايبي والدوله ومزود الخدمه عجيب
الخميس نوفمبر 06, 2008 2:09 pm من طرف Admin

» جديد المواقع في دليل البنوك
الخميس يوليو 03, 2008 5:34 am من طرف النمر العربي

» اجل قصة حب
الخميس يوليو 03, 2008 5:32 am من طرف النمر العربي

» قبل فوات الأوان
الأحد يونيو 15, 2008 5:59 pm من طرف ديانا

» منتدى اميره الحب
السبت يونيو 14, 2008 1:15 pm من طرف ديانا

» امفلونزا الطيور
الخميس يونيو 12, 2008 7:49 am من طرف بنت ابوها

» قراءات نقدية في تجربة حماس وحكومتها
الخميس يونيو 12, 2008 7:46 am من طرف قصي

» ممكن وينكم هونا نحنا
الخميس يونيو 12, 2008 7:44 am من طرف قصي

» صور (بسم الله الرحمن الرحيم) لتزين مواضعيكم
الثلاثاء يونيو 10, 2008 6:49 pm من طرف ديانا

» 15 شاهدا في نزاع حول قط
الأحد يونيو 08, 2008 5:41 am من طرف Admin

» الفيامينات
السبت يونيو 07, 2008 6:47 pm من طرف ديانا

» لماذا يرتدي الطبيب اللون الاخضر في غرفه العمليات
السبت يونيو 07, 2008 3:35 pm من طرف ديانا

» لماذا يزيد وزن الجسم في الشتاء؟؟؟
السبت يونيو 07, 2008 3:32 pm من طرف ديانا

» اضف الى معلوماتك
السبت يونيو 07, 2008 3:22 pm من طرف ديانا

» انفلونزاالطيور
السبت يونيو 07, 2008 3:19 pm من طرف ديانا

» نصائح وتمارين قبل وبعد الولادة بالصور
الخميس يونيو 05, 2008 6:03 pm من طرف ديانا

» أبحاث طبية توصي الفتيات المصابات بحب الشباب بالابت
الخميس يونيو 05, 2008 11:50 am من طرف ديانا

» بحث لصياغه بعض الافكار القيمة
الخميس يونيو 05, 2008 11:07 am من طرف ديانا

التبادل الاعلاني

من على الخط ؟

ككل هناك 0 مستعمل على الخط 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 8 بتاريخ الإثنين مارس 10, 2008 12:19 pm

  • ارسل الموضوع الجديد
  • رد على الموضوع

التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)


النمر العربي
ღ♥ღ عضو مشارك ღ♥ღ
ღ♥ღ عضو مشارك ღ♥ღ

الدلوالماعز
عدد المساهمات : 47
سجّل في : 09 مارس 2008
العمر : 28
احترام قوانين المنتدى : : http://i31.servimg.com/u/f31/11/57/73/80/69583210.png

رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)

مُساهمة من طرف النمر العربي في الثلاثاء أبريل 08, 2008 7:57 am

وهكذا حديث وحديث بلا نهاية، وكل فقرة تفرغ مناقشتها، تعود بعد عدة جلسات للمناقشة لأي سبب مهما بدا تافهاً ، وليست هناك بديهيات، فلابد من إثبات كل شيء بالتفصيل الممل، والشك سيد الموقف دائماً، وبدلاً من القاعدة الفقهية (الشرعية والقانونية)التي تفترض البراءة في الأشياء أصلاً، فهم يفترضون العكس حتى يثبت الصحيح.
ويقف الإيرانيون اليوم أمام موقف دقيق، ووفق قراءة لمعطيات الموقف المحلي والقاري والدولي، فإن الوقت قد أزف لتنفيذ الفقرة الأعقد من برنامج الثورة ، فالقيادة الإيرانية الحالية التي انحدرت من القيادة التي توصلت إلى سدة الحكم بعد الإطاحة بنظام الشاه الذي لم تعد له مبررات وجود، فكان لا بد من إجراء عملية جراحية لا تنطوي على العنف الدموي إلا بقدر ضئيل، والقبول بنظام الخميني الذي كان يضع تصدير الثورة في مقدمة جدول أعماله، والذي وصل إلى طهران بطائرة فرنسية خاصة تحف به طائرات حربية أمريكية رافقته من الأجواء التركية ، والقيادة الإيرانية اليوم هي خلف تلك القيادة، التي استخلفتها أهداف الثورة أيضاً ، وفي المقدمة منها تصدير الثورة، بصرف النظر عن الشعارات والواجهات.

والسياسيون الإيرانيون براغماتيون(ذرائعيون)، وتلك حقيقة يلمسها بوضوح كل متابع لمسيرة الثورة منذ 1979 وحتى اليوم ، ونظام الحكم الذي يعتمد نظام المرشد الأعلى للبلاد(وكيل الإمام المهدي/ ولاية الفقيه، كان الإمام الخميني المرشد الأول، واليوم خامنئي) فيما يعد رئيس الجمهورية موظف رفيع الدرجة يلي مرتبة المرشد في بروتوكول الدولة ، ويتقدم على رئيس الوزراء.

وبمعنى آخر فإن كل من تولى منصب رئاسة الجمهورية: بني صدر / رجائي / خامنئي /رفسنجاني / خاتمي / أحمدي نجاد هم في الواقع اختيروا لهذا المنصب من قبل المرشد الأعلى، وما يقال من صفات كل واحد منهم، هي في الواقع بقدر ملاءمته لمهمات وطبيعة المرحلة: بني صدر المثقف الليبرالي لمرحلة الثورة/ رجائي المقاتل لمرحلة الحرب/ خامنئي لمداواة جروح الحرب/ رفسنجاني ذو الأهواء الغربية / خاتمي لمجاراة مطالب الإصلاح الداخلية والخارجية. أحمدي نجاد ابن الثورة الإسلامية والأجهزة الاستخبارية، سيكون رئيس لهذه المرحلة ... لماذا ؟

القيادة الإيرانية أشرت ظروف الوضع الداخلي:

ـ مرحلة طويلة من التفهم والتفاهم والعمل المشترك بين إيران والولايات المتحدة أبرز منجزاتها هو الوضع الأفغاني ثم العراقي.

ـ حرب شاملة تشنها الولايات المتحدة تضعف من مواقع القوى العربية بصفة عامة، وحاجة الولايات المتحدة إلى حلفاء أقوياء في المنطقة وسط تراجع القدرات العربية، بما يمثل الفرصة الذهبية للعمل في المنطقة.

ـ الوضع الاقتصادي الداخلي المتراجع في إيران برغم ارتفاع مداخيل النفط.

ـ رياح التغيير التي تعصف في كل مكان، سواء كمطلب خارجي يستغل للضغط، أو كاستحقاقات داخلية.

ـ نضج التطورات في المنطقة: العراق/ وجود عناصر تدين بالولاء لإيران، سورية/ التي تواجه تأزم داخلي وخارجي، لبنان، التداعيات المعروفة في الوضع الداخلي اللبناني سيما بعد اغتيال الحريري.

أنطوى برنامج التطوير الانتخابي لأحمدي نجاد على أهمية أحداث تحسين في حياة ومستوى معيشة الفئات الفقيرة في إيران ، ولكن الفقرة التي لم ترد علناً في البرنامج الانتخابي كانت: تحقيق تقدم في البرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي سيكون له تأثيره الداخلي في إضافة القوة والهيبة على النظام الديني، يغطي بها إخفاقه في مجالات متعددة، مما يضمن صموده بوجه معارضيه، ومن جهة أخرى تحقيق نجاحات خارجية توسع من المجال الحيوي الإيراني وتنقله إلى أطراف بعيدة، وقد بدا الوضع السوري واللبناني خير مسرب للفعاليات الإيرانية السياسية والاستخبارية، ومثلت بذات الوقت أوراق مضافة لما هو موجود بين أيديها ومعترف بها، كورقتي الضغط: الأفغانية، حيث لا تحتمل الولايات المتحدة انتقال الهزارة الشيعة في أفغانستان إلى موقع المعارضة، ناهيك عن الانضمام إلى معسكر (الإرهاب) وكذلك الورقة العراقية التي نالت اعترافا علنياً بأهميتها بل ضرورتها للسياسة الأمريكية، والتي يمكنها أن تلحق ضرراً يصعب إصلاحه بالخطط الأمريكية حيال الشرق الأوسط.

ومن خلال عملية الجرد السريعة لمستودعات القدرة الإيرانية، أو للأوراق التي تتمتع بها القيادة الإيرانية أو المفاوض الإيراني، نجد أنها ليست بسيطة لو أحسن التعامل بها ، وتشير التجارب التاريخية أن المفاوض الإيراني يتمتع بمزايا طيبة منها أنه يصعب التأثير عليه ، ويلتزم بموقفه ولا يحيد عنه قيد أنملة(وإن كان ذلك لا يعد محموداً في جميع الأحوال)، ولا يخلو من الدهاء، وهي جميعها صفات طيبة ولكن ...!

العقل السياسي الإيراني يعتقد أنه يحتكر الذكاء والدهاء، وأن العناد سيحمل الطرف الآخر على التنازل عن جزء من موقفه، ثم يبالغ الإيرانيون بقدراتهم، ويعتقدون أن الآخرين يفتقرون لمثلها ، ثم إن الإيرانيين شديدو الثقة بمراجعهم، وتلك من أصول العقائد الدينية التي تشترط الثقة المطلقة التي لا ينبغي أن يتسرب الشك إليها، وهي من أركان المذهب(عصمة الأئمة ووكيل الإمام الغائب)، ولكن التجربة تشير أيضاً أن الانهيار يكون شاملاً متى طرق الشك عقولهم.

ويخوض القائد السياسي الإيراني الأزمات والمعارك السياسية، بناء على قوانينه، وعلى قدر فهمه واستيعابه لها، ويستبعد أي تحويل في مجرى المساجلة الاستراتيجية قد تنطوي على تغير شامل لقواعد العملية ، ومن الغريب أن القيادات السياسية الإيرانية تتعامل بذات القوانين التي تعامل بها القادة السياسيون والعسكريون الفرس عبر التاريخ.

ومن خلال دراستنا لمعارك الفرس (490 ق.م معركة مارثون / 480 ق.م معركة ترموبيلي مع اليونانيين / معركة كوكميلة 331 ق.م مع الأسكندر في سهل أربيل / معركة جالدران 1514 مع العثمانيين) في هذه المعارك جميعها اعتمد الفرس اعتمادا كلياً على التفوق العددي ويهملون سواها من أسباب الظفر(كما يعتمد الروس تاريخياً على القصف المدفعي) ومارسوا نفس الأسلوب في معاركهم مع العراق، بذات السياقات التكتيكية والاستراتيجية.

والسياسيون الإيرانيون اعتادوا حصد مكاسب سهلة بسبب مواقف براغماتية، أو التخلي عن التزامات قطعوها على أنفسهم، ومثل تلك مارستها القيادات الفارسية / الإيرانية عبر التاريخ أيضاً بسياقات متشابه ، فهم حصلوا في مؤتمر برلين 1878 دون استحقاق على قضاء كوتور من الإمبراطورية العثمانية ، وكانت في ذروة أفولها ، كما حصلوا على كرمنشاه وكانت تابعة لولاية العراق من العثمانيين في ضعفهم، وكذلك نالوا قضاء عبدان دون جهد، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ثم تمكنوا من انتزاع أذربيجان الجنوبية من قبضة السوفيت بفضل مساعي الغرب في الأمم المتحدة، واليوم يعيد التاريخ نفسه فتحصل إيران على مكاسب سياسية كبيرة جداً دون أطلاق رصاصة واحدة، بل بفضل مناورات من وراء الكواليس، واعتماد شعارات حرضوا شعبهم ضدها طويلاً(النضال ضد الشيطان الأكبر)، وتلك واحدة من أهم مزايا العقل السياسي الإيراني الذي يعتمد مذهب (التقية) أي التظاهر بعكس ما يبطن، ويفعل عكس ما يعتمد من منهج معلن.

وفي عام 1954 أظهرت حكومة د. محمد مصدق من القوة وشدة البأس أن أقدمت على تأميم النفط الإيراني، وفقد الشاه السيطرة على الدولة مما اضطره مغادرة البلاد إلى الخارج(إيطاليا) بصورة أقرب للفرار، ولاح للمراقبين آنذاك أن الموقف سيستقر على تلك الصورة لأمد غير معروف ، وبدا أن حكومة د. مصدق قد تسيدت الشارع السياسي والبلاد بأسرها ، ولكن المخابرات الأمريكية كانت قد أعدت نهاية دراماتيكية لنظام د. مصدق، عندما شهدت شوارع طهران تظاهرة شعبية عارمة نظمها شكلياً تجار البازار، وقادتها مجاميع من الشقاوات وعصابات السوق والمصارعين(الزورخانات) ومدلكي الحمامات الشعبية، فتخلت القوى المساندة لمصدق عن مواقفها وتبخرت الجماهير التي كانت تملأ الشوارع ضجيجاً وتأييداً لمصدق، الذي وجد أن أفضل ما يفعله هو أن يتوارى، فيتدخل في اللحظة الحاسمة ضابط مغمور برتبة عقيد ويدعى زاهدي ليقود انقلاباً عسكرياً يعود الشاه على أثره إلى عرشه عاصمته، ليبدي الولاء بلا حدود للولايات المتحدة.

وكاد أن يتكرر نفس المشهد بتفاصيله، عندما غادر الشاه البلاد تاركاً شخصية مرموقة في التاريخ الإيراني، بل هو أفضل شخصية سياسية في تاريخ إيران الحديث، د. شاهبور بختيار، على أن يعد هذا الأخير ترتيب المسرح السياسي الداخلي بإضافة مسحة ليبرالية والقضاء على الفساد ومحاسبة المقصرين، وليقوم الجيش بفرض النظام الذي سيحمل ملامح مقبولة ، ولكن الولايات المتحدة كان لها قراءة مختلفة لمفردات الموقف تتعدى حدود إيران، إذ كانت الأزمة الأفغانية في ذروتها، وكان الأمريكان على استعداد لفعل أي شيء يعرض الوجود السوفيتي في أفغانستان للهزيمة، على أنها ستكون المقدمة لهزيمة الإمبراطورية السوفيتية، وكان نظام الشاه المهترئ فساداً وهزالة، ينذر بسقوط النظام على أيدي راديكالية أبرزها: مجاهدي خلق وحزب تودة، والنقابات، وحركة تحرير إيران الليبرالية، وكان وجود أنظمة تناهض الإتحاد السوفيتي والشيوعية، هي أفضل من يؤدي في نهاية المطاف الخدمة للمصالح الأمريكية، إيرانياً ومحلياً ودولياً ... وهكذا دارت دورة التاريخ.

كيف ستدير القيادة الإيرانية مسار الأزمة النووية ..؟ قلنا : إن بحوزة القيادة الإيرانية، والمفاوض الإيراني، أوراقاً مهمة بشرط إتقان استخدامها ، وذكرنا في مبحث سابق أن أحد الطرفين سيرتكب الخطأ الذي يسهل اختراق صفوفه، وأن هذا الطرف هو الجانب الإيراني، بسبب آليات اتخاذ القرار السياسي التي تسمح بارتكاب الخطأ ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أسلوب إدارة الأزمة لدى الإيرانيين لا تختلف كثيراً عن الأنماط السلوكية السياسية التي عرفوا بها، المبالغة في الثقة، والتوهم بالقدرة على خداع الآخرين، وتصدر القرارات دون خضوعها لعملية تدرج في إنضاج القرار، وهو أسلوب متقدم يعمل به على الأرجح صانعو القرار في الدول المتقدمة والديمقراطية، حيث يساهم فيه العلماء في معاهد سياسية رفيعة المستوى الأكاديمي وبعيدة عن الضغوط الحكومية، ثم تزود الأجهزة الاستخبارية صناع القرار بمعلومات دقيقة مجرد، وقد ترتكب خطاً وستكون تكاليفه باهظة، وهناك آليات لإصلاح الخطأ في حال العثور عليه ، وربما يصبح إصلاح الخطأ ينطوي على مجازفة تترد القيادات السياسية حتى في الدول الديمقراطية الإقدام عليه.

وفي تقديرنا فإن القيادة الإيرانية سترتكب خطأً ما في فقرة ما، في مرحلة ما، وقد يكون هذا الخطأ جسيماً يصعب إصلاحه، والخطأ سيكون على الأرجح نتيجة لقراءة خاطئة، أما في مبالغة في تقدير قواهم الذاتية، أو مبالغة في استصغار شأن خصومهم، أو التصور بأن الخصم يمارس الخدعة Bluff. فمن الصحيح التصور بأنهم في موقف قوي في العراق وأنهم يحرجون الإدارة الأمريكية هناك، بل ربما يصيبونهم بالشلل k ولكن قد يفوتهم أن صفوفهم قابلة للاختراق ما لم تكن مخترقة منذ الآن ..! ويتصورون أن حزب الله يفرض موقفاً في جنوب لبنان يحرج إسرائيل، ولكنهم يستبعدون أن صفقة تعقد أو صدمة في سورية تفسد هذه التوازنات الهشة أصلاً، كما أنهم يستصغرون قوى المعارضة الداخلية ، وهي ليس بسيطة في تقديرنا، والقوى البسيطة لن تبقى بسيطة إن تلقت دعماً مهماً، أليس في المعارضة العراقية عبرة لمن يريد أن يعتبر..؟

أليس من قبيل المبالغة الاعتقاد بأنهم سيلحقون الخراب بالاقتصاد العالمي بقطع أو بتقليص ضخ النفط ..؟ أليس تطرفاً الحديث عن حرب اقتصادية ضد الغرب ..؟

أو قد يقف الحظ إلى جانبهم ويخطأ سائر اللاعبين في المنطقة، أو في هذا المسار التاريخي الذي سيطبع بمؤثراته مسار الأحداث في الشرق الأوسط..!

نعم، الأوربيون فاقدون للإرادة السياسية الموحدة، ولكن ليس من الحكمة الاستهانة بدول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فهذه دول استعمارية قديمة تهوى ألعاب الهيمنة ولديها حنين مرضي Nostalgie لممارستها، وإن كشرت عن أنيابها، فقد لا تفعل أو تعني ذلك للاستعراض.

ثم، إلى أي مدى يمكن الوثوق بالروس والصينيين ..؟

في بلدان الغرب تتخذ القرارات السياسي في سياق عملية طويل جداً، وربما يلوح للبعض أن الإدارات قد تخلت عنها، ولكن العملية قد تستغرق سنوات وسنوات طويلة، والقرارات السريعة المرتجلة تبدو فجة وتنطوي على المجازفة ، وما زال ماثلاً أمامنا تهور الإدارتين البريطانية والفرنسية في اتخاذ قرار الهجوم الثلاثي على مصر 1956 وكيف أنها أطاحت بالمستقبل السياسي لاثنين من ألمع الساسة البريطاني(أنطوني إيدن) والفرنسي (جي موليه)، والعملية واجهت إدانة واسعة النطاق حتى في العالم الغربي، لأنها طبخت على عجل تلبية لمقتضيات آنية سريعة(تأميم القناة وتفاعلات حرب التحرير الجزائرية).

من يتخذ القرار السياسي في طهران ...؟

من المشكوك به أن يتمكن سياسي إيراني من مخالفة رأي مرشد الجمهورية (خامنئي)، بما في ذلك الرئيس أحمدي نجاد، فآية الله العظمى خامنئي يمثل وكيل الإمام الحجة المعصوم، وإيران تعمل بمبدأ ولاية الفقيه. فالعملية تبدو بشكلها المبسط، تقديم المعطيات والأسانيد للإمام المرشد، ولا بد أن تكون دقيقة جداً، وأن يقيم الإمام المرشد عملية السجال وهي لا تخلو من التعقيد، لا علاقة لها في الغالب بالأدلة الدينية، بل هي سياسية/ اقتصادية / استراتيجية متداخلة بصورة يصعب فرزها .

وإذا كانت الدول المتقدمة تتأنى في إصدار القرار السياسي، ذلك أن تعقيدات العملية تستحق هذا العناء والدقة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عملية التأني تستهدف أيضاً إنضاج وعي الشعب لتلقي القرار وتبعاته، ومن نافلة القول أن لا ينبغي الاعتماد على الفورات الحماسية لدى الجماهير، فالفورات السريعة يعقبها خمود سريع لها، والقرارات الحصيفة تبتعد عن مثل هذا المناخ الذي لا يساهم في اتخاذ قرارات عقلانية لا تستند إلى أحكام الهوى.

والمشاهد لمناظر الهيجان الشعبي في تظاهرات طهران، له الحق أن يعتقد: أن القادة والجماهير إنما يرزحان تحت ثقل هائل من العواطف، لا شك أنها ستكون مؤثرة بشكل فعال على صانعي القرار والجماهير معاً ، ولكن صخب الجماهير الشعبية لا يدل حتماً على صواب القرارات، نعم ( الشعب لا يفسد أبداً ... ولكنه كثيراً ما يخدع ـ جان جاك روسو )، نعم إن التفاف الشعب حول قيادته تمثل علامة طيبة، ولكن ما هي وسائل قياس ذلك ..؟ أو لم نشهد تجارب كان التأييد فيها جارفاً للقيادات، ولكن نتيجة المنازلة السياسية والعسكرية كانت كارثية، وأمامنا تجربة القيادة الأرجنتينية حيال أزمة فوكلاند 1982، خير مثال حيادي على ذلك.

النمر العربي
ღ♥ღ عضو مشارك ღ♥ღ
ღ♥ღ عضو مشارك ღ♥ღ

الدلوالماعز
عدد المساهمات : 47
سجّل في : 09 مارس 2008
العمر : 28
احترام قوانين المنتدى : : http://i31.servimg.com/u/f31/11/57/73/80/69583210.png

رد: التاريخ ليس يوماً واحداً ( ثمانية فصول في شرح مكائد الصفويين)

مُساهمة من طرف النمر العربي في الثلاثاء أبريل 08, 2008 7:57 am

وينطوي الموقف السياسي ومفرداته في سوريا ولبنان على قنابل موقوتة عديدة، بما لا يصح اعتبارها نقاط ارتكاز، وكان على القيادة الإيرانية إدراك أن عملية إخراج القوات السورية من لبنان تم بسهولة وسلاسة فاقت التقديرات، والمبالغة بمتانة صفوف حزب الله في لبنان، لا ينبغي اعتبارها الأساس الوحيد الذي يمثل قاعدة انطلاق لفعاليات لاحقة ، ألم تكن الغالبية المطلقة في جيش لبنان الجنوبي العميل لإسرائيل تتألف من عناصر لبنانية جنوبية (مسلمة) شيعية ...؟

قادة الفرس اليوم يعملون (بالتقية) وهذا يمنحهم مساحة عمل واسعة، وهي ترجمة لقاعدة أفعل ما تشاء خارج القواعد والأخلاق ، إن الوضع الداخلي الإيراني والتيارات التي تكتنف القيادات الدينية ستحاول إجراء تصحيح على مسار الأحداث، وسيرحب الغرب بأي محاولة تصحيح، وسيدرك الإيرانيون أن تنفيذ برامج كبيرة وطموحة تصطدم بإرادة أطراف أخرى، وتأجيل هذا الطموح خير من نحره وانهياره الكامل.

يعد النفط الخام عماد الصادرات الإيرانية على الصعيد الاقتصادي، والمورد الأساسي للعملات الصعبة، الذي يسهل سائر العمليات الأخرى في البلاد ، ولكن إيران تصدر إلى دول الجوار، أو حتى للدول البعيدة، مادة تتمثل بالمواد السياسية الدعائية التي تخدم في النتيجة النهائية سياسة البلاد وطموحاتها في التوسع الثقافي، كمرحلة أولى، وتساهم موارد النفط الخام في تسهيل سريان هذا النفوذ الثقافي الذي يعقبه نفوذ حتماً نفوذ سياسي، وبعد ذلك تخطط الدوائر القائمة على التصدير الثقافي لمراحل التأثيرات الثقافية، والأسلوب والأبعاد، والنتائج المفترضة.

ولاشك أن القائمين على هذه السياسة قد اكتسبوا الخبرات من دراسات كثيرة في هذا المجال وتجارب دول كثيرة كان لها باع طويل في هذا المجال، بل ربما يجوز القول : إن مثل هذه الدراسات قد تحولت إلى علم كامل، قد لا يدرس في الجامعات بصفة واضحة، ولكن من المؤكد أن هناك معاهد متخصصة في دول اشتهرت بمثل هذه المساعي التصديرية، ولا يستبعد، أن تكون إيران الدولة قد سعت لتعلم فنون هذه السياسة منذ عهود الأنظمة القديمة، وليس من المستبعد أن يكون النظام الديني الإيراني قد سعى بذات الاتجاه، وأرسل موظفيه وكوادره المختصة للدراسة والتعلم في دول ذات أنظمة متباينة في الشرق أو في الغرب، في أوقات مختلفة.

ولكن ليس الاعتماد على خبرة الخارج وحدها التي يعول عليها في هذه السياسة التصديرية، بل إن للإيرانيين تجاربهم الكثيرة التي من المؤكد أنها قد خضعت للدراسة والتقييم، فإيران تمارس سياسة التصدير هذه منذ عقود طويلة، وفي شتى العهود، فهناك دولة إيرانية، وهناك مصالح عليا للبلاد قد تتغير الوسائل الناقلة لهذه الأهداف، بل وقد تتغير ترتيب أولويات الأهداف تغيراً طفيفاً لا يغير من العناصر الأساسية في قائمة الأهداف ، بل ترتيب أولوياتها، وتطوير الوسائل الناقلة، وتطوير مهارات العاملين، لكن غاية العمل لا تتغير: توسيع مصالح الدولة الإيرانية في الخارج.

ويضم الدستور الإيراني منذ العهود الملكية، في عصر مختلف السلالات الحاكمة في إيران، مواد وفقرات وتوجهات سياسية تعتبر الدولة الإيرانية نفسها معنية بشؤون المنتمين إلى الطائفة الشيعية أينما كانوا في العالم، ووجود أعداد من هؤلاء(بصرف النظر عن نسبة وجودهم في هذه الدولة أو تلك) في أي دولة هو أمر مساعد بالطبع على تعيين حجم التدخل وزوايا الاختراق وآثاره القريبة والبعيدة، أما في العصر الإيراني الحديث(منذ قيام الجمهورية الإسلامية) فإن الدستور ينص في المادة(3) على أن المذهب الشيعي الجعفري الاثني عشري هو مذهب الدولة الرسمي.

ولا تخفي الدولة الإيرانية الحديثة، بل تعلن صراحة أنها معنية بشؤون المنتمين إلى المذهب الشيعي، بل وربما تضع نفسها في موضع المسؤول عن القضايا الإسلامية، وقد اتخذت القيادات الدينية الإيرانية لنفسها موقعاً خاصاً متميزاً يمنحها الزعامة السياسية أكثر من الزعامة الدينية المختصة بشؤون المذهب، يؤشر ذلك زعامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خامنئي، الذي يقود العمل السياسي بحكم كونه القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، ويحسم قضايا الحرب والسلم، وصلاحياته مؤثرة في الدستور، دون أن يلغي المرجعية التقليدية في حوزة النجف، ولا حتى المراجع في المراكز الدينية الإيرانية وأبرزها في مدينة قم.

وكمؤشر واضح على مثل هذه الفعاليات، احتجاج بصدد موضوع غير مهم، (ربما كان بالون اختبار) قدمه زعماء المرجعية في النجف للملك فيصل الأول في مطلع الاستقلال العراقي، وكان لما يزل بعد تحت الانتداب البريطاني، هددوا فيه بأنهم سيغادرون الحوزة ويعودون إلى إيران إن تجاهلت الحكومة العراقية آراءهم تلك، ولقد شعر الملك فيصل الأول أن هذه البادرة ستكون المقدمة لتدخلات أوسع في المستقبل، فرفض الطلب، وتركهم يتهيأون للرحيل، وقد استغرق ذلك بضعة أيام، رفض خلالها الملك فيصل نصائح من أراد تجنب فتنة، ولكن فيصلاً كان يدرك بثاقب بصيرته أن قبول الطلب هو المدخل الحقيقي والواسع للفتنة ، ولما تحرك موكب علماء الحوزة مصحوباً بالبكاء والدعاء، وإلقاء القصائد، وربما بكلمات تهديد ووعيد أطلقها هذا أو ذاك من حاشية العلماء.

وللإيرانيين خبرة فنية في مثل فعاليات الابتزاز(الشانتاج)، إذ يدعون شخصاً غير مهم يطلق تصريحاً، دون أن يتصدوا له ويسكتوه، وينتظرون رد فعل الطرف الأخر، فإن كان رد الفعل ضعيفاً، ضاعفوا من عيار التهديد، ومن حجم مطلقه، وهو فن سياسي راق يدرس في الجامعات ويدرب عليه الدبلوماسيون (فن التصعيد ـِAskulation) لكن الإيرانيين والشيعة عموماً يمارسونه بالغريزة والفطرة، ولكن ببدائية (نسبياً).

ولما بلغ الوفد الحدود الإيرانية وسط تسهيلات من الجهات الحكومية العراقية، توقف الركب برهة، ثم عاد أدراجه، إلى النجف يلوذ بالصمت ، وعلى الأرجح (هكذا كان تقدير الجهات الحكومية) أن الركب قد بلغه نبأ من الحكومة الإيرانية بالعودة والبقاء في النجف.

وهناك حادثة أخرى تعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي، أن قامت إيران بتصفية(اغتيال) أحد العلماء من آل الخالصي، كان يدعو للتقريب بين الشيعة والسنة، وأن التنافس / الصراع، لا يخدم سوى أعداء الإسلام، وقد ناصبت إيران العداء للأسرة الخالصية التي ظلت على دعوتها للتقارب منذ مطلع القرن العشرين وما تزال حتى وقتنا الحاضر.

وهنا أمر يستحق أن ينال العناية من الدارسين والمتابعين لشأن القرار السياسي الإيراني، ذلك أن إيران اعتمدت المذهب الشيعي الجعفري في العصر الصفوي (1501ـ 1736 م) تحت طائلة استخدام شتى أساليب الترهيب والترغيب، إذ كان سكان إيران في غالبيتهم العظمى من السنة، ولم تكن الطوائف الشيعية (الإسماعيلية والزبدية) لتمثل إلا نسبة قليلة في البلاد من السكان، وقد فرض الملوك الصفويون المذهب لاعتبارات سياسية بحتة، ذلك أن الدولة العثمانية كانت تحمل لواء الخلافة الإسلامية، والصفويون الذين توصلوا إلى السلطة بالحروب والدسائس والمؤامرات والتصفيات، لم يكن ليذعنوا لأوامر أو توجيهات تأتيهم من العثمانيين، ويرى الفرس في أنفسهم أنهم أعلى كعباً وتحضراً من الأتراك الذين كانوا حتى الأمس القريب قبائل بدوية، تتحدث التركية ولكنها تكتب وتقرأ بالفارسية.

وقد واجه الشاه إسماعيل ومن خلفه، صعوبات في فرض التشيع بالقوة، ولكنه لم يجد من الفرس أو الإيرانيين فقهاء من يعمل على نشر أصول المذهب، لذلك عمل على استقدام رجال دين من خارج إيران للقيام بهذه المهمة ومنهم: الشيخ نور الدين علي بن عبد العلي الكركي المشهور بالمحقق الثاني, ومحمد بن عز الدين حسين بن عبد الصمد العاملي المشهور بالشيخ البهائي ، والذي اعتبر الشخصية التي تلي الشاه عباس الصفوي, وربما آخرون من بلدان أخرى.

والصفويون كانوا أول من خطط وقاد الحروب الطائفية، ومن المؤكد أنهم لم يفعلوا ذلك دون تخطيط ولو بأي درجة من الدقة، وحاربوا في كل الاتجاهات، وكانوا يحدثون المجازر حيثما توجهوا: في أفغانستان، بخارى، سمرقند والعراق، ولكن إلى جانب القسوة والدموية، كانت هناك أساليب الإغراء المادي، وهي أدوات شائعة في ممارسة التوسع الفكري.

وبرغم نهاية حكم الأسرة الصفوية، وجد خلفاءهم من الأفشاريين الذين لم يدم حكمهم كثيراً، ويخلو مما يستحق الإشارة إليه ولكن السلالة القاجارية حكمت إيران طويلاً(1778ـ1925)، حتى تسنى في فترة ضعف مرت بها الأسرة القاجارية لرئيس وزراء (رضا خان بهلوي) من أصل مغمور، الاستيلاء على الحكم وتأسيس عائلة ملكية باسم البهلوي حكمت إيران منذ 1925 وحتى 1979 عندما انهارت بتأسيس الجمهورية الإسلامية.

وفي تلك العهود كافة، ومنذ الانقلاب الصفوي، تتمسك كافة السلالات الحكمة في إيران، بما في ذلك عهد حكم العائلة البهلوية التي كانت تدعي العلمانية كشعار للحكم، إلا أنها كانت تبقي على وضع خاص للمؤسسة الدينية في حوزة قم، حيث كانت تمنع التقاليد، التي لها قوة القانون العرفي، التدخل بشؤون المرجعيات، واحترامها، لذلك لم يجرؤ شاه إيران محمد رضا بهلوي على اعتقال الخميني رغم علمه الأكيد أنه يعد العدة للإطاحة به.

وتتفق الأنظمة التي توالت على الحكم في إيران على اختلاف صنوفها: الطغيانية، الإصلاحية، العلمانية (ويسري ذلك بالطبع على عهد الجمهورية الإسلامية) في الإبقاء على رابط التشيع كعامل جوهري في وحدة البلاد الروحية/الثقافية/السياسية (ويسجل لهم هذا الإدراك السياسي المهم)، وقد أدرك ملوك هذه السلالات (ربما بدرجات متفاوتة من الدقة في التشخيص) أن السلالات الملكية تأتي وتذهب وتختفي، كما هو شأن ديدن التاريخ السياسي لأمم العالم، ولكن العقائد الدينية، حتى الخرافية منها والغريبة والتي تفتقر إلى المنطق، تبقى الرابط الروحي الذي يتمسك به أي شعب ومن شعور مؤكد تعززه التجارب التاريخية المعاصرة، إن الإبقاء على التزمت في التشيع هو الحافظ الأول للبلاد، والتوسع للخارج هو الأداة الأمضى في تحقيقه.

وعندما كان الشاه الصفوي إسماعيل قد اختار المذهب الشيعي إنما فعل ذلك من أجل وضع منهج ثقافي/ سياسي متميز للدولة الفارسية، يحفظ لإيران تفردها، وعدم إلحاقها في فلك لا الأتراك ولا العرب، ومن جملة ما فعله أن أجاز الحج إلى مشهد بدلاً من مكة لقطع المزيد من الروابط مع الإسلام، وبذلك يصح القول تماماً أن التشيع الصفوي أقيم على أساس من صياغة بين أسس القومية، والمذهبية، واعتبرت أساس للأمن القومي للبلاد، على أساس خلق رباط قوي يجمع الأقليات الإيرانية، ولا يمثل الفرس في أفضل التقديرات أكثر من 50% من السكان، وتتوزع النسب الأخرى على الآذريين، والأكراد والعرب والتركمان والبلوش وغيرهم. فقد اكتشف الصفويون، ووافقهم عليه السلالات الحاكمة التي تلت الحكم في إيران، (وتلك أيضاً مسألة يحمد عليها العقل السياسي الفارسي) أن التشيع، بل والتعصب للتشيع سيكون الرباط، ربما الوحيد لجمع شتات دولة الأقليات القومية في كيان سياسي واحد، لذلك تبدو واضحة للعيان ظاهرة غريبة تتمثل بعدم وجود حركة قومية فارسية، بل لم تشهد الحياة السياسية الإيرانية مثل هذه الحركة في تاريخها السياسي القديم أو الحديث.

وكان آخر الملوك البهلويين(حكم إيران الشاه رضا البهلوي، ثم خلع وتوفي في الخارج ودفن في مصر، وابنه محمد رضا الذي خلع أيضاً وتوفي في الخارج ودفن في مصر !) على استرساله بدور الحاكم العلماني الليبرالي، بيد أنه كان يتعاطى في الشأن الديني، لذات الأسباب التي مر ذكرها على الأرجح، أي اعتبارات الأمن القومي، وكان يقدم الدعم المادي والمعنوي حوزة قم الإيرانية والنجف في العراق، وجدير بالملاحظة أن الحوزة النجفية تقع تحت نفوذ عائلات إيرانية، ووجود المرجعية العليا بأيدي عناصر فارسية هو شأن حرصت عليه إيران الدولة لأن ذلك يشرع لها نافذة للتدخل.

وما كان يجري في العراق كان يجري بصور أخرى حيثما تتواجد طائفة شيعية، أو بدون ذلك، كما يشير تاريخ النشاط الثقافي الشيعي في مصر منذ الخمسينات تحت شتى المسميات والإطارات، وكذلك في لبنان، والهند، أو شبه الجزيرة العربية، متوسلين شتى الأساليب في براغماتية مدهشة، ويأتي في مقدمة ذلك التظاهر بمحبة آل البيت، والإشارة إلى ظلم وفساد حكام العرب المسلمين، وحديثاً التعاطي بالقضية الفلسطينية بوصفها المفتاح العاطفي والعقلي لولوج عالم العرب والإسلام.

ومما لا لبس فيه النشاطات والفعاليات التي يقوم بها مبعوثون إيرانيون في البلاد العربية وغير العربية من ترويج لمبادئ الفكر الشيعي، بسلوك شتى طرق التقرب للمسلمين عبر القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية، ومن تلك على سبيل المثال لا الحصر:



    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l2 level1 lfo4; tab-stops: list 36.0pt">
    الادعاء بالتقارب والتوحيد بين فئات المسلمين، وأن المسلمين هم من يرفض التقرب والتوحد مع الشيعة.


    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l2 level1 lfo4; tab-stops: list 36.0pt">
    إرسال رجال دين للعمل تحت واجهات شتى لخلق خلايا شيعية حيثما أمكن ذلك.


    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l2 level1 lfo4; tab-stops: list 36.0pt">
    عدم استبعاد العمل المسلح، ويتم ذلك بتوجيه دقيق من المخابرات الإيرانية، كما كان الحال في العراق منذ 1991 بواسطة تنظيمات ما يسمى بحزب الله، التي كانت تدار حتى أدق التفاصيل من المخابرات الإيرانية، وكما يتم حالياً في لبنان (حسب تصريح نصرالله: إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام التي تناصر المسلمين والعرب، وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا) وفي اليمن، والمتوقع حدوثه في مصر مع أول بادرة على الفوضى والصراع الداخلي.


    <LI class=MsoNormal dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN-LEFT: 0cm; DIRECTION: rtl; MARGIN-RIGHT: 36pt; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%; mso-list: l2 level1 lfo4; tab-stops: list 36.0pt">
    استغلال حالات العوز وإقامة بدايات للعمل الديني/ السياسي، كما يحصل في فلسطين.


  • خلق لوبي شيعي يدعم بالمال وأساليب الدعم والإغراء الأخرى في أماكن أخرى كما ظهرت بوادر ذلك في السودان والأردن والمغرب وتونس.

ولا بد من الإنصاف والقول : إن القيادة الإيرانية قد درست وبصورة دقيقة وربما باتباع الأساليب العلمية في التقصي والإحصاء وأعمال المقارنة والتقريب، والفحص المادي الدقيق لكافة كوامن الضعف والخلل في البلاد العربية، وقد عمل ضباط في المخابرات في هذه المهام، وغيرهم، ثم أجروها لتحليل علمي دقيق، ويبدو لنا أنه على جانب من الدقة، وعملوا من خلال خطة بعيدة المدى في التغلغل في كافة المجالات والثقافية بصورة خاصة، وأنفقوا الكثير، ونلاحظ وجود شخصيات مثقفة وعلى جانب مهم من الذكاء بحيث من غير المعقول أن تنطلي عليها المزاعم والخرافات والمخططات الموجهة، ونشاط ملحوظ جداً لعناصر الأمن الإيراني (اطلاعات) والتوجه البارز صوب تأسيس المدارس والجمعيات والعمل بمخطط من المستبعد أن يكون عفوياً، وسط بعثرة الجهود العربية وعدم وجود قوة منظمة تواجه هذا التغلغل، ومن اللافت أن هذه الأنشطة ظهرت على السطح بوضوح بعد سقوط بغداد.

ولكن بما أن حبل الكذب قصير(دون التقليل من خطورة النشاطات الإيرانية) فإن المسار التاريخي (وفق حتميات التاريخ، وفي مقدمة تلك الحتميات، لا يمكن البناء على دقة التضليل، ولا العنف أو القتل أو الاغتيال، للتاريخ مسارات عملية قائمة على قواعد أخرى) وستؤول إلى الفشل هذه الفعاليات على الرغم من الجهود الكبيرة جداً المبذولة، وعلى الرغم من حراجة المرحلة التي يمر بها العرب والإسلام، وهناك دراسة متخصصة في هذا المجال نقتطف منها هذه الأسطر: ولكن ما هو ملفت للنظر أيضا أن ظاهرة انتشار الفكر السني في الأوساط الشيعية الإيرانية تجري بوتيرة ربما تكون أسرع من ظاهرة المتشيعين في بعض الأقطار العربية بكثير ، والدليل على ذلك أن إقليم الأحواز العربي الذي إلى ما قبل عشرة سنوات لم تكن نسبة أهل السنة فيه تتجاوز الـ 2% فقط، إلا أن هذه النسبة ارتفعت الآن إلى أكثر من 15% وقد دفع هذا الأمر السلطات الإيرانية إلى اعتقال زعماء المسلمين في الأحواز، وسجنهم لمدد طويلة.
  • ارسل الموضوع الجديد
  • رد على الموضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 03, 2008 6:43 pm